مكتب البريد، تشارلز بوكوفسكي

Maktab_Barid

غلاف الرواية

 

“مكتب البريد”، أول ما قرأته للكاتب الأمريكي المتمرد تشارلز بوكوفسكي (1920-1994). في هذه الرواية الصادرة بترجمة ريم غنايم عن دار الجمل عام 2014، لا ينفك بوكوفسكي ينقل قارئه إلى دوامة من الأفكار واليوميات من حياة غير اعتيادية لبطل روايته هنري تشيناسكي والمقتبسة خطوطها العريضة من حياته بمكتب البريد لفترة جاوزت العشر سنوات.

يُنقل عن بوكوفسكي قوله مرة “اخترت الكتابة مع الجوع على العمل بمكتب البريد”، وقد جاءت هذه الرواية كنتاج لذلك القرار المصيري في حياته الذي نقله نقلة كبرى في عالم الكتابة الأدبية على الرغم من أن “مكتب البريد” هي أول أعماله الروائية وأشهرها على الإطلاق، والرواية التي اشتغل عليها بعد استقالته الثانية من مكتب البريد عام 1969.

هنري تشيناسكي، بطل الرواية تمتد حياته على أوتار متوازية ينتقل فيما بينها البين.. جنس وسكر وملل من العمل، وضائقة مالية وموت وكآبة وتعاسة إلى غيرها من مرادفات الحياة التي يعيشها التعساء. ومع كل ذلك فالرواية تصنف في خانة الكوميديا السوداء. يمر مقطع هنا وهناك ينقل من خلاله بوكوفسكي قارئه إلى ضحك هستيري قبل أن يقلب عليه الطاولة ليشاركه لحظة حزن بغيض..

استطاع بوكوفسكي أن يشتغل على رواية ساخرة بامتياز، لا يعطي فيها أكثر مما ينتقد الحياة بسخرية لمرارتها. يأخذنا في إطلالة من نافذة تشيناسكي لنسبر معه أغوار العمل بمكتب البريد، ذلك العمل الذي يجعل الإنسان آلة تشتغل روتينيا ولا تقوى على التفكير خارج الإطار الممنوح لها، أجواء المكتب ويوميات العمل والرسائل الضائعة والعناوين البريدية الخاطئة وغيرها..

مقطع من رواية مكتب البريد

|تشارلز بوكوفسكي|

|ترجمة: ريم غنايم|

أخيرا حصلتُ على يوم عطلة، أتدرون ماذا فعلت؟ نهضتُ في وقت مبكر قبل عودة جويس ونزلت إلى السوق للتسوّق قليلاً، وقد أكون جُننت. تجوّلت في السوق، وبدلا من الحصول على شريحة لحم حمراء ولذيذة أو حتى بعض الدجاج المقلي، أتدرون ماذا فعلت؟ ذهبت إلى قسم المأكولات الشرقية وبدأت بتعبئة سلتي بالإخطبوطات والعناكب البحرية والحلزونات والأعشاب البحرية وهكذا دواليك. نظر إليّ البائع نظرة غريبة، وبدأ بتسجيل الأغراض.
عندما عادت جويس في تلك الليلة، كان كلّ شيء مجهّزًا على الطاولة. الأعشاب البحريّة المطبوخة مع العناكب البحريّة وأكوام الحلزونات الذهبيّة المقليّة بالزبد.
اصطحبتها إلى المطبخ واستعرضت أمامها ما كان على الطاولة.

” طبختُ هذا على شرفك”، قلت، “تفانيًا في حبّنا”.
“ما هذا القرف بحقّ الجحيم؟” سألَت.
“حلزونات”.
“حلزونات”؟
“نعم، ألا تفهمين أنه طوال قرون عديدة عاش الشرقيّون بسعادة على هذه الأصناف؟ دعينا نكرّمهم ونكرّم أنفسنا. قليتُها بالزبد”.
دخلت جويس وجلست.
بدأتُ أحشو الحلزونات في فمي.
“يا إلهي، كم هي رائعة، يا حبيبتي! جرّبي واحدة!”
مدّت جويس الشوكة إلى الصّحن وأدخلت واحدة في فمها بينما نظرت إلى الأخرى الموجودة في صحنها..
التقطتُ بشوكتي حفنةً كبيرة من الأعشاب البحرية اللذيذة.
“جيّدة، أليس كذلك يا حبيبتي؟؟”
مضغَت الحلزون في فمها.
“مقلية بالزبد الذهبيّ”!
التقطت بعضها بيدي، والتقمتُها.
“هذا تقليد عمره مئات السنين، يا حبيبتي. ونحن لا يمكننا أن نفوته!”
ابتلعت أخيرًا حلزونها. ثم تأملت ما تبقى في صحنها.

“لجميعها توجد مؤخرات صغيرة! شيء فظيع! مرعب!”

“ما الفظيع في المؤخرة، يا حبيبتي؟”

وضعت منديلا على فمها. نهضت وركضت إلى الحمام. بدأت تتقيأ. صرختُ من المطبخ:
“ماذا يعيب المؤخرات، يا حبيبتي؟ لك موخرة، لي مؤخرة! تذهبين إلى المتجر وتشترين شريحة لحم بقر، وللبقرة مؤخرة! المؤخرة تتجوّل في كلّ الكرة الأرضية! بشكل ما، للشجر مؤخرة، لكن لا يمكن رؤيتها لأنها مغطاة بالأوراق. مؤخرتك، مؤخرتي، العالم يعج بمليارات الأنواع من المؤخرات. للرئيس توجد مؤخرة، للعامل في غسيل سيارات توجد مؤخرة. للقاضي والقاتل توجد مؤخرة… حتى لصاحب الدبوس الأرجواني توجد مؤخرة!”

رابط مباشر لتحميل الرواية: https://archive.org/download/ketab1110/ketab1110.pdf

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s