أحلام ، قلوبٌ وقنابل !!

 

قراءة في كتاب”قلوبهم معنا وقنابلهم علينا ” لاحلام مستغانمي ..

(شايف الصحراء شو كبيرة ؟.. بحجم المخزون النفطي بحبّك !!)اقتباس من الكتاب.

لم ادفع دينارا واحدا لهذا الكتاب ، وانا مسرور لذلك .. لقد نزلته من النت .. في الحقيقة ..دار الاداب وسهيل ادريس احترمهما ..سهيل ادريس مثلا رافقني بقاموسه المميز جدا ‘المنهل’ في بداياتي الجامعية ، لكن ان تكون geek معناها ان تحمّل اي شيء بطريقة مجانية ..

يكتب الناس عادة مقالا عن كتاب ما للدعوة الى قرائته ، انا اقول : انصح بقرائته مع عدم موافقتي لكل ما فيه .. انا اكرر لم اقل بعض .. كل ما فيه ..”

كنتُ احسب نفسي شاعرا حتى قرأت ديوان ” كزهر اللوز ” للرائع محمود درويش ،منذ ذلك الوقت انا لا اكتب الشعر ولا احاول بتاتا كتابة الشعر.. قلت في نفسي هذا هو الشعرو حسب .. اضيف ايضاً ان هذه الفكرة ترسخت تماما عندما اطلعت على ديوان “ليتها تقرأ ” لخالد الباتلي ..

لكن الأمر ليس كذلك عندما قرأتُ كِتاب مواطتني التي احترمها ومواطنة تعني انها تنتمي لنفس البلد ، احلام مستغانمي الذي اصبح لقبها روائية عالمية .. وهي كذلك بكل فخر ،رغم انني وجدتُ كُتبها الا انني لا ادري لماذا لا اقراؤها ،و ربما لديّ سببا واحد هو ان فيها قصة معادة مكررة و انها تحتوي على الاستعمار ..زد على ذلك هي مملؤوة باحاسيس فياضة وعبارات منمقة جدا، هي رائعة من الناحية الفنية والصياغة وغيرها ..الان انها لا تحمل عمليّة ما ،قد اُناقش هنا ان الادب يمكن ان يكون خياليا وليس عمليًّا .. اقول ببساطة : الادب وليس الاسهاب ، زد على الاحاسيس، اكيد ان الكتابات الجزائرية التي تُعتبر ناجحة لا تخلو منموضوعين انا لا احتملهما بتاتا: قصص تتحدث عن العشرية السوداء و الاخرى عنالاستعمار، ببساطة اقول لهم ‘ ما قد كُتب كان يكفي فعلاً ، عمي الطاهر وطار وجيله قد قتلوا هاته المواضيع ‘.

على كل دعونا نتكلم عن موضوعنا الآن وهو هذا الكتاب لاحلام .. في الحقيقة ، لا ادري لماذا يذهب المبدعون الجزائريونالى بلدان عربية اخرى ويتحدثون لهجتها ..؟ اليست اللهجة الجزائرية جيدة .. لهذا لا تتعجب ان صادفت كلمات مصرية او شامية في مقال لاحلام .. ببساطة لانها تسكن في الشام ..او بالاحرى اولئك العرب المثقفون الذي يقرأون فلا اظن –حسب رأيها – ان في الجزائر من يقرأ اصلاً..

احلام كانت تحمل حُرقة كبيرة جدا على الامة العربية –على حسب فهمي – تستعمل الفاظا قرآنية لوصف –بوش – وتسمي ذلك سخرية .. اذا انتِ خلعتي عليه ساخرةً،الفاظا كنبيّ و رسول ورحمة للعالمين .. فماذا نقول مثلا عندما نسخر من اناس اشد سوءا منه ـ هل ستستدعين الذات الالهية مثلا؟ ، ام هو استعراض فكري فقط لتربيتك الاسلامية والمحافظة و انكِ تلمحين الى انكِ لست كبعض الكاتبات الاخريات .. لو اردتِ فعل ذلك، ببساطة اكتبي سيرة ذاتية واعدك تماما انني لن أقراها ابدا .. كُرهها للولايات المتحدة غير موضوعي رغم انني اكره الولايات المتحدة أيضاً، تسميها هي مزارع متحدة ..

كانت احلامُنا جريئة جدا فألفاظ نابية –حسب قاموسي انا – ستجدها في هذا الكتاب كقولها مثلا ان بوش الاب قد فض بكارة الامة العربية ، وان امريكا حاربت السلاح المنوي وليس النووي في العراق ، قد يقول البعض ان الكتابة الساخرة معذورة احيانا لكن اقول انها علمتني شيئا جيدا : (لا تكتب يا يونس عن السياسة ابدا ،هذا درس جيد لك )..

كُرهها ايضا العميق للولايات المتحدة يخبئ تحته تقديرا كبيرا جدا لعظمتها وقد ظهر لي ان مهمتها لم تقتصر في فترة من حياتها الا على مشاهدة التلفاز وكتابة هاته المقالات في بعض الاحيان .. لو كان الامر كذلك فقد خاب املي فعلا ..ويمكنك اعتبار ذلك ضمن الخيبات التي فطرتي بها قلبنا عن الامة العربية ، عن نفسي يقول الرسول –الحقيقي – صلى الله عليه وسلم ليست العربية بابٍ لاحدكم و انما من تكلم بالعربية فهو عربي ..

في هذا الكتاب ايضا ستجد بكل بساطة انها لم تبكي فورا عند موت ابيها بينما بكت لانتهاب مكتبة العراق .. ويبدو ان الشرق قد اخذ احلامنا تماما الى بعيد ..لان في الجزائر ما يجعلك تبكي فورا حتى ولو لم يكن موت احد اقاربك هناك ايضا ما يجعلك تسب، ما يجعلك “تقطع حوايجك ” وتضرب الناس بال ” السكاكين ” ..

في مقال لها قالت انها قررت في عيد ميلادها ان تتوقف عن مشاهدة التلفزيون ، لو كانت من نفس جيلي لعرفت ان شباب الوقت لا يتابع اخبار فلسطين والعراق و الحروب كما تفعل هي يوميا لانها ليست مثلي ، هي يا اصدقائي مسكونة بهاجس الامة العربية اما الاناس الاوباش الرعاع مثلي الذي لا يفهمون في الطرب العربي كفيروز : فهم فقط الذين لا يتسمرون امام شاشات الرعب التي تعرض يوميا ذلنا وعرينا العربي ، نحن –باسم شباب الوقت – لا نفعل ذلك ببساطة لان هناك اشياء اهم من ذلك كله لفعلها ..

في الحقيقة كل كاتب لديه فكرة ما يحب ان يوصلها ، الفكرة الطاغية هنا هي العروبة .. والكره الشديد الغير موضوعي –اكرر- لامريكا التي لا اقول اني احبها انما لم يفرض الله كرهها للايمان به .. الكتاب ايضا على حد علمي ليس للصغار لان به تلميحات كبيرة فعلا ان لم اجازف واقل داعرة ، تصريحات كبيرة وخطيرة واظن ان احلام هنا تستعرض فقط .. هذا هو حالك لما يكون لديك المال وانت في لبنان وابوك قد انتقل الى العالم الآخر، لهذا ستجد انه من العادي ان عنوانا من عناوين المقالات هو” لها رِدف اذا قامت أقعدها ..”ربما ظنت احلام ان الجزائريين فعلا لايقرأون .. سأقول لها “بلى نحن نقرأ ” .. تقول في هذا المقال “تصوروا هذا الكم من الجينات الغبية التي تولد بها البنت الجزائرية ” ، وتقول انه زيادة على التشوهات الثورية معرضة للسمنة ايضا .. يبدو على كل حال ان الذي يغادر الجزائر يفكر اول ما يفكر بلعن ابوها ومن فيها ومن عليها ، تماما كما فعل من يسمي نفسه مخرجا: مرزاق علواش وهذه الكاتبة الآن ..

قلت ان الجزائريين بالاخص لا يفرّقون -وانا اؤكد هذا -بين الوطن و الحكومة حتى ولو ادعوا لكم ذلك ..الشعب عندنا لا يفرق ببساطة بين سعر البطاطا وبوتفليقة و الامن القومي للامم المتحدة .. في مقال اخر تسمي الكاتبة البارابول باللهجة التي يفهمها الشرقيون وهي “الدش ” ،طبعا كما قلت هذه عبارة تترجم في دماغي ان الجزائريون لا يقرأون .. او انهم يعرفون الدش فلا داعي للهجة الجزائرية المتخلفة اوكي ؟..

ملخص رأيي في هذا الكتاب وانا اقول ذلك لكي اكون عمليّا معكم ” هو ان الكاتبة كتبته باحلامها ودموعها ومشاعرها ،حُرقتها هي من جعلتها صادقة معكم ، لو كنتَ من جيلها – وهي تقول عنه انه جيل متزوج جدا ولم يعد يعرف معنى القُبل الطويلة – سوف يعجبك الكتاب جدا .. انه كتاب سياسي بقلم اديبة رائعة وأسلوب مميز جدا .. لكنه للاسف لا يتحدث عن الجزائر ولا اليها ..”

أحس بكل بساطة ان احلام هاته في هذا الكتاب فقط ، قد حاولت ان تكون غادة السمان مرة فلم تستطع !!

رابط تحميل الكتاب هنا

2 thoughts on “أحلام ، قلوبٌ وقنابل !!

  1. ملخص مفيد و مركز عن هذه القصة التي بادرت الى تحميلها مباشرة بعد قراءة تدوينتك … نقدك موضوعي و عميق وسياسي …اكبر فيك اخي قادة هذه النخوة و يبدوا ذلك خاصة في قولك ”ربما ظنت احلام ان الجزائريين فعلا لايقرأون .. سأقول لها “بلى نحن نقرأ ” بالفعل فنحن نقرأ وإذا قرأنا فنحن ننقد و نحلل ونعدل وننتبه من دس السم في العسل .
    بارك الله فيك مرة اخرى اخي قادة ومزيدا من التدوينات

    أعجبني

  2. تنبيه: ما حكاية الدموعُ هذه الأيام ؟ | مدونة يونس بن عمارة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s