أحاديث الاثنين في كتاب لمحمد الغزالي.

استقبلت أدراج المكتبة الدينية، كتاباً جديداً، حمل عنوان ”أحاديث الإثنين”، جمع وإعداد أمين الوصية الأستاذ عبدالقادر نور، ريعه مهدى للمعاقين حركيا بالجزائر، حسب وصية الراحل التي تركها سنة 1987، ويضُم جملة من الأحاديث الّتي سجّلها الداعية الراحل الشيخ محمد الغزالي للإذاعة والتلفزيون الجزائري.

أرجع عبدالقادر نور تأخّر طبع الكتاب، الصادر عن ”دار الوعي” للنشر والتوزيع، إلى عائق مادي، إلى أن جاء، على حدّ قوله، الفرج بعون الله من قبل بعض المحسنين ممّن سمعوا عن المشروع، مردفاً أنّه وربّما من محاسن الأقدار أن رأى الكتاب النُّور بعد تحرّر بعض الشعوب العربية والإسلامية من الظلم والاستبداد، الّذي لطالما حاربه الشيخ الغزالي بلسانه وقلمه.

وجمع مُعِدّ الإصدار جملة الأحاديث ”الغزالية”، في 259 صفحة من الحجم المتوسط، استهلّه بتمهيد تطرّق فيه للقائه بالشيخ الغزالي، وتمخّض فكرة إصدار كتاب يضمّ أحاديثه، وأردفه بوثيقة تنازل الشيخ محمّد الغزالي عن حقوقه المادية في الأحاديث للمعاقين عن الحركة بالجزائر، وكلمة للشّاهد على الوصية نائب مدير التراث الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية محمّد الهادي الحسني، وأخرى للدكتور الهادي الخالدي.

وكان التوقّف في الإصدار عند 30 حديثاً، ومن بينها ”شريعة الصّيام” الّتي قال فيها الإمام الغزالي، رحمه الله، إنّها شريعة رفيعة القدر عظيمة الأجر، تذكّر الإنسان بنسبه السّماوي وأصله الرُّوحاني، مشيراً إلى أنّ الصّيام يحاط بأدب الصمت الّذي يجعل الإنسان لا يخوض في النّواحي الجنسية، مبرزاً معنى القدرة على الامتناع، وأنّ الشّهر سمو وعبادة وإقبال على الله، مستدلاً بآيات من الذِّكر الحكيم، وأحاديث نبوية شريفة، إلى جانب جملة من الحكم والأشعار التي تخدم الشأن محل الحديث. كما ضمّ المُؤلف حديث الداعية الغزالي حول اختلاف الأديان، حيث يقول إنّه وجد الأمر واقعا لا ريب فيه، وأنّ مواجهته يجب أن تكون دون تبرم ولا صخب، متوقّفاً عند إرث النّاس للأديان في القارات الخمسة كإرثها للجنسيات، دون ذنب، ومؤكّداً أنّ اختلاف الدِّين بين النّاس نظرة عاقلة، وليس سبباً للعدوان ولا سبب مغاضبة وتجهّم وطغيان.

وحملت دفتا الإصدار بين ثناياها أحاديث عن معاني التّسبيح (سبحان الله)، التّحميد (الحمد لله)، التّهليل (لا إله إلاّ الله) والتّكبير (الله أكبر)، إلى جانب تفسير وتحليل مدعّم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية عن معجزة القرآن، الإدارة والتّسيير، الأخلاق دعامة المجتمع وأمراض نفسية يحاربها الإسلام، كما جاء في حديث النّبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم: ”اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهَمِّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجُبن والبُخل، وأعوذ بك من غَلَبَة الدَّيْنِ وقهر الرِّجال”.

المصدر (الخبر)

محمد الغزالي, الفساد السياسي

المؤلف محمد الغزالي
الرمز ( Code) R0100072
السعر 200 دج
الحجم 15.5 * 23.5
عدد الصفحات 146
دار المعرفة, 2009
أنهيت ليلة البارحة قراءة كتاب ” الفساد السياسي في المجتمعات العربية و الإسلامية” للشيخ محمد الغزالي رحمه الله. وكما هي عادة كل كتب الشيخ الغزالي كان هذا الكتاب ذا فائدة جمة من الناحية الوعظية الإرشادية الإصلاحية إذ ألقى الضوء على اخطر مشكلات العالم الإسلامي و هو الفساد السياسي بما يشمل في ذلك الاستبداد و غيره, بين فيه الغزالي إشكالية الفساد السياسي على ضوء تفكيرنا الديني و واقعنا السياسي, فالمسلمون و للأسف ابتعدوا عن التفكير الديني الصحيح الذي يبين دور الإسلام في ترشيد الحكم وتبيان أساسه ألا وهو الدين, وقد أعجبني جدا ما أوضحه الشيخ من أمور نتخبط فيها خبط عشواء من ذلك الولاء لولي الأمر وطاعته و الخروج عنه. و تكلم الشيخ كذلك عن واقعنا السياسي الذي لا يبشر بخير, بل يمكن القول انه يبشر بالشر بل هو الشر في حد ذاته, ذلك أن الحكام قد باعوا ضميرهم فلا هم نفعوا ولا هم انزاحوا عن المناصب حتى يتركوا الفرصة للآخرين للأخذ بالمبادرة في الإصلاح, بل وزيادة عل ذلك فإنهم تعاونوا مع الأعداء على أوطانهم.. يدعوا الشيخ إلى رفض هذه الأشكال من الحكم داعيا إلى العمل بالإسلام وإشراكه في الحكم و النظام لأنه الأقدر وحده على الخروج بنا من القوقعة التي نرزح فيها.
لا يمكنني أن أزيد سوى أن كتابات الإمام الغزالي رحمه الله تشكل ذخرا كبيرا نتمنى أن يأتي اليوم الذي تأخذ فيه بعين الاعتبار.