ضغط الكتابة وسكرها

ضغط الكتابة وسكرها
خواطر جميلة عن الكتابة والكِتاب والرواية وأشياء أخرى تدور في هذا الفلك يحملها مؤلف “ضغط الكتابة وسكرها” لصاحبه الروائي السوداني الكبيرة أمير تاج السر. أمير رائع في كتابة الخواطر روعته في كتابة الرواية، له قدرة على جعل القارئ جزء من حكاياه وانشغالاته ككاتب وإنسان معا رغم أنه قد لا يكون للقارئ أدنى ارتباط  بالأحداث التي يرويها تلك التي تشغل باله ككاتب، رغم ذلك يوجد مؤلفنا للقارئ رابطا روحيا مع كتاباته، وهذا ما أحببته فيها كونه يجعلنا نتذوقها بسلاسة من دون أن نشعر أننا غرباء عن الكتاب.
يتناول الكتاب خواطر عن الكتابة كونها فعل إنساني لابد وله تداخلاته مع النفس الإنسانية، فبالضرورة بمكان يصبح فعل الكتابة بالنسبة للكاتب مميزا وباعثا للشغف والحماسة، كما يصبح في أحايين أخرى مرهقا وسببا في انعزال الكاتب عن مجتمعه ، كما يتحدث أمير  عن تفاعل الروائي مع روايته وشخوصها وأحداثها وكذا مع قارئها، كل ذلك مع قصص ينقلها الكاتب عايشها في بورتسودان، أين كان يعمل طبيبا في مستشفاها.
أحيانا نحس في كلام أمير أنه يريد لو يذهب بعيدا في وصف ما يلهمه للقارئ، أعجبني كثيرا أنه تحدث عن ما يهم قارئ اليوم ويتفاعل معه مثل حديثه عن الكتاب الإلكتروني، وموقع غودريدز وغوغل والشبكة العنكبوتية التي صارت تصنع اليوم نجوما وتأفلهم وتربط عوالم وأشخاص ما كان ليكون لها طريق للقاء غير الشبكة. في هكذا مواضيع نتعرف على أمير الكاتب الكبير الذي لم يهضم حق جيل اليوم في تفاعله مع تكنولوجيات العصر. إضافة إلى ذلك لا يجد أمير حرجا في أن ينقل رأيه في كتاب آخرين عربا كانوا أو غربيين، خلافا لكتاب آخرين لا يشيرون إلى بعضهم البعض سوى بالمعاني وإن حضرت.

مقطع من الكتاب: 

“كان إمام مغنيا يملك صوتا ممتلئا بعناصر الطرب كلها، وكان يعمل نجارا فى ورشة صغيرة، يملكها فى أحد الأحياء البعيدة، كان يدق مسمارا أو مسمارين فى الصباح على طاولة أو كرسى، أو خزانة، وينفق باقى اليوم فى تلحين القصائد التى تناثرت داخل الورشة، وكان مألوفا جدا أن ترى عددا من زبائنه، يسألون بغضب عن أغراضهم التى مضى عليها زمن طويل وما زالت مجرد خشب، فى أحد الأيام زرته فى ورشته، أعطيته قصيدة كتبتُها لفتاة جميلة وأرادت أن تسمعها مغناة” فطلب مني أن احضر شاياً من مقهى قريب و أعود ,وحين عدت بعد عدة دقائق كان يسمعني قصيدتي ملحنة بصورة لم أصدقها . وفي يوم زودته بخامات الخشب وطلبت منه طاولة جديدة لعيادتي التي سأفتتحها قريباً فلم أستلم تلك الطاولة ابداً”.
بطاقة:
الكتاب: ضغط الكتابة وسكرها (كتابات في الثقافة والحياة)
الكاتب: أمير تاج السر
الناشر: دار العين
السنة: 2013

Advertisements

عندما تحن ايزابيل آييندي إلى “براءتها الادبية”

 Isabel Allende

تؤكد الكاتبة التشيلية ايزابيل آييندي التي أصدرت قبل فترة قصيرة أول رواية بوليسية لها بعنوان “ايل خويغو ديل ريبر”، أنها تحن أحيانا إلى “البراءة الأدبية” التي كانت تتحلى بها لدى كتابتها أول رواية لها “منزل الأرواح” الذي حقق مبيعات عالية جدا.

وتقول الكاتبة المقيمة في سان فرانسيسكو لوكالة فرانس برس “في تلك الفترة كنت بريئة بالكامل في مجال الأدب”. وقد أطلق “منزل الأرواح” الذي صدر في العام 1982 مسيرة ايزابيل آييندي التي باعت منذ ذلك الحين 60 مليون نسخة من كتبها في 35 لغة.

وتروي الكاتبة التي صدر لها 20 عملا من روايات ومحاولات أدبية ومذكرات، الفترة التي كانت تعيش خلالها في المنفى في فنزويلا وكانت تضطر للنهوض فجرا للكتابة ساعات قليلة قبل أن تتوجه إلى العمل.

وتضيف “لم أكن أخشى شيئا لأني لم أكن أعرف عالم الناشرين ولا الوكلاء ولا العقود. هذه البراءة فقدتها. لدي الكثير من الحرية للكتابة إلا أني أتأسف على حرية الجاهل، الشخص الذي لا يعرف المجال الذي ينخرط فيه”.

ويتصدر كتابها الجديد وهو بعنوان “لعبة ريبر” المبيعات في اسبانيا وأميركا اللاتينية منذ صدوره في مطلع كانون الثاني/يناير وقد صدرت نسخته الانكليزية قبل أسبوعين.

في هذه الرواية تقيم الكاتبة البالغة 71 عاما مواجهة بين صوف المعالجة التقليدية انديانا وعملانية ابنتها اماندا وهي مراهقة مهووسة بلعبة ريبر التي يتولى فيها اللاعب دورا محددا، والتي تقرر ان تحقق في سلسلة جرائم في سان فرانسيسكو.

تدور أحداث الرواية في العام 2012 “وهذا يعني أني لم اضطر إلى درس حقبة” تاريخية على ما توضح الكاتبة التشيلية. وتمكنت تاليا من التركيز على الجانب الإجرامي للسرد من خلال حضور مؤتمر لمؤلفي الروايات البوليسية خصوصا.

وتوضح “المشاركون الذين تولوا الكلام كانوا تحريين وأطباء شرعيين وخبراء في الأسلحة عناصر من الشرطة وعالم كيمياء تحدث عن السموم. كانت مجموعة من الأشخاص الذين يملكون معلومات احتاجها. وهذا ساعدني كثيرا”.

إلا أن الدقة الضرورية جدا في الرواية البوليسية كانت صعبة على هذه الفنانة التي لا تخطط لما تكتبه.

وتؤكد “مؤلفو هذا النوع من الروايات يجب أن تكون كل العناصر منظمة بدقة لديهم لأنه ينبغي وضع مفاتيح لما سيحدث. إلا أن الخطط لا تروقني شخصيا. كتبت 20 عملا في غضون 30 عاما ولم انجح يوما في وضع مخطط”.

يبدو أن هذه الطريقة مناسبة لها بالنظر إلى مبيعات كتبها. لكنها تقول بأسف “هذا يجعلني اعمل اكثر بكثير. فانا اتقدم في حلقات بدلا من انتهاج طريق مستقيم وواضح”.

وفي حين أن الكتاب لا يقصر في شيء في النوع البوليسي إلا أن مجموعة الشخصيات والأهمية الممنوحة لمعتقدات “نيو ايدج” تعيد القارئ مباشرة إلى أسلوب كاتبة “منزل الأرواح”.

يقول الراوي في الفيلم إن الواقعية السحرية التي جسدها خصوصا غابرييل غارسيا ماركيز “هي أسلوب أدبي ولى”.

وفي هذا الخصوص تؤكد ازابيل آييندي “لا يزالون يتهمونني بالواقعة السحرية لكن في الواقع لم نعد نستعملها. هل نعتبر أن العلاج بوخز الإبر أو علم الفلك واقعية سحرية؟ لا أظن ذلك لأنها تمارس كل يوم”.

وتتابع قائلة “الأمر غريب جدا. عندما يتعلق الأمر بشيء يحدث في الولايات المتحدة لا يكون الأمر واقعية سحرية. لكن إن حدث الأمر في أميركا اللاتينية فيصبح واقعية سحرية. ما يؤمن به الأميركيون هو الدين. وما نؤمن به نحن (في أميركا اللاتينية) تطيير”.

أ.ف.ب

ايزابيل آييندي على غودريدز