عداد القراءة لشهر سبتمبر

Sans titre

شهر سبتمبر كان الأغزرفي قراءتي للكتب من بين شهور السنة، الحصيلة كانت عشرة كتب، من بينها ثمان روايات غالبيتها قرأتها في النصف الثاني من الشهر، مرتين أو ثلاث قرأت كتابين في نفس اليوم. كل ما أتمناه أن يكون هذا الشهر كسابقه أو أفضل، وأن يبقى ريتم القراءة مرتفعا وأن لا أصاب بعسر المطالعة الذي يزورني كلما اشتد جوعي للقراءة.
في هذه القائمة مجموعة ما قرأته مع فقرات بسيطة للتعريف بالكتب، في انتظار الكتابة عن كل منها منفردا.

ساق البامبو، سعود السنعوسي

اقتنيت هذه الرواية قبل سنة من الآن، ولم أقرها إلا بعدما أحسست بغصة جراء تركي لها وحيدة على الرف من دون أن ألمسها.
هي الرواية الفائزة بالجائزة العاللمية للرواية العربية “البوكر” العام الماضي، ما يمكن أن أوجزه في رأيي عنها، أنها للأسف لم ترقى إلى ما كنت أتوقعه منها، ربما أظلمها، لكن هذا شعوري تجاهها على كل حال.

أشياء تتداعى، تشينوا أتشبي

الرواية الأشهر لكاتبها الأديب النيجيري الشهير، منذ سنوات أنتظر أن تقع بين يدي.
تشينوا في روايته، ينقل عالمه الإفريقي الخاص قبل أن يسقط عليه صراع الحضارات الذي أوجده الرجل الأبيض.

ابن الشعب العتيق، أنور بن مالك

لم أكن أتوقع أن يكون هناك كاتب جزائري يمتاز بهكذا أسلوب في الكتابة، بن مالك في روايته هذه، أبدع بشكل خاص، استمد من التاريخ وقائع بنى من خلالها عالم روايته الرائعة. تستحق الرواية أن أحكي عنها طويلا.. ملاحظتي حول ترجمة الرواية أنها كانت غاية في الإتقان حتى لا يحسب القارئ أنه يقرأ رواية مترجمة.

الحلزون العنيد، رشيد بوجدرة

عندما بدأت في قراءة هذه الرواية، لم يكن هدفي الاستمتاع بها بقدر ما كانت رغبتي إعطاء بوجدرة فرصة في أن أقرأ له مجددا، لا أعرف بعد قراءتي لهذه الرواية إن كنت سأفعل ذلك أم لا، يبقى الأمر معلقا.

البحث عن العظام، طاهر جاووت
أول عمل روائي أقرأه للأديب والصحفي الراحل، وجدته جميلا، يشابه كثيرا في بيئته رواية “إبن الفقير” لمولود فرعون.

سمراويت، حجي جابر

كتبت عنها هنا

في أحضان الكتب، بلال فضل

كتبت عنه هنا

اليهودي الحالي، علي المقري

كتبت عنها هنا

الفكاهة اليهودية، جوزف كلازمن

قرأت هذا الكتاب بتأثير من رواية “اليهودي الحالي”، أثارني موضوع اليهود، في هذا الكتاب نموذج مختلف تماماً عن أحداث الرواية، لكن الجامع بينهما هو التفاعل بين اليهود في مجتمعاتهم الخاصة، وهو هنا يقدم ذلك الحس الفكاهي عند اليهود الذي يحاول الكاتب تقريبه منا. يتطلب الكتاب تدوينة خاصة لشرح بعض ما جاء فيه..

ما بعد الظلام، هاروكي موراكامي

أول رواية أتممها للروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي، أسلوب هذا الكاتب ممتع، وهو هنا يحكي ثلاث قصص تتداخل فيما بينها وتترابط، قصص اجتماعية بسيطة لكنها ذات مغزى وتقدم نوعا من التحليل بزاوية مقربة للمجتمع الياباني.

@قادة

الحفيدة الأمريكية

الحفيدة الأمريكية
عنوان الرواية: الحفيدة الأمريكية.
الكاتبة: انعام كجه جي.
عدد الصفحات: 197 صفحة .
زينة أو الحفيدة الأمريكية كما جاء في عنوان الكتاب، قصة شابة مسيحية عراقية الأصل والمنشأ امريكية الجنسية اكتسبتها من خلال السنوات التي عاشتها هناك رفقة عائلتها الفارة من بطش نظام جثم على صدرها، عذب والدها لمجرد وشاية صغير من احد اصدقائه، جعل عائلتها تترك العراق هربا للأمان فكانت أمريكا الوجهة… غير أن زينة على عكس العائلة عادت إلى العراق لكن ليس شوقا الى الوطن الأم وانما على متن طائرة امريكية خلال الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 عادت بصفتها مترجمة تحمل الحرية لأبناء شعبها، جاءت من اقاصي الأرض لتخلصهم وزملاؤها من بطش دكتاتور فكان الدم العراقي مثل كل مرة هو الذي سقى الأرض والشعب هو من دفع الفاتورة.
هنا على أرض العراق اصبحت تعيش حياتين لا تدري لماذا هي مع .. ولماذا ضد …ومازاد من تزعزع ايمانها بنبل القضية التي اتت من اجلها رفض جدتها القاطع والتي رغم حبها الشديد لزيونة كمان كانت تسميها غير أنها لم تتقبل فكرة انضمامها للجيش الامريكي المحتل ولو كمترجة لا دخل لها بالقتل والتدمير.
الجدة رحمة هذه العجوز التي اختزلت في قصصها وتصرفاتها تاريخ العراق الجريح، اولادها المشتتون في كل بقاع الارض في اوروبا والوطن العربي، وكأنه مكتوب على هذا الشعب ان لا تجتمع عائلاته مكتملة الافراد في جميع المناسبات، صارعت كثيرا من أجل ابقاء جذورها مغروسة جيدا في هذه الارض، حاولت أن تعيد تربية زينة وتعجنها عجيناعراقيا لا امريكيا لكن القبر سبقها لعجن جسدها تحت التراب…
الحفيدة الامريكية صراع بين الوطنية والعمالة، بين القتل والدمار وحلم السلام ،بين المقاومة والنذالة، بين التشتت ووالوحدة،بين الطائفية والالتفاف تحت راية الوطن… هي قصة شعب رسم حلما ليجد كابوسا خلف وراءه سوادا قاتما طغى على سماء العراق، كابوسا أسكت جميع الحناجر وخنقها ليطلق العنان لصوت التفجيرات والموت…
الحفيدة الامريكية تكتشف في الأخير أنها “كلب ذو بيتان” قدم في أمريكا وقدم في العراق، تنهي في الاخير عقدها مع الجيش لتعود إلى امريكا بعدما كفرت بما كانت تعتقد أنه مهمة نبيلة ذاهبة إليه، تعود إلى أمريكا مثقلة بشجن الذكريات تجترها بأسى وحزن…
الرواية رشيقة الأسلوب جميلة المعاني، استطاعت من خلالها الكاتبة ايصال فكرتها دون تكلف وبكل انسيابية …
اقتباسات اعجبتني:
_ زوينة حبوبتي… هل هناك بلد على هذه الأرض، غير بلدنا، يتسلى أهله بذكريات القهر وهد الحيل؟
***
_ هل سرقوا نذور العذراء؟
_ لا أنا بعتها…
_ جدتي بعت ذهب العذراء؟
بقدرة قادر استعادت العجوز ضراوة صورتها:
_ وهل كانت العذراء، مبارك اسمها تحتاج إلى الذهب ونحن في ضائقة الحصار؟ بعت الذهب ودفعت لطاووس أجرة طقم الأسنان.
***
لا أحد يريد أن ينسى أو يساعد على النسيان، يجري المصورون إلى الأمهات وينصبون الكاميرات على عتبة الدمعة. الناس تحب قراءة الفجيعة وهذه المرأة أضعف من أن تقاوم رغبات القراء.
***
 بكاء النساء هنا ليس هواية. بل طريقة حياة. رياضة يمارسنها بانتظام، فرادى و جماعات، للحفاظ على لياقتهن الروحية. تقوي الدموع عضلة القلب و تخفف من ضغط الدم. لها، أحيانا، مفعول يضاهي دوخة البيرة.
قراءة لـ: إلهام مزيود

لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

هذا ما خطر على بالي القيام به بعد انتهائي من رواية تورطت في قراءتها عن غير قصد فأكلمتها عن قصد …
وأنت تقرأ الكتاب سيخطر على بالك سؤالين لا ثالث لهما، أول سؤال هو لماذا تضيع وقتك في قراءة مثل هذه الرواية وأنت تعرف أنها لا تستحق وقتك الذي يصبح في حضرتها ثمينا حتى لو لم يكن كذلك، فترجع وتصبر نفسك بأن تعطيها حقها حتى النهاية كي لا تظلمها؟.
السؤال الثاني هو ماذا ستفعل مع إحساس التقزز الذي يجعلك تشعر برغبة قوية في الاستفراغ جراء أغلب المشاهد التي فاضت بها صفحات الرواية؟.
مع قراءتي لعنوان الكتاب أول مرة انجذبت كثيرا له وتوقعت أن يكون المحتوى انعكاسا للأوضاع التي تمر بها سوريا أو سرد لتفاصيل البيئة الشامية عن كثب، لكني تفاجأت من المحتوى انها مجرد أوزار عائلة مفككة، منحلة، مشتتة، ضائعة اعتبرتها ثقلا على هذا الوطن الذي يعتبرونه ثقلا عليهم ، يرمون بجميع الأوزار على النظام السائد آنذاك حتى نواياهم الخبيثة هي من صنع النظام، حتى تهجم الأم على القرويين وازدرائها لهم في من صنع النظام، أحسست أن الكاتب نفسه لا يدري ماذا يريد وما الذي يرجوه من سرد أحداث عائلته التي وياللعجب يعرف أدق أدق تفاصيلها حتى تلك التي لا ينتبه لها صاحبها، ويؤكد رأيه بالتكرار الذي يجعلك تتذمر مع كل صفحة، يخنقك بالموت وعباراته التي تتلصص عليك مع كل صفحة تقلبها … قد يرى البعض أن المشاكل المطروحة في الرواية موجودة فعلا في وطننا العربي نتيجة الكبت الممارس من جميع النواحي وعلى جميع الأصعدة، غير أنه من غير المعقول أن يجتمع كله في عائلة واحدة في مجتمع عربي شرقي، في دولة كسوريا التي لا يفوح منها سوى عطر الجمال، وحتى وإن وجدت مثل هذه العائلات فهذا لا يعني أن ينكس البلد وتحسب عليه وعلى مجتمعه تصرفاتها، قد يكون هناك فرد، أو فردين أو حتى ثلاثة أفراد لكن ليس جميع من ذكر في الرواية يمثل سوريا بحذ ذاتها أو العرب.
ملاحظة: هذه العائلة تشبه إلى حد ما الوفود السياسية التي تمثلنا في تلك الطاولة المستديرة التي يطلق عليها اسم الجامعة العربية تعرف انهم يكذبون ومشتتون ومنحلون لكنهم يمثلونك.
ملاحظة 2: الرواية اختيرت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” لهذه السنة.
إلهام مزيود

في انتظار كيندل!

صورة

هي مرة واحدة فقط حدث أن وقع فيها بين يدي، كان ذلك خلال سفرية صباحية إلى الأغواط قبل أزيد من عام من الآن بجنب صديقي زبير عامر، لم أصدق حينما أخرج زبير من حقيبته ذلك الشكل المستطيل الأسود الذي عرفت منذ أول لحظة أنه معشوقي. لم أتمالك نفسي وأنا أتأمله وأتصفح بعض الكتب، عشرات منها بالإنجليزية التي كان يقرأها زبير تحفت بها ذاكرته. خفيف إلى درجة تظن أنك تحمل ورقة، شاشته البيضاء اللون لا تزعجك وأنت تدقق في الحروف التي انطبعت عليها، لا إضاءة كثيفة ولا أشعة تسبب ألما في العينين تظطرني كل مرة كالعادة أن أضع نظارتي عند القراءة من جهاز الكتروني. والأجمل من كل هذا وذاك التنقل بين عشرات الكتب دون الحاجة لحملها معك.. من قال عنه أنه مكتبة متنقلة لم يخطأ أبدا، الأجدر كذلك القول أنه عالم متنقل بأكمله.

اليوم، ومنذ ذلك الوقت أفكر في الحصول على هذا الجهاز، لا أعرف ما الذي يؤخرني إلى هذه الدرجة، الكثير من الأمور تعجزني عن فعل ذلك، بالأخص منها عدم توفره في الجزائر، ما يعني طلبه من الخارج من الشركة المصنعة “أمازون”، وغير ذلك نفاذ الجيب بعض الأحيان عندما أتحمس لشرائه. أكثر ما يرغبني فيه هو تخلصي من عجزي عن حمل الكتب كل مرة خلال تنقلي في العاصمة، أن تحمل كتابين أو ثلاثة في حقيبة لهو أمر معجز بالفعل، السبب في حملي كما كبيرا من الكتب، هو أن لكل كتاب وقت معين لقراءته، في الكثير من المرات حين أتفقد الكتاب الذي أحمله بحوزتي وخصوصا منه الروايات أجدني غير راغب في قراءتها، لا تلائم في تلك اللحظة حالتي النفسية التي أكون عليها.. أنا هكذا مزاجي في القراءة. الأكيد، أن كيندل هو الحل الأمثل لهذا المشكل الذي يضيع علي وقتا كثيرا كان يجب أن أقضيه في القراء. الوقت الذي أقضيه في الحافلة أحيانا يزيد عن الساعتين، تخيلوا مقدار ساعتين من القراءة تضيع كل يوم؟!.

غير ذلك، كيندل يمكّنك من قراءة الكتب الإلكترونية، الكثير من الكتب التي اقرأها هي كتب إلكترونية، لا يعقل أن أقضي ساعات أمام شاشات الكمبيوتر أقرأ كتبا. أحتاج لكيندل كي يرفأ بعيني قليلا، فما زالت هناك كتب كثيرة تحتاج إلى أن أقرأها باستعمالهما.

 منذ أيام بحثت في إحدى مواقع التجارة الإكترونية في الجزائر عن هذا الجهاز لعلى وعسى هناك من اقتناه ويريد بيعه، في حقيقة الأمر كان توقعي لهذا ضئيلا، لم أعرف كثيرون في الجزائر يحبون القراءة والأكثر الذين يحبون الأجهزة الإلكترونية من أجل القراءة!، فمنذ رغبت بشراء هذا الجهاز بحثت عنه في غالبية المحلات التي تبيع أجهزة إلكترونية بالعاصمة ولا أحد من أصحاب تلك المحلات التي بحثت فيها عرف ما هو كيندل، بل الكثيرون راحوا يطلبون مني إعادة اسم الجهاز على اسماعهم التي لم تألف سماعه من قبل، واظطررت عند شرح معناه القول أنه “تابلت”. المهم عند بحثي بموقع واد كنيس، كان الأمر خلافا لما توقعت بعض الشيء، البعض اقتنى هذا الجهاز ويرغب ببيعه، حوالي ثلاثة أو أربعة أجهزة، أؤجل كل مرة الاتصال بأصحابها ولا أعرف لذلك سببا محددا، قد يعتبر البعض هذا مناقضا لرغبتي الشديدة في الحصول على هذا الجهاز. ربما هو الأمر كذلك.. لكن الأمر بالتأكيد لن يطول. فقد مللت من ملأ قائمة مفضلاتي من الكتب التي أريد أن أقرها على موقع غودريدز.. أريد أن أبدأ بقراءتها بالفعل.

حوار مع الروائي الجزائري أحمد الطيباوي

أحمد طيباوي

هو اسم آخر ينضاف إلى مجموع الأصوات الأدبية الجزائرية التي بصمت بأحرفها على مسابقة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، الروائي الشاب أحمد طيباوي يكشف لنا في هذا الحور عن جوانب من شخصيته الأدبية متحدثا عن فوزه وعن الرواية التي دخل بها مضمار سباق مسابقة الطيب صالح.

بداية، من هو أحمد طيباوي لمن لا يعرفه؟

أحمد طيباوي.. إنسان يريد أن يكون له موطئ إبداع في كوكب الأدب، وأن يكون قادرا على تصوير الملامح التائهة لحياة الناس، كيما لا يمر وجودهم معتما مظلما كأنه لم يكن، إذ تحتاج الصرخات وصداها وكذا الفرح ونشوته إلى ألا يمرا مع اللحظة التي جاءت بهم. أعمل كأستاذ بجامعة سطيف، وتخصصي هو إدارة الأعمال، لي أربع روايات، إحداها فازت بجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب عام 2011 وكثير من الأحلام التي حولها الزمن إلى قائمة طويلة من الخيبات.. ومع ذلك أطمع في فضول أمل تصد عني وعن جيلي الانتكاسة التي يراد لنا أن نبقى في براثنها.

فزتم مؤخرا بالمرتبة الثالثة في مسابقة الطيب صالح للإبداع الكتابي في مجال الرواية، كيف تلقيتم نبأ الفوز؟

طبعا في البداية يكون الفرح، ثم مع لعبة التعود التي يجيدها الزمن، يتحول الأمر إلى مستوى آخر من التعاطي، وتبدأ الأسئلة من قبيل: هل ستكون هذه الجائزة دفعا لي، أم تصبح روايتي عدوتي الأولى إذا لم أكتب بعدها ما هو أفضل منها؟ هل هو نجاح أم يجب النظر إليه فقط كبطاقة عبور منحها لنا الفوز للسير في بداية الطريق نحو حلمي بأن أكون روائيا أستحق أن تُطلق عليّ هذه الصفة؟

في روايتك الفائزة بالجائزة “موت ناعم” تتناول حالة تمرد اجتماعي عن المعهود لأستاذة جامعية، إلى أي مدى في رأيك ينجح الإنسان الجزائري خصوصا منه الأنثى في إثبات ذاته وسط التيار الاجتماعي الجارف الذي يبعده عن ذلك؟

سأقول شيئا، برغم أني جعلت بطلتي امرأة لكن التركيز عليها لم يكن باعتبارها أنثى وفقط عليها أن تواجه أضعاف ما يواجهه الرجل في مجتمعها، لكن من خلال الرواية حاولت أن أقول بداية أن المثقف لا يلجأ إلى الحلول الفردية إلا إذا تعذر عليه العمل جماعيا. نحن لا نحتاج لنجاحات فردية، إذ انتهت أزمنة كان فيها الفرد يصنع تاريخ الأمة أو يوجهه وعلى الباقين السير خلفه. إننا نحتاج إلى انتقال جماعي وإرادة واعية يمثلها المثقفون خاصة وباقي النخب لتوجيه ذلك الانتقال والمساهمة الفاعلة فيه.

من عادة الساحة الثقافية والإعلامية في الجزائر أن تحتفي بكل من يشاد به خارج الوطن، هل تظن أن الجائزة ستعطي صوتك الروائي دفعا في الجزائر؟

أتمنى ذلك، يحتاج من يكتب إلى التفاعل مع القارئ والناقد.. لا أريد أن تمر تلك الظلال حاولت تقييدها روائيا أن تمر ولم يرها أحد.. اعتبرها سجلا لصورنا التي كانت، والرواية عموما سجل إنساني واجتماعي بامتياز، ونحن بحاجة إلى أن نرى أنفسنا التي كنا أو نحن عليها، إذ أعتبر أننا لم نعرف أنفسنا تماما بعد.

جوائز مسابقة الطيب صالح ليست غريبة عن الأدب الجزائري، كيف تفسر الحضور الجزائري في هذه المسابقة؟

لا تفسير خاص لدي لهذا، لكن أظن أن جائزة الطيب صالح أصبحت منفذا للمبدعين الشباب حتى يعرفهم القراء ويهتموا بما يكتبون، وحافزا لمن يأتون بعدهم.

تعرف الساحة الثقافية في الجزائر غياب مسابقات أدبية لها قيمتها، ما السبب في رأيك رغم ما تحفل به الجزائر في هذا الميدان من مبدعين؟

للأسف هذا صحيح، فأين مسابقات الفن التشكيلي والموسيقى والمسرح والكتابة بمختلف أجناسها الأدبية، هذا السؤال يجب أن يطرح على القائمين على أمر الثقافة وليس على المبدعين.

ps: الصورة من صفحة الكاتب على فايسبوك

حاوره: قادة زاوي

جائزة الطيب صالح الروائية للسورية توفيقة خضور

جائزة الطيب صالح للرواية
أعلنت لجنة جائزة الروائي السوداني الطيب صالح أمس الخميس عن فوز الروائية السورية توفيقة خضور بالجائزة الأولى لدورتها الرابعة وذلك عن روايتها “سأعيد إنجاب القمر”.

كما فاز بالجائزة الأولى عن فئة القصة القصيرة القاص المصري اشرف حسن الشربيني عن مجموعته القصصية “الحياة السرية لعبده الحلاق”، بينما فاز الكاتب المسرحي المغربي زكريا أبو ماريا بالجائزة الأولى في فئة النص المسرحي.

وقال الأمين العام للجائزة مجذوب عيدروس في كلمة بالمناسبة إن “عدد الأعمال المشاركة في الدورة الرابعة لجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي بلغت 587 عملا تفاصيلها كالأتي: 93 نصا مسرحيا و178 رواية إضافة إلى 316 قصة قصيرة”.

ومنح الفائز الأول في كل من هذه الفئات الثلاث جائزة مالية قدرها عشرة آلاف دولار أميركي.

وبدأت جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي التي تنظم بصورة سنوية من قبل شركة زين للهاتف السيار في شباط/فبراير 2010 في الذكرى الأولى لرحيل الروائي السوداني الذي توفي في شباط/فبراير 2009 في لندن.

وعرف الطيب صالح براويته الأشهر “موسم الهجرة إلى الشمال” والتي ترجمت من العربية إلى عدد من اللغات.

ومنحت لجنة الجائزة الحائزين على المرتبة الثانية والثالثة في فئات الجائزة الثلاث جوائز مالية بواقع سبعة آلاف دولار للثاني وخمسة آلاف للثالث.
أ.ف.ب
موقع الجائزة على النت

عن الروائي السوداني الطيب صالح

عندما تحن ايزابيل آييندي إلى “براءتها الادبية”

 Isabel Allende

تؤكد الكاتبة التشيلية ايزابيل آييندي التي أصدرت قبل فترة قصيرة أول رواية بوليسية لها بعنوان “ايل خويغو ديل ريبر”، أنها تحن أحيانا إلى “البراءة الأدبية” التي كانت تتحلى بها لدى كتابتها أول رواية لها “منزل الأرواح” الذي حقق مبيعات عالية جدا.

وتقول الكاتبة المقيمة في سان فرانسيسكو لوكالة فرانس برس “في تلك الفترة كنت بريئة بالكامل في مجال الأدب”. وقد أطلق “منزل الأرواح” الذي صدر في العام 1982 مسيرة ايزابيل آييندي التي باعت منذ ذلك الحين 60 مليون نسخة من كتبها في 35 لغة.

وتروي الكاتبة التي صدر لها 20 عملا من روايات ومحاولات أدبية ومذكرات، الفترة التي كانت تعيش خلالها في المنفى في فنزويلا وكانت تضطر للنهوض فجرا للكتابة ساعات قليلة قبل أن تتوجه إلى العمل.

وتضيف “لم أكن أخشى شيئا لأني لم أكن أعرف عالم الناشرين ولا الوكلاء ولا العقود. هذه البراءة فقدتها. لدي الكثير من الحرية للكتابة إلا أني أتأسف على حرية الجاهل، الشخص الذي لا يعرف المجال الذي ينخرط فيه”.

ويتصدر كتابها الجديد وهو بعنوان “لعبة ريبر” المبيعات في اسبانيا وأميركا اللاتينية منذ صدوره في مطلع كانون الثاني/يناير وقد صدرت نسخته الانكليزية قبل أسبوعين.

في هذه الرواية تقيم الكاتبة البالغة 71 عاما مواجهة بين صوف المعالجة التقليدية انديانا وعملانية ابنتها اماندا وهي مراهقة مهووسة بلعبة ريبر التي يتولى فيها اللاعب دورا محددا، والتي تقرر ان تحقق في سلسلة جرائم في سان فرانسيسكو.

تدور أحداث الرواية في العام 2012 “وهذا يعني أني لم اضطر إلى درس حقبة” تاريخية على ما توضح الكاتبة التشيلية. وتمكنت تاليا من التركيز على الجانب الإجرامي للسرد من خلال حضور مؤتمر لمؤلفي الروايات البوليسية خصوصا.

وتوضح “المشاركون الذين تولوا الكلام كانوا تحريين وأطباء شرعيين وخبراء في الأسلحة عناصر من الشرطة وعالم كيمياء تحدث عن السموم. كانت مجموعة من الأشخاص الذين يملكون معلومات احتاجها. وهذا ساعدني كثيرا”.

إلا أن الدقة الضرورية جدا في الرواية البوليسية كانت صعبة على هذه الفنانة التي لا تخطط لما تكتبه.

وتؤكد “مؤلفو هذا النوع من الروايات يجب أن تكون كل العناصر منظمة بدقة لديهم لأنه ينبغي وضع مفاتيح لما سيحدث. إلا أن الخطط لا تروقني شخصيا. كتبت 20 عملا في غضون 30 عاما ولم انجح يوما في وضع مخطط”.

يبدو أن هذه الطريقة مناسبة لها بالنظر إلى مبيعات كتبها. لكنها تقول بأسف “هذا يجعلني اعمل اكثر بكثير. فانا اتقدم في حلقات بدلا من انتهاج طريق مستقيم وواضح”.

وفي حين أن الكتاب لا يقصر في شيء في النوع البوليسي إلا أن مجموعة الشخصيات والأهمية الممنوحة لمعتقدات “نيو ايدج” تعيد القارئ مباشرة إلى أسلوب كاتبة “منزل الأرواح”.

يقول الراوي في الفيلم إن الواقعية السحرية التي جسدها خصوصا غابرييل غارسيا ماركيز “هي أسلوب أدبي ولى”.

وفي هذا الخصوص تؤكد ازابيل آييندي “لا يزالون يتهمونني بالواقعة السحرية لكن في الواقع لم نعد نستعملها. هل نعتبر أن العلاج بوخز الإبر أو علم الفلك واقعية سحرية؟ لا أظن ذلك لأنها تمارس كل يوم”.

وتتابع قائلة “الأمر غريب جدا. عندما يتعلق الأمر بشيء يحدث في الولايات المتحدة لا يكون الأمر واقعية سحرية. لكن إن حدث الأمر في أميركا اللاتينية فيصبح واقعية سحرية. ما يؤمن به الأميركيون هو الدين. وما نؤمن به نحن (في أميركا اللاتينية) تطيير”.

أ.ف.ب

ايزابيل آييندي على غودريدز

السر الكبير في رواية “الرمز المفقود”

غلاف رواية الرمز المفقود لدون براون

غلاف رواية الرمز المفقود لدون براون

إن سألت غالبية من قرأوا رواية “الرمز المفقود” للكاتب الأمريكي دان براون عن رأيهم فيها سيجيبونك بلا تردد أنها رواية ممتعة ورائعة. هي حقا كذلك (فيما تعلق بالمتعة).. فهي الرواية التي طبع منها أزيد من 6،5 مليون نسخة مبدئية قبل صدورها الرسمي في المكتبات. وبيع منها في أول يوم لنزولها أزيد من مليون نسخة لتكون بذلك أسرع رواية مبيعا في التاريخ.
لن أتحدث عن روعة الرواية من حيث البناء والدراما والتشويق لأنها تتحدث عن نفسها. وبإمكان القارئ أن يطبع في غوغل اسم الرواية لتظهر له الآلاف من المقالات والقراءات النقدية فيها..
سأتحدث هنا عن شيء واحد فقط ميز الرواية بالنسبة لي منذ بدايتها و حتى نهايتها.. يتعلق الأمر بالسر الكبير الذي يدور حوله هذا العمل و الذي استقي منه المؤلف عنوانه “الرمز المفقود”. أقول سأتحدث عن ذلك الرابط الذي بنى عليه الكاتب أحداث عمله فقط وليس عن خلفياته، لأن الرواية تتحدث عن الماسونية. و إن لم تكن تعرف الماسونية بامكانك التعرف عليها من هنا .

يذهب البعض إلى القول بأن دان براون إنما أراد أن يمرر لنا من خلالة روايته فكرة مفادها أن الماسونية إنما هي مجرد منظمة التقى مؤسسوها لفعل الخير في العالم و على ذلك يسير خلفائهم، قد يكون ذلك صحيحا إذا افترضنا مثلا أن الماسونية هي منظمة تزرع الشر في العالم!. أنا حقا لا يهمني الأمر، هكذا.. لا أؤمن بسيطرة الماسونيين على العالم و إن كنت أؤمن بأن هناك محاولات كثيرة لخلق عالم منحرف و مبتذل. لكن يبقى سر الماسونية العظيم من الأشياء التي لا أؤمن بها على الاطلاق.. لذلك قد أُعتبر من المغرر بهم إن صح القول بالنسبة للبعض إن أنا انطلى علي ما يريد براون أن يفهمه للجميع. الماسونية يا عالم “منظمة خيّرة”..

الذين ينتقدون الرواية من خلال قراءتهم لخلفياتها يتهمون براون بأنه يريد أن يوصلنا لنقطة معينة، و هي أن الماسونية تحاول بما أمكنها المحافظة على السر الكبير الذي يخدم صالح العالم .. و أنا كما قلت سابقا لا أؤمن بهذه الفكرة، و لست أفعل ذلك لأني قرأت الرمز المفقود على فكرة، بل أفعل ذلك لأني أفعل و فقط.. يعني لا أؤمن بالسر الكبير للماسونية و بسيطرتها على العالم و ربما من ذلك جاء حكمي على الرواية بأنها خيبت آمالي..

أعيد و أقول أن رواية دان براون تستحق آلاف القراءات، لأنه عمل كبير يحمل في طياته الكثير من الافكار التي قد لا تطابق أفكارنا و ما رأيي هذا سوى قراءة سطحية للرواية لا يتعدى عن كونه شعوري الخاص تجاهها و أنا أنهيها.
السر الكبير في الرواية هو سر ماسوني (وضع سطر تحت ماسوني)، عندما يتعلق الأمر بالماسونية في أي عمل فلا بد أن تكون هناك أسرار من فئة “الغامضة” “الخطيرة” و غير ذلك وهو النهج الذي انتهجه دان براون في عمله هذا حيث أن العمل بأكمله قائم على سر من أسرار تلك الجماعية الخفية الخطيرة و التي يسعى الكل لاخفائها من أجل “مصلحة العالم” !! . ويتمثل هذا السر في حكمة باطنية تعطى لمن يكتشفها، و بدور اللغز الكبير و المحير حول شخص يسعى للحصول على تلك الحكمة.
حينما بدات في قراءة الرواية و حينما كونت تصورا عما يريد الكاتب قوله أحسست أني أقرأ عملا بنهاية واضحة فليس هناك أوضح من أن لا يكون هناك أي سر من الأسرار يمكن أن يكشف أو بالأحرى ليس هناك أي سر و فقط.
دان براون أراد أن يدخل عالما غامضا بالنسبة للكثيرين و ربما معه حق لأن الأمريكيين مهووسون بأسرار الماسونية و عجائبها.  لكن بالنسبة لي فقدت الرواية حسّها مع مرور الوقت و “السر الكبير” بزداد غموضا و الكل ينجذب إلى الحقيقة الكبرى التي ستظهر في الأخير.. لكن صديقي القارئ، ستكتشف في الاخير أن لا حقيقة و لا سر و لاهم يحزنون.
ولأن الرواية مرتبطة بالعلوم الخفية و غير ذلك، تكتشف إحدى شخصيات الرواية و هي كاثرين سولومون شقيقة بيتر سولومون الماسوني الشهير المختصة في دراسة  في العلوم العقلية، تكتشف اكتشافا “خطيرا” حسب دان براون، هذا الاكتشاف سيغير العالم بل و سيحدث نقلة نوعية في الكون. و يسعى أحد “الاشرار” وهو “ملأخ” و الذي لا يكون سوى إبن أخيها  “زاكاري” و الذي تًكشف حقيقته في الأخير، يسعى لكي لا يظهر ذلك الإكتشاف و ينجح في مهمته بتدمير المعمل الذي كانت تعمل به كاثرين على اكتشافاتها ليصل القارئ الذي كان يمني نفسه ولو بمعرفة ولو خيط رفيع عن ذلك الاكتشاف الى احباط ما بعده احباط.
من الجميل أني لم أرمي الرواية في منتصفها، ربما رجع ذلك إلى الدراما الشيقة التي ينتهجها دان براون في أعماله، كل الاحداث مترابطة و متداخلة مع بعضها البعض، لذلك لا مناص لك من عيش التشويق حتى آخره و لكن مع غصة ترافقك بالكذبة الكبيرة التي ستكتشفها في الاخير.
قد لا يوافقني البعض في ذلك، لكن هذا رأيي في الرواية، اجد مثلا أن “حقيقة الخديعة” وهي إحدى روايات براون أفضل، فهي على الرغم من أنها كانت عملا خياليا، لكنها تبقى خيالية في عقل القارئ ما يحيله إلى إمكانية تقبل أي شيء يأتي من الروائي.

هنا عمل جاء ليحلل رواية دون براون هذه أو ليلقي الضوء على الماسونية و أسرارهم ( و لست مهتما بقراءته)

 الرواية على غودريدز

الرواية على ويكيبيديا

عن الرواية:

العنوان: الرمز المفقود

المؤلف: دان براون

الناشر: الدار العربية للعلوم

عدد الصفحات:480

 

 

لوليتا … لناباكوف

معلومات عن الكتاب:

العنوان: لوليتا. صفحة الرواية على موقع goodreads: لوليتا

الكاتب: فلاديمير ناباكوف.

عدد الصفحات: 299 .

روابط التحميل: لوليتا، أو رابط تحميل مباشر.

تورطت في الرواية عن طريق واسيني لعرج، الذي يستعير شخصية لوليتا لناباكوف، ليوظفها في روايته “أصابع لوليتا” قرأت الأولى لاستوعب الثانية…
الرواية موجعة، ومقرفة، ومقززة أيضا، بما تحمله من أحداث وحقائق أيضا….مراهقة في سن 12 تتعرض للاغتصاب من قبل زوج أمها “الراوي” همبرت، الذي ظل طول الوقت يحاول تبرير حيوانيته واستغلاله لبراءة البنت بكل وحشية.
قصة حتما فيها من الواقعية وتعرية شيء من ما هو مخبوء في المجتمع، لكنها مثيرة للغثيان بشكل يجعل بدنك يقشعر في بعض المواقف، خصوصا لما يحاول همبرت ضمان ولاء البنت له بهدف استغلالها جنسيا بأبشع شكل ممكن، تارة من خلال الضغط النفسي الذي يمارسه عليها كي لا تشي به، وإقناعها تارة بأن ما يحصل بينهما أمر طبيعي !

لوليتا

استغرب أن لوليتا رغم كل ما مرت به، تحاول في النهاية بدء حياة سوية، عن طريق الزواج والاستقرار، بنت أخرى مكانها كان ليكون انحرافها أسهل! لعل هذا يعود إلى عدم التركيز على شخصية لوليتا كثيرا، إذ لم يتم تفسير حالتها النفسية إلا في مرات قليلة تجعل القارئ يدرك نفورها من الوضع غير الطبيعي الذي يجمعها بزوج والدتها….
في النسخة التي قرأتها مكتوب على الغلاف:

“قصة حب تعالج حالات وانفعالات عاطفية، قد يجد فيها المنافقون الاجتماعيون ما يجب أن يثير الذعر والخجل، والحقيقة أنها رواية حقيقية يوضح الكاتب في كل صفحة من صفحاتها عاطفة من عواطف الحب بكل بساطة وصدق….”

لم أجد أي قصة حب في الرواية، سوى شيخ مهووس جنسيا بالفتيات الصغيرات، ليكمل تجربة بدأها في مراهقته الأولى مع حبيبته آنابيل التي خطفها منه الموت… اغتصاب ممنهج، قضى على براءة بنت كانت تخطو خطواتها الأولى نحو مراهقة مجنونة، لم تكن تُدرك حينها عواقب ما قد تجنيه على نفسها، إضافة لكونها كانت من حين لآخر تشير لنفورها منه، من خلال سبه ونعته بأوصاف كثيرة مثل “الوحش”، ناهيك عن عدم رغبتها بالاستغلال الذي تتعرض له، بشهادة همبرت نفسه، الذي كان يُدرك أنه في علاقة حميمة من طرف واحد !

همبرت كان وحشا، لا تُحركه إلا حيوانيته ورغبته المقيتة في البنت، لدرجة أنه قتل الشخص الذي هربها منه، لأنه حرمه متعة استغلالها ردحا من الزمن، ناهيك عن  كونه يجيد إخفاء هذا الجانب المُظلم فيه.
استغرب أن عقدة همبرت كانت مع ذوات 12 و 13 عام، لماذا بقي يريد لوليتا حتى بعد زواجها وحملها وبلوغها 17؟

هل يؤثر شكل على حجم مبيعاته؟

 

لا شك وأننا في عصر التكنولوجيا البصرية نميل إلى التأثر البالغ بما تنتجه هذه التقنية من هذه المؤثرات و التي تتناغم معها حاسة البصر لدينا. فالتطور الحاصل في مجال الصورة أخذ ويأخذ أبعادا كبيرة قد لا ننتبه لها نحن في دول العالم الثالث بالشكل الذي هي عليه، ولكن رغم ذلك فإنه ما يصلنا من هذا التطور كفيل بان ينقلنا سنين إلى الأمام.
فقد أصبحت الصورة المتحركة أو الساكنة منها بالسرعة التي تفرض على عقولنا الارتفاع معها إلى حيث تفقدنا التأثر بالتقليد الذي ربما في عصر السرعة يكون بالساعات.
في عالم الكتاب و النشر غزت التكنولوجيا المجال لتفرض طابعها المتسارع و المتجدد كآلية لتتحكم في هذا العالم، فأصبح الكتاب ينشر بتقنيات تكنولوجية متطورة، خصوصا من ناحية الشكل. في العالم المتقدم (ليس استثناءا) أصبح ينظر للكتاب من ناحية الشكل كفن من جهة وأحد أهم عوامل التسويق من جهة أخرى، فنوعية الورق ومقياس ونوعية الطبع و تصميم غلاف الكتاب و صورة المؤلف على الغلاف و نوع الصورة و الألوان المستخدمة و مكان عرض الكتاب و غير ذلك من الأهمية البالغة التي فرضت وجود شركات متخصصة في العرض و التسويق.
و ربما علينا أن نطرح التساؤل المهم لمعرفة الداعي وراء الاهتمام البالغ بشكل الكتاب. فالكتاب في الأخير ما هو إلا مجموعة من الكلمات المطبوعة على صفحات يمكن قراءتها على ورق عادي كما يمكن قراءتها على ورق ذي جودة.
الجواب على سؤالنا هذا، هو أن العالم الذي صرنا إليه اليوم ما عاد ذلك العالم الجامد الذي كان قبل خمسين سنة أو حتى قبل سنوات قليلة من الآن، فالتكنولوجيا فرضت نفسها و الانترنت و التواصل السريع بين الأمم و الأجناس وتطور الصورة التي ارتفعت بعقل الإنسان إلى درجة قد لا يهتم لصورة لا تطابق ما في هذا العقل أو ما يطرح في مخيلته حتى. الكتاب لدينا نحن في العالم الثالث و بالخصوص في الجزائر لازال هو ذلك المخلوق الذي يرفض أن يتطور، يرفض أن يساير عالمنا المتسارع أو بالأحرى مخيلاتنا التي غزاها ذلك التسارع.
في الماضي القريب لم يكن للكتاب من منافس غير الجريدة، اليوم أصبح المنافس هو الانترنت و الهاتف النقال و أجهزة العرض المختلفة من حواسيب و أجهزة خاصة لقراءة ألاف الكتب بضغطة زر. لذلك لا مجال سوى أن يساير الكتاب و عملية صنع الكتاب هذا التطور الهائل. وهذا الأمر يطرح أولا على صانع الكتاب قبل أن يطرح على القارئ أو البائع. بالنسبة لهؤلاء و اقصد بهم صانعوا الكتب فالكتاب أولا وأخيرا هو تجارة أي سلعة أي مال, و بالتأكيد مسايرة عالم النشر العالمي و لو من الأبواب الممكنة يحقق الهدف المنشود أي زيادة الأرباح و المداخيل.
وإجابة على السؤال المطروح في العنوان، هل يؤثر شكل الكتاب على مبيعاته. نقول بالتأكيد نعم، فكم من كتاب ذو جودة من ناحية الشكل و الطباعة و التصميم بيع منه الآلاف وكم من كتاب ذو جودة في المحتوى و لكنه فقير الشكل يقبع في المكتبات لم يشتره احد.