بم تحلم الذئاب, ياسمينة خضرة

القراءة من سامي

الكاتب: ياسمينة خضرا
ترجمة :وتقديم امين الزاوي

عدد الصفحات : 323

(بم تحلم الذئاب) واحدة من الثنائية الروائية لياسمينة خضرا **محمد مولسهول**المؤرخة للارهاب الديني في الجزائر. الرواية التي جاءت هادئة في بداياتها وطوفانية في نهاياتها جعلت من نصها مخصصا لدراسة وتحليل ظاهرة العنف المسلح الذي أخذ بالجزائر على محمل الهاوية والتشرذم .*نافا وليد *ذاك الشاب الجزائري ابن اعتق احياء العاصمة صاحب الحلم الوردي ككل شباب الوطن المفقود ;*نافا* الذي يعمل كسائق عند عائلة ثرية وقف خلالها على حجم الهوة والطبقية المكرسة حينها , مرور *نافا* على الحواجز الامنية وهو حامل لجثة فتاة مقتولة ببرودة من لدن *جونيور* ابن العائلة البرجوازية وصورتها الدموية وهي مرمية في غابة باينام أسست لشخصية عنيفة اسمها *نافا* وليد من سائق سيارة الى أمير جماعة مسلحة.
ينزلق *نافا* الى مستنقع العنف والارهاب المسلح في ظل الفراغ السياسي والكوارث الاقتصادية والاجتماعية كحال الكثيرين من الشباب الجزائري الذي حلم بدولة ثيوقراطية ربما تنسيهم بعض الماسي التي تسببت فيها طبقة حاكمة جاهلة همها الربح الشخصي والتحجيم السياسي.
برواية (بم تحلم الذئاب )يوجد التشخيص اللازم لحال البلاد التسعيني الدامي عبر اسلوب مبني على السلاسة والمباشرة لروائي رغم كتاباته الفركفونية الا انه يؤكدعلى عمق هويته الوطنية الجزائرية الخالصة ولو باسم مستعار.

بم تحلم الذئاب, ياسمينة خضرة

ربما هي من الروايات القليلة التي تتحدث عن العشرية السوداء في الجزائر. بم تحلم الذئاب دراما لحياة شاب من أبناء العاصمة يعيش حياة مختلطة الأحداث و التوجهات و التقلبات جمعت بينها الرغبة في التعبير عن شيء ما.. و محاولة الوصول إلى هذا الشيء, حكاية نافا وليد ابن العاصمة الذي يحلم أن يصبح في احد الأيام ممثلا سينمائيا مشهورا بعد أن تولدت لديه هذه الرغبة حين شارك في دور صغير في احد الأفلام التي فشلت فشلا ذريعا. يجد نفه بين الأحلام التي تقتلعه من حالته اقتلاعا وبين الواقع الذي يحتم عليه أن يصبح سائقا لدى احد الأسر العريقة في البلاد ليرى معها ما تتقزز منه النفس , عملية قتل وحشية يقوم بها احد الخدم لصالح ابن السيد الشاب لمجرد حدث بسيط, حالة من القسوة و التعالي…” كأنهم الوحيدون الموجودون في هذا العالم” هكذا أحس نافا تجاه العائلة الثرية.
في لاغمرة كل ذك هرب.. هرب بعد ان تلقى ضربا مبرحا من احد خدام السيد الضاب,تزامن ذلك مع ظهور حكرة الفيس وغزوها قلوب الشباب. نافا كان من بين الذين سيطرت عليهم الفكرة. انظم الى الحركة وبعدها الى التنظيم المسلح. وجد نافاوليد نفسه في معركة مع السلطة و مع أفكاره و أهوائه.. يتحول من فتى بسيط من حي باب الواد إلى شخص يمارس القتل بلا ضمير. في الجبل يصبح اميرا لاحدى الفرق و يقوم باطلاق العنان لرغباته المكبوتة.. القتل ثم القتل. يغزو احد القرى فيقوم بذبح كل من فيها عن بكرة ابيهم.
يبقي لنا خضرة نهاية الرواية مفتوحة و ذلك بعد أن يحاصر نافا وليد في احد المساكن من قبل رجال الأمن.
رواية بم تحلم الذئاب كما قال عنها مترجمها أمين الزاوي تجمع ما بين الأدب البوليس و الأدب الروائي الواقعي. حيث حاول من خلالها ياسمينة خضرة أن يلقي الضوء على أحداث العشرية السوداء التي شهدت فيها الجزائر اعنف سنواتها بعد الاستقلال اثر انتشار ظاهرة الإرهاب المسلح.. نافا وليد نموذج لعديد الشباب الجزائريين الذين هربوا من جحيم الانغلاق السياسي و الاقتصادي إلى الحل الإسلامي الذي دعا إليه الفيس قبل أن يجدوا أنفسهم في أحضان الإرهاب.
ما يعيب الرواية هو ترجمتها العربية التي لم ترق إلى مستوى الأصل باللغة الفرنسية على الرغم من أن مترجمها هو المثقف الكبير أمين الزاوي إضافة إلى طبعتها الرديئة.
الرواية من الأخت رشا… مع الشكر.