أمين معلوف يفوز بجائزة العويس الثقافية

أعلنت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية فوز الروائي والكاتب اللبناني أمين معلوف، بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي للدورة 12 للعام الجاري.

صرح بذلك أمين عام مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عبد الحميد أحمد، وقال إن “مجلس أمناء المؤسسة بعد مداولات واجتماعات عدة ناقش خلالها ترشيحات الدورة البالغة 162 مرشحاً قرر منح أمين معلوف الجائزة التي تبلغ قيمتها 120 ألف دولار، لينضم بذلك إلى نادي الفائزين”.

أضاف الأمين العام أن “أمين معلوف يمثل ذاكرة خصبة كرّسها طيلة أربعة عقود لتعريف العالم بجوانب مهمة من تاريخ الشرق، وعلى وجه الخصوص تاريخ العرب والمسلمين، وقد جاء كل ذلك في أعماله الروائية التي امتازت بالبحث في التاريخ وسلاسة السرد، وقوة الحبكة، وأصالة الإبداع، ما أسهم في الكشف عن أحداث وشخصيات وصراعات شهدتها منطقة الشرق العربي والإسلامي، وكان لها حضورها وتأثيرها في الغرب. كما شكّل إبداعه همزة وصل ربطت الشرق بالغرب”.

وأشار عبد الحميد أحمد إلى أن أمين معلوف يوجه خطابه إلى القارئ العادي، وهو ما يسهم في رواجه بين القرّاء حول العالم وبمختلف اللغات، فقد أعاد الاعتبار لكثير من الحقائق في هذا التاريخ، كل ذلك من خلال عمل دؤوب في البحث والتقصي، ومثابرة لا تكلّ في التعبير عن رؤاه لهذه الأحداث والشخصيات التي عبر عنها في مجمل أعماله.

وقال عبد الحميد أحمد إن أعمالاً مثل “الحروب الصليبية” و”ليون الإفريقي”، و”سمرقند” و”حدائق النور” و”صخرة طانيوس“ وغيرها من كتب أمين معلوف جعلته جديراً بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي للدورة الحالية. واختتم الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية تصريحه بتوجيه التهنئة لأمين معلوف على فوزه بهذه الجائزة، متمنياً له استمرار العطاء ومواصلة طريقه الإبداعي لخدمة الثقافة العربية.

 

المصدر: جريدة الفجر

Advertisements

ليون الافريقي، امين معلوف

ختنت، انا حسن محمد بن الوزان، يوحنا- ليون دوميديتشي، بيد مزين وعمدت بيد احد الباباوات، وادعى اليوم الافريقي ولكني لست من افريقية ولا من اوربة و لا من بلاد العرب. واعرف ايضا بالغرناطي و الفاسي و الزياتي، ولكنني لم اصدر عن اي بلد، ولا عن اي مدينة، ولا عن اي قبيلة. فانا ابن السبيل، وطني هو القافلة ورحلاتي هي اقل الرحلات توقعا.
 تبدا الرواية من تاريخ 1489 وهي السنة التي ولد فيها بطل روايتنا حسن، او ليون، او يوحنا او سمه ما شئت ففي كل بقعة كانت تحط بها رجلاه كان له اسم و حكاية. لن يعيش حسن في غرناطة التي ولد بها الا سنوات قليلة، سيظطر بعدها الى الرحيل كغيره من سائر سكان غرناطة من المسلمين و اليهود. حيث لن يبقى في ذاكرته من هذه المدينة الا ما يحكيه له ابوه و خاله عنها. سيتجه جنوبا الى حيث بلاد المغرب و بالضبط الى فاس، التي سيعيش بها عصر الطفولة و المغامرة .
 حينما بدات اقرا هذه الرواية، شعرت بانجراف عميق وبحنين الى الماضي.. ليس الى ماضي انا وانما الى ماضي اسلافنا الذين غادروا الاندلس و تراجعوا الى بلاد المغرب خائبيين. كم هو الامر محزن و كم هي الحسرة كبيرة وانت تقرا عن مجدنا الذي ضاع.. كل شيء كان ينذر بالزوال. ستشعر وكانك شاركت في ضياع الفردوس المفقود.
ولسوف تسمع في فمي العربية و التركية و القشتالية و البربرية  و العبرية و اللاتينية و العامية الايطالية لان جميع اللغات وكل الصلوات ملك يدي، ولكنني لا انتمي اليها فانا لله و للتراب، واليهما راجع في وقت قريب.
اربعون عاما من المغامرة ما بين غرناطة وفاس و تمبكتو و القاهرة و اسطنبول و روما وفرنسا و غيرها من المدن و الامصار التي يجوب رحاها حسن ليون. يتكلم كل اللغات و يمارس كل المعتقدات ويشرب من جميع المشارب فينصهر في الاخير  قصة لجميع الاجناس.
مرة جديدة يا بني يحملني هذا البحر الشاهد على جميع احوال التيه التي قاسيت منها.  وهو الذي يحملك اليوم الى منفاك الاول. لقد كنت في روما ” ابن الافريقي” ولسوف تصبح في افريقية ” ابن الرومي”، واينما كنت فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك و صلواتك، فاحذر ان تدغدغ  غريزتهم يا بني، و حاذر ان ترضخ لوطاة الجمهور، فمسلما كنت او يهوديا او نصرانيا عليهم ان يرتضوك كما انت، او ان يفقدوك. وعندما يلوح لك ضيق عقول الناس، فقل لنفسك ارض الله واسعة، ورحبة هي يداه وقلبه. ولا تتردد قط في الابتعاد وراء جميع البحار، الى ما وراء جميع التخوم و المعتقدات و الاوطان.
 و ليون الافريقي او حسن الوزان هو شخصية حقيقية ( اطلع عليها في ويكيبيديا)، جاءت الرواية باللغة الفرنسية وتمت ترجمتها الى العربية، لكن تبقى النسخة باللغة الاصلية ارقى سواء من حيث طريقة او شاعرية السرد.
الكتاب:
ليون الافريقي، امين معلوف ( على ويكيبيديا)
ترجمة، عفيف دمشقية
الناشر, الفارابي
الصفحات،390
لتحميل الرواية ( بي دي اف)، من هنا