دور النشر الجزائرية و الانترنت

يبدو أن الكتاب في الجزائر لا يزال يخضع لسياسة التسويق التقليدية التي أثبتت فشلها بجدارة في الربط بينه و بين القارئ، هذا في ظل عالم صارت تحكمه التكنولوجيات الحديثة و المتطورة التي أصبح معها العالم مجرد قرية صغيرة تتداول فيها المعلومات على نطاق متسع.

ظهرت الانترنت قبل عقدين من الزمن ومع ظهورها ظهرت بوادر لعالم كتاب جديد. وهو ما تأكد فعليا مع ظهور العملاق أمازون على الساحة أواسط التسعينات من القرن الماضي لتحل معه مشكلة ندرة و توزيع الكتب في العالم. كما من خلاله ظهرت مشاريع أخرى كجهاز كيندل الذي عوض آلاف الكتب الورقية. كما أصبح بالإمكان من خلال الانترنت  لأي كاتب أن ينشر أعماله من خلال الطباعة تحت الطلب أو النشر الحر الذي تقوم به عدة شركات دولية. هذه المشاريع وغيرها الآلاف ساهمت بشكل كبير في التسويق للكتاب وإتاحته للجمهور المتعطش للقراءة وتنميته.

ورغم كل هذه التجارب وتلك التي تبين مدى النجاح في تنمية عملية توزيع ونشر وتسويق الكتاب من خلال الانترنت إلا أننا لا نزال في الجزائر بعيدون كل البعد عن الاستفادة من هذه التكنولوجيا الحديثة في مجال صناعة الكتاب. التي وان استخدمت من خلال سياسة رشيدة لحققت الكثير من النجاح و لقضت على الكثير من المشاكل التي تهدد هذه الصناعة في الجزائر أهمها وأبرزها مشكلة توزيع الكتب.

ومن خلال إطلاعي على  تعامل دور النشر الجزائرية المعني الأول بصناعة الكتاب مع الانترنت اكتشفت ما يندى له الجبين عن تؤخر واضح وفاضح في مواكبة العصر الرقمي الذي أصبح واقعا لا مفر منه و كل من يتجاهله فمآله النسيان لا محالة. فلا تكاد أي دار من دور النشر الجزائرية تملك موقعا محترما على النت, موقعا يحتوي على إصدارات الدار و معلومات عن منشوراتها و أماكن بيع أعمالها وكيفية إتاحتها للقارئ الذي يرغب بالحصول عليها. لتبقى هذه الدور بعيدة كل البعد عن الاحتكاك مع القارئ الزبون لتسويق منتجها بكل سهولة ويسر واستطلاع رأي القارئ في ما تنتجه من كتب لتحدد توجهاتها من خلال توجهات قراءها.

وفي حين أن دور نشر مشرقية واكبت التطور التكنولوجي والتحقت بالركب لازلنا نحن نعاني من سياسة الجهل الالكتروني التي صاحبت مثقفينا و القائمين على قطاع الكتاب. فهاهي الدار العربية للعلوم ناشرون تتيح مختلف المعلومات عن أعمالها و كيفية الحصول عليها ووكلائها في جميع الدول وكيف يتم الاتصال بهم.  وهنا أقول أنني من خلال موقع هذه الدار وضعت في قائمتي 13 كتاب من كتبها على قائمتي في معرض الجزائر الدولي للكتاب في نسخته السادسة عشر. فها هي هذه الدار قد ربحتني كقارئ في حين لم ولن اهتم بشراء كتاب تنتجه أي مؤسسة نشر جزائرية لأنها لم تسوق كتبها بالشكل الذي يرضيني أنا إنسان 2011. أو من خلال مشروعها نيل وفرات و هو النسخة العربية من أمازون، هذا الموقع الذي حقق نجاح باهرا يضاهي ما تحققه دور النشر من خلال بيع الكتب على الانترنت.

وليس الأمر متعلقا فقط بدور النشر الجزائرية إذ أن وزارة الثقافة في حد ذاتها ترزح تحت نير الجهل بالتكنولوجيا الحديثة. ففي حين نرى أن معرض فرانكفورت الدولي للكتاب الذي أقيم هذه الأيام يختار شعارا له فكر جديد محتفلا بالتكنولوجيا الحديثة وتعدد الوسائط الرقمية التي تتيح التعامل مع الكتاب, نجد على الصفحة الرئيسية لموقع سيلا 16 فيديو قديم لسيلا 15 الذي أقيم العام الفائت, وشتان ما بين 2010 و 2011 في عالم أصبح فيه التغير بالثواني يقاس بالساعات.

Advertisements