ولسن الذي فقدته!

الكاتب الإنجليزي كولن ولسن

عدت لقائمة مفضلاتي على موقع bookmarks2  لعلني أجد شيئا مثيرا أطلع عليه بعدما مللت من البحث عن شيء مفيد في النت، كانت هناك الكثير من المواد الالكترونية، روابط لمقالات وفيديوهات ومواقع الكترونية متعددة، بعض من تلك المواد التي أثارت اهتمامي وجدتها قد اختفت، مواقع الكترونية توقفت ولا يوجد لها أرشيف، ومواد أخرى حذفت ربما أو حولت من موقعها الأصلي. وجدتني لفترة مشغولا بتلك المواد التي لم أعثر عليها، من بينها مقالة جميلة أتذكر أني قرأتها حول الكاتب الإنجليزي كولن ولسن صاحب كتاب اللامنتمي في موقع knol الخدمة التي كانت يوفرها غوغل لكتابة المقالات والشبيهة بموسوعة ويكيبيديا قبل أن يقوم بغلقها بعد أن لم تحقق المراد من وجودها. ما بقي في رأسي من تلك المقالة التي إن لم تخيبني ذاكرتي كانت مترجمة هو حديثها عن ولسن انطلاقا من الربط بين ولسن الكاتب العظيم الذي لطالما شغل النقاد والمفكرين وكانت له معهم عداوات كثيرة وولسن الإنسان الذي تشكل من بساطته ذلك الكاتب الفذ.

لم أقرأ لكولن ولسن سوى كتابين اثنين، أولهما كان كتابا جميلا عن الغريزة الجنسية عند الإنسان عنوانه “أصول الدافع الجنسي” صدر عام 1963، قرأته وأنا بعد صغير، ووصل إلى يدي بعد أن أخذته من صديق مع مجموعة أخرى من الكتب عثر عليها بإحدى المزابل. ما أذكره عن ذلك الكتاب الذي كنت أخفيه في مكان لا تستطيع أي يد أن تصل إليه لتتصفحه هو احتواءه على الكثير من التفسيرات الغريبة للرغبة الجنسية عند البشر، مع روايات لحالات جنسية في الغالب شهدها المجتمع الأوروبي خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، والذي كان على ما يبدو محافظا ويقمع أي محاولة للتحرر الجسدي ما جعل مكبوتات البعض تتفجر في ظواهر غريبة وأنت تقرأ عنها تحس بالإنفعال ويأسرك ولسن بقدرته على بلوغ الشعور الإنساني العميق الذي يطفو كلما تم فتح حديث عن “الجنس”.

الكتاب الثاني الذي قرأته لهذا المفكر والروائي الذي جلب له كره أقرنائه من الكتاب والصحفيين والنقاد مع أول كتاب نشره قبل أزيد من نصف قرن من الآن، كان هو الآخر كتابا رائعا عالج فيه ولسن عملية الإبداع الروائي، أتى بعنوان “فن الرواية“، واحتوى تحليلات للفن الروائي خصوصا الأوروبي منه وازدهاره في القرن السادس والسابع عشر بأوروبا مع الكاتب والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو وروايته “الويز الجديدة” وغيره من كتاب عصر النهضة، وكذا تحليلات وقراءات في الكثير من الروايات العظيمة والروائيين العالميين الكبار. وكان أكثر ما أفادني به هذا الكتاب، هو كونه أمدني بسبب حقيقي أو ربما مقنع للفائدة المرجوة من وراء قراءة الروايات أو من الروايات في حد ذاتها. كنت حين بدأت في قراءة الكتاب مولعا بالروايات الكلاسيكية وقارئا شرها لأعمال روائيين أوروبيين عثرت على أعمالهم في رفوف قديمة بإحدى دور الشباب بالمدينة التي كنت اقطن بها. ولم أكن مقتنعا بالجدوى من قراءة كل تلك الأعمال على الرغم من أني كنت أقبل عليها بشراهة لاقيا في ذلك إشباع لجوع داخلي، لكن مع سؤال بسيط ضل يشغلني كثيرا وهو ما إن كان لكل تلك الكتب من قيمة حقيقية كونها كانت مجرد قصص من نسج خيال أصحابها!؟. مع كولن ولسن في عمله هذا تخصلت من ذلك السؤال بإجابات مقنعة قدمها الكاتب كنت أميل إليها ولكن بشكوك. بعد قراءتي للكتاب أهديته في أول مسابقة عملنا عليها في مدونة “قرأت لك” قبل عامين من الآن لعل وعسى يستفيد منه قارئ آخر، لكني بالتأكيد سأعمد على اقتناء نسخة أخرى من الكتاب والاحتفاظ به كونه يمثل قيمة حقيقية على كل مكتبة أن تحتويه.

الكتاب الأشهر لولسن “اللامنتمي” والذي نشره حين بلوغه سن الخامسة والعشرين كأول أعماله المطبوعة لم أقرأه، لطالما رغبت بفعل ذلك، لكني لم أصادف نسخة ورقية للكتاب لحد الآن، وعجزت عن قراءة الكتاب بصيغة الكترونية. لكني حتما يجب أن أقرأه في يوم ما، كما سأحاول البحث عن الكتب والروايات الأخرى للفتى الغاضب الذي شغله وجوده في هذا الكون في سن مبكرة فانطبع ذلك على إبداعاته في الكتابة.

المقالة التي فقدتها، حاولت كثيرا أن ابحث عنها لكن بدون جدوى، اختفت وفقط ولم يبقى منها في ذاكرتي سوى تلك الصورة الجميلة التي أتمنى أن لا تنمحى حتى أتدلل بها أكثر على ولسن وعالمه الغريب.

Advertisements

متجر المعرفة

متجر شكسبير وشركاؤه بباريس

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.

قصص لا ترويها هوليود مطلقا

قصص لا ترويها هوليود مطلقا

غلاف الكتاب

العنوان الأصلي لهذا الكتاب هو ” Artists in Times of War and Other Essays (Open Media)” أو “المبدعون أوقات الحرب ومقالات أخرى”، اختار له مترجمه حمد العيسى عنوان “قصص لا ترويها هوليود مطلقا”، لكاتبه المؤرخ والناقد والمعارض السياسي الأمريكي الشهير “هوارد زن”. ينطلق هوارد في كتابه هذا من نظرته لسياسات الولايات المتحدة العسكرية في العالم، والحروب التي خاضتها في عدد من الدول والتي خلفت حسبه تركة ضخمة من الخسائر لكلا الطرفين، الولايات المتحدة والدول التي تعرضت لهجوماتها، ومسؤولية جسيمة ملقاة على عاتق بلاده التي تخوض الحروب لا من أجل الأمريكيين كما تدعي الحكومة وإنم من أجل مصالح شخصية ضيقة لأناس في الدولة.

يعارض زن سياسات بلاده العسكرية وما يتبعها من وسائل تسخر للدعاية لتلك السياسات، وسائل الاعلام الثقيلة التي تحدث تأثيرا كبيرا على الأمريكيين والأفلام السينمائية التي تنتجها هوليود. وهو في ذلك يشرح كيف يمكن لـ “المبدع” أن يتحمل مسؤوليته ويعارض تلك الأفعال الممنهجة التي تقود حسبه الدولة إلى الهلاك، يشرح كيف على المبدع أن يقف في الاتجاه الآخر الذي تقف فيه الحكومة، إنه الذي يحدث التوازن ويصوب الأخطاء التي تقترفها الحكومة. الحكومة مخطئة على الدوام، هذا ما يراه زن.

الكتاب مليئ بصفحاته المئتين بالكثير من الأمثلة عن مبدعين  عارضوا الحكومة الأمريكية منذ منشأها قبل قرون إلى غاية اليوم، من بينهم ايما غولدمان، المرأة اللاسلطوية التي كانت مع البعض من أصدقائها الشيوعيين من مؤسسي حركة الفوضويين، وهي حركة ظهرت مع بدايات القرن العشرين وتدعو إلى اللاسلطوية واللاحكومة على الشعوب، في نظر هذه الحركة أن الحكومة تحد من حرية الشعب وتقسمه إلى طبقات وتنشر فيه الفقر والجوع والاستبداد.

من ملاحظاتي على الكتاب، أن العنوان الذي ترجم به إلى العربية يبدو بعيدا بعض الشيء عن فكرته العامة، محاربة سياسات الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية ووقوف المبدع ضدها. أما الفصل “قصص لا ترويها هوليود مطلقا”، والذي جاء به عنوان الكتاب، فلا يعدو أن يكون متمما لما تستخدمه حكومة أمريكا من وسائل لتمرير سياساتها والتأثير على الأمريكيين.

الكتاب على موقع غودريدز
مؤلف الكتاب هوارد زن
المرأة الفوضوية إيما غولدمان
النظرية الفوضوية

حصيلة القراءة لشهر أكتوبر

كتب شهر أكتوبر

شهر أكتوبر كان الأغزر في القراءة هذا العام، الحصيلة كانت 15 كتابا، بزيادة قدرها 5 كتب عن شهر سبتمبر الماضي.. رغم العدد الذي قد يبدو للوهلة الأولى كبيرا، لا أزال أحس بنهم لقراءة كتب أكثر، في انتظار الرقم المراد بلوغه، 30 كتابا في ثلاثون يوما.

قائمة الكتب التي قرأتها (سيتم الكتابة عن كل كتاب على حدة في تدوينات لاحقة)

1) كافكا على الشاطئ (هاروكي موراكامي)
2) نعاس (هاروكي موراكامي)
3) يوسف الانجليزي (ربيع جابر)
4) شاي أسود (ربيع جابر)
5) مرسى فاطمة (حجي جابر)
6) قصص لا ترويها هوليود (هوارد زن)
7) رسائل السجن (أنطونيو غرامشي)
8) شارع اللصوص (ماتياس إينار)
9) لا أحد ينام في الاسكندرية (ابراهيم عبد المجيد)
10) أطفال السبيل (طاهر الزهراني)
11) فتاة الترومبون (أنطونيو سكارميتا)
12) ثلجنار (عبد الرزاق بوكبة، عادل لطفي)
13) طشاري (إنعام كجه جي)
14) فرانكشتاين في بغداد (أحمد السعداوي)
15) رحلة المخاطر (غابريال غارسيا ماركيز)

عشرة كتب مؤثرة في حياتي

هنالك من الكتب من لا أستطيع الكتابة عنها، تماماً كما هو الحال بالنسبة لبعض الأفلام، وأقصد منها طبعا تلك الكتب أو الأفلام الرائعة جدا، المثالية أحيانا، والتي إن حاولت بأي شكل من الأشكال أن أعبر عن مدى ما تركته في من تأثير سأكون قد قللت من شأنها وأبخستها حقها وأسأت إليها.
لكن شعورا ما يراودني في أن أتخلص من عبء مثاليتها في داخلي، أن أنقل عنها شيئا، أعبر وأستشعر جمالياتها في الكلمات، وإن كانت حروف كلماتي تعجز عن احتواء جمالياتها.
سأكسر القاعدة قليلا لا لكي أنقل ذلك الجمال الذي بداخلي حول تلك الأعمال، أعرف أني لا أستطيع إيفاءها كامل حقها في ذلك، بل فقط كي أشارككم بعضا من المعلومات حولها كي أؤدي واجبا انتشر على الشبكات الاجتماعية ضمن تحدي العشر كتب التي أثرت فيك، وقد جاء الدور علي بعد أن وصلتني الدعوة من الصديقة إيمان بخوش.

ملاحظة:
1) الكتب مرتبة ترتيبا عشوائيا
2) الكتب المذكورة ليست كلها الأكثر تأثيرا في حياتي، ولكن كلها على قدر كبير من التأثير في.

عزازيل، يوسف زيدان (رواية)

عزازيل من أكثر الروايات التي أثرت بي كما أنها تتصدر لائحة أفضل الروايات العربية التي قرأتها، لماذا؟. السبب الحقيقي غير معروف، وقد لا يكون بالضرورة إن عرف كاف ليعبر عن الحقيقة، ربما لأني قرأت عزازيل في وقت كانت هناك فوضى وجودية بداخلي وإعصار شديد حول الدين والله، فوجدت فيها معبرا لفهم حالتي تلك. زيادة على روعة الرواية التي أهلتها للفوز بجائزة البوكر العربية العام 2011.

كيف تتخلص من الخجل، يوسف الأقصري

قد يبدو الكتاب للبعض كنوع من تلك الكتب التي تسوق للمثالية، والتي مثلها مثل كتب الطبخ تشهد إقبالا منقطع النظير لدى القارئ العربي، قد يكون. ولكن هذا الكتاب عمل تحولا كبيرا في حياتي في فترة المراهقة. كل من يعرفني يعرف أنني “حشام” بطبيعتي، صفة يراها البعض تعبر عن الحياء، لكن الحشمة التي عشت معها في طفولتي وجزءً من مراهقتي كانت أقرب للحشمة المرضية، صعوبة الاختلاط بالآخرين، التوتر، النرفزة، وزيادة على الرهبة من الجنس الآخر. مع هذا الكتاب قطعت شوطا كبيرا في التخلص من كل ذلك.

على نهج محمد (كارل ايرنست)

كتاب حول الاسلام موجه للأمريكيين، نظرتنا نحن المسلمون للإسلام الذي تربينا في ظل مجتمع يدين به بالفطرة تختلف عن نظرة غير المسلم الآخر الذي يعرف الاسلام من خلال قنوات عدة. هذا الكتاب يشكل قناة لمدخل فهم الاسلام المعاصر الذي يقوم على الجمع بين ما وصلت اليه البشرية من تطور رهيب في جميع المجالات وبين نصوصه التي تؤطر لذلك التطور.
الكتاب عرفني لا على إسلام جديد، ولكن على زاوية مهمة لفهم أفضل له، رغم أن صاحبه قد لا يكون مسلما.

زمن الخيول البيضاء، إبراهيم نصر الله (رواية)

الصراع الحاصل في فلسطين اليوم والذي ولد في ظله غالبية جيل اليوم، فلسطينيون أو غيرهم صراع وجدت قبله صراعات أخرى تمتد على مدى مئات السنوات. يجد غالبيتنا في الصراع الدائر اليوم إشكالية في فهمه وتطوره وما سيؤدي اليه، رغم أن الغالبية يعتنقون مبدأ “مع فلسطين ظالمة مظلومة”، وهو مبدأ أثبت العدوان الأخير على غزة أنه هزيل ومتهالك.
هذا العمل الروائي الملحمي، أعاد للقضية الفلسطينية مكانتها الحقيقية في داخلي، رواية تنقلك إلى قلب الدفاع عن الأرض منذ أيام الحكم التركي لفلسطين مرورا بالاحتلال الانجليزي وبعده الصهيوني الغاشم. رواية أتمنى وجودها في كل بيت وفي كل يد.

حمى الأربعون، لا ملائكة، لا شياطين

نسيت اسم مؤلفه التونسي، ولو بحثتم عن الكتاب في النت قد لا تجدونه. قرأته في صغري، حين كان عمري 16 أو 17 سنة، كتاب عن أربعين شخصية عالمية أحدثت تأثيرا في محيطها، هذا الكتاب شكل بالنسبة لي تحليلا لشخصيات غريبة تحكمت في مصائر العالم، بعضها قادته إلى الهلاك، كمثل هتلر والبعض الآخر إلى السلام كمثل غاندي.

ليون الإفريقي، أمين معلوف (رواية)

روايات الكاتب اللبناني الكبير أمين معلوف روايات هوياتية (على الأقل تلك التي قرأتها)، في هذه الرواية الهوية مصدر انطلاق وعنصر بحث في آن. فليون الإفريقي أو يوحنا دوميديشي، أو حسن الوزان هي مجموع هويات لهوية ضائعة لصاحبها البطل الذي ضيع وطنه الأندلس أو ضيعوه له، ضيعوه لجميع من أتى بعده.
الرواية تنطلق من أحداث وشخصيات حقيقية، مثل شخصية البطل حسن الوزان. تزرع فيك خنجر الفقدان العربي الاسلامي للأندلس وتحيلك على واقع نجني فيه ذنوب من سبقونا.

من أجمل ما قرأت في الرواية:
لقد كنتَ في روما ابن الإفريقي , وستكون في إفريقيا ابن الرومي.. وأينما كنت فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك وصلواتك، فاِحذرْ أنْ تدغدغ غريزتهم يا بنيّ، وحاذرْ أن ترضخَ لوطأة الجمهور فمسلماً كنت أو يهودياً أو نصرانياً عليهم أن يرتضوك كما أنت أو أن يَفْقدوك، وعندما يلوح لك ضيق عقول النّاس فقُلْ لنفسك أرضُ الله واسعة، ورحْبة هي يداه وقلبه، ولا تتردّد قطّ في الاِبتعاد إلى ما وراء جميع البحار، إلى ما وراء جميع التخوم والأوطان والمعتقدات.

مذكرات أحمد الشقيري، أحمد الشقيري

ليس هو السعودي أحمد الشقيري صاحب برنامج خواطر، وإنما أحمد الشقيري المناضل الفلسطيني الكبير. وقعت مذكراته بين يدي عن طريق الصدفة فقط ولم أعرف إلا بعد وقت أنها كنز ثمين حزت عليه، وإن كنت لا أتذكر اليوم الكثير من تفاصيلها إلا أن تأثيرها كان كبيرا علي، خصوصا فترة طفولة الشقيري التي شهد معها تحولات كبيرة في فلسطين.

المملكة من الداخل، روبرت ليسي

كتاب عن المملكة العربية السعودية، طيب لماذا السعودية؟ السعودية مرتبطة لدى الكثيرين منا، خصوصا لدينا نحن الجزائريون بشيئين اثنين، مكة المكان المقدس عند المسلمين، ونظام آل سعود، النظام (العميل) لأمريكا، كما هي جميع الأنظمة العربية. لكن بالنسبة للسعودية الوضع مختلف، معقد، فالنظام السعودي قائم على مباركة علماء الدين منذ نشأة السعودية إلى اليوم، هناك تناقض واضح للعيان لكل من لا يعرف السعودية عن قرب. هذا الكتاب هو الذي يقربك إلى عمق هذا البلد ويزيل ضبابية التناقض أو يزيده ولكن مع فهم أوضح له.

نورس باشا، هاجر قويدري (رواية)
لا أعرف إن كان علي أن أضع كتاب جزائري في القائمة، لكن هذه الرواية تستحق فعلا أن تكون هنا. بعدما قرأت عنها الكثير بعد فوزها بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الروائي عام 2011، كان لي شرف اللقاء بمؤلفتها العام الماضي خلال فعاليات صالون الجزائر للكتاب، ومن سوء حظي أو حسنه أني لم أكن قرأت روايتها بعد، لكني فعلت ذلك بعد أيام قلائل، وكم كانت دهشتي من روعتها. بددت في داخلي خيبة الكثير من الروايات الجزائرية الجديدة التي قرأتها تلك السنة.
رواية هاجر قويدري زيادة على اللغة البديعة التي كتبت بها تناولت زمناً قل تناوله لا في الرواية الجزائرية فحسب وإنما في الكتب التاريخية أيضاً، وهو فترة الوجود التركي بالجزائر. لا أعرف لماذا يخفق قلبي كلما زرت معلما عثمانيا في الجزائر العاصمة، رغم كونه مجرد أثار لمن عاش هنالك، مع هاجر قويدري كان أن جعلت تلك الآثار حية بأناسها في داخلي تماماً كما كنت أحب تخيلهم. رواية رائعة أتمنى أن تتبعها هاجر بروايات أخرى مثيلاتها.

شاهد على اغتيال الثورة، الرائد لخضر بورقعة

كتاب عن الثورة التحريرية وهو عبارة عن مذكرات للرائد بجيش التحرير الوطني لخضر بورقعة، قرأت هذا الكتاب في فترة مبكرة من حياتي، وحسن لي أن أعرف الكثير من خبايا ثورة التحرير والسنين الأولى بعد الاستقلال على خلاف ما كنا ندرسه بالمدرسة وقد أثر كثيرا في وبت أستند عليه في تفسير الكثير من الأحداث التاريخية التي حصلت في الجزائر بعد الاستقلال. كان لي شرف بعد أعوام من قراءتي للكتاب، أن التقي بصاحبه الذي دوخ الفرنسيين بعد أن كان هذا حلما حملته لسنوات عدة.

في أحضان الكتب، بلال فضل

غلاف الكتاب

يقول بلال فضل في مقدمة كتابه الرائع الموسوم “في أحضان الكتب”، إنه من الصعب جدا الكتابة عن الكتب. ومن منطلق قوله هذا، أجد أنه من الأصعب الكتابة عن كتاب يتحدث عن الكتب.
من قراءتي لعنوان الكتاب أول مرة، ظننت أن فضل يتحدث فيه عن الكتب ككتب، عن أحداثها وما جاء فيها، أبطالها وظروف كتابتها بالنسبة للمؤلف. تماماً كما هو الحال في برنامجه التلفزيوني “عصير الكتب”. لكن الكتاب غير ذلك، إنه عبارة عن مجموعة من المقالات المختلفة للكاتب يعبر فيها عن آرائه في كثير من المجالات، كالأدب والمجتمع والسياسة. وهو في كل تلك المقالات يرشدنا إلى كتاب أو قصة أو حادثة من رواية تعبر عن الموضوع.
أكثر مقالة أسرتني من مجموع مقالات فضل، المقالة التي يتحدث فيها عن سفره لتركيا لزيارة قبر كاتبها الكبير، الساخر عزيز نيسين ومركز الأيتام الذي أسسه هناك. وتأثره الواضح بهذه الشخصية ومشوارها في عالم الأدب والسياسة والدفاع عن حقوق المظلومين، الأمر الذي جلب على نيسين ويل السلطات الحاكمة التي سجنته ونفته وضيقت عليه.
الكاتب التركي الساخر الذي لم تترجم من مجمل أعماله التي فاقت المئة إلى العربية سوى أقل من نصفها قرأها فضل كلها، وهو ما يدلل على التأثر الواضح بشخص نيسين ينتقل منه إلى القارئ في شكل رغبة بولوج عالمه السحري العجيب، أصدقكم القول أن ذلك حصل معي بشدة، رغم أني سبق وقرأت لنيسين وإن كان ذلك لم يتجاوز كتابا واحدا هو مجموعته القصصية الساخرة “ذنب كلب”.
عندما تقرأ كتاب فضل هذا، ستجد لك شغفا في القراءة لعظماء الأدب العالمي، ديستويفسكي، إيزابيل اليندي، زوسكيند، نجيب محفوظ، أورهان باموق وغيرهم الكثير الكثير.
يبقى أن أقول إن الشيء الوحيد الذي لم يعجبني من الكتاب هو مقالة للكاتب عن جماعة الاخوان المسلمين والرئيس المصري المعزول محمد مرسي يبدي فيها رأيه المعارض لسياسة هذه الجماعة. المقالة وكأنه تم حشوها حشوا في الكتاب، لست ضد أن يعبر الكاتب عن رأيه في الكتاب، ولكن المكان فقط حسب رأيي لم يكن الأنسب لذلك.
انتهى.. لا تترددوا في قراءة الكتاب
أخيرا بعدما انتهيت أول أمس من قراءة “في أحضان الكتب” و”سمراويت”، بدأت أمس في قراءة رواية “كافكا على الشاطئ” للياباني هاروكي موراكامي. وصلت لحد قراءة 130 صفحة منها، ولا أقول سوى أنها أبهرتني.. لم يتبقى لي سوى 500 صفحة وأنهيها :p ، ولكم مني عند حصول ذلك أن أكتب مراجعة عنها.

كتاب “في أحضان الكتب” على غودريدز

https://www.goodreads.com/book/show/20661079

الكاتب التركي عزيز نيسين
ar.wikipedia.org/wiki/عزيز_نيسين

متجر المعرفة

 

شكسبير اند كومباني

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.

ضغط الكتابة وسكرها

ضغط الكتابة وسكرها
خواطر جميلة عن الكتابة والكِتاب والرواية وأشياء أخرى تدور في هذا الفلك يحملها مؤلف “ضغط الكتابة وسكرها” لصاحبه الروائي السوداني الكبيرة أمير تاج السر. أمير رائع في كتابة الخواطر روعته في كتابة الرواية، له قدرة على جعل القارئ جزء من حكاياه وانشغالاته ككاتب وإنسان معا رغم أنه قد لا يكون للقارئ أدنى ارتباط  بالأحداث التي يرويها تلك التي تشغل باله ككاتب، رغم ذلك يوجد مؤلفنا للقارئ رابطا روحيا مع كتاباته، وهذا ما أحببته فيها كونه يجعلنا نتذوقها بسلاسة من دون أن نشعر أننا غرباء عن الكتاب.
يتناول الكتاب خواطر عن الكتابة كونها فعل إنساني لابد وله تداخلاته مع النفس الإنسانية، فبالضرورة بمكان يصبح فعل الكتابة بالنسبة للكاتب مميزا وباعثا للشغف والحماسة، كما يصبح في أحايين أخرى مرهقا وسببا في انعزال الكاتب عن مجتمعه ، كما يتحدث أمير  عن تفاعل الروائي مع روايته وشخوصها وأحداثها وكذا مع قارئها، كل ذلك مع قصص ينقلها الكاتب عايشها في بورتسودان، أين كان يعمل طبيبا في مستشفاها.
أحيانا نحس في كلام أمير أنه يريد لو يذهب بعيدا في وصف ما يلهمه للقارئ، أعجبني كثيرا أنه تحدث عن ما يهم قارئ اليوم ويتفاعل معه مثل حديثه عن الكتاب الإلكتروني، وموقع غودريدز وغوغل والشبكة العنكبوتية التي صارت تصنع اليوم نجوما وتأفلهم وتربط عوالم وأشخاص ما كان ليكون لها طريق للقاء غير الشبكة. في هكذا مواضيع نتعرف على أمير الكاتب الكبير الذي لم يهضم حق جيل اليوم في تفاعله مع تكنولوجيات العصر. إضافة إلى ذلك لا يجد أمير حرجا في أن ينقل رأيه في كتاب آخرين عربا كانوا أو غربيين، خلافا لكتاب آخرين لا يشيرون إلى بعضهم البعض سوى بالمعاني وإن حضرت.

مقطع من الكتاب: 

“كان إمام مغنيا يملك صوتا ممتلئا بعناصر الطرب كلها، وكان يعمل نجارا فى ورشة صغيرة، يملكها فى أحد الأحياء البعيدة، كان يدق مسمارا أو مسمارين فى الصباح على طاولة أو كرسى، أو خزانة، وينفق باقى اليوم فى تلحين القصائد التى تناثرت داخل الورشة، وكان مألوفا جدا أن ترى عددا من زبائنه، يسألون بغضب عن أغراضهم التى مضى عليها زمن طويل وما زالت مجرد خشب، فى أحد الأيام زرته فى ورشته، أعطيته قصيدة كتبتُها لفتاة جميلة وأرادت أن تسمعها مغناة” فطلب مني أن احضر شاياً من مقهى قريب و أعود ,وحين عدت بعد عدة دقائق كان يسمعني قصيدتي ملحنة بصورة لم أصدقها . وفي يوم زودته بخامات الخشب وطلبت منه طاولة جديدة لعيادتي التي سأفتتحها قريباً فلم أستلم تلك الطاولة ابداً”.
بطاقة:
الكتاب: ضغط الكتابة وسكرها (كتابات في الثقافة والحياة)
الكاتب: أمير تاج السر
الناشر: دار العين
السنة: 2013

في انتظار كيندل!

صورة

هي مرة واحدة فقط حدث أن وقع فيها بين يدي، كان ذلك خلال سفرية صباحية إلى الأغواط قبل أزيد من عام من الآن بجنب صديقي زبير عامر، لم أصدق حينما أخرج زبير من حقيبته ذلك الشكل المستطيل الأسود الذي عرفت منذ أول لحظة أنه معشوقي. لم أتمالك نفسي وأنا أتأمله وأتصفح بعض الكتب، عشرات منها بالإنجليزية التي كان يقرأها زبير تحفت بها ذاكرته. خفيف إلى درجة تظن أنك تحمل ورقة، شاشته البيضاء اللون لا تزعجك وأنت تدقق في الحروف التي انطبعت عليها، لا إضاءة كثيفة ولا أشعة تسبب ألما في العينين تظطرني كل مرة كالعادة أن أضع نظارتي عند القراءة من جهاز الكتروني. والأجمل من كل هذا وذاك التنقل بين عشرات الكتب دون الحاجة لحملها معك.. من قال عنه أنه مكتبة متنقلة لم يخطأ أبدا، الأجدر كذلك القول أنه عالم متنقل بأكمله.

اليوم، ومنذ ذلك الوقت أفكر في الحصول على هذا الجهاز، لا أعرف ما الذي يؤخرني إلى هذه الدرجة، الكثير من الأمور تعجزني عن فعل ذلك، بالأخص منها عدم توفره في الجزائر، ما يعني طلبه من الخارج من الشركة المصنعة “أمازون”، وغير ذلك نفاذ الجيب بعض الأحيان عندما أتحمس لشرائه. أكثر ما يرغبني فيه هو تخلصي من عجزي عن حمل الكتب كل مرة خلال تنقلي في العاصمة، أن تحمل كتابين أو ثلاثة في حقيبة لهو أمر معجز بالفعل، السبب في حملي كما كبيرا من الكتب، هو أن لكل كتاب وقت معين لقراءته، في الكثير من المرات حين أتفقد الكتاب الذي أحمله بحوزتي وخصوصا منه الروايات أجدني غير راغب في قراءتها، لا تلائم في تلك اللحظة حالتي النفسية التي أكون عليها.. أنا هكذا مزاجي في القراءة. الأكيد، أن كيندل هو الحل الأمثل لهذا المشكل الذي يضيع علي وقتا كثيرا كان يجب أن أقضيه في القراء. الوقت الذي أقضيه في الحافلة أحيانا يزيد عن الساعتين، تخيلوا مقدار ساعتين من القراءة تضيع كل يوم؟!.

غير ذلك، كيندل يمكّنك من قراءة الكتب الإلكترونية، الكثير من الكتب التي اقرأها هي كتب إلكترونية، لا يعقل أن أقضي ساعات أمام شاشات الكمبيوتر أقرأ كتبا. أحتاج لكيندل كي يرفأ بعيني قليلا، فما زالت هناك كتب كثيرة تحتاج إلى أن أقرأها باستعمالهما.

 منذ أيام بحثت في إحدى مواقع التجارة الإكترونية في الجزائر عن هذا الجهاز لعلى وعسى هناك من اقتناه ويريد بيعه، في حقيقة الأمر كان توقعي لهذا ضئيلا، لم أعرف كثيرون في الجزائر يحبون القراءة والأكثر الذين يحبون الأجهزة الإلكترونية من أجل القراءة!، فمنذ رغبت بشراء هذا الجهاز بحثت عنه في غالبية المحلات التي تبيع أجهزة إلكترونية بالعاصمة ولا أحد من أصحاب تلك المحلات التي بحثت فيها عرف ما هو كيندل، بل الكثيرون راحوا يطلبون مني إعادة اسم الجهاز على اسماعهم التي لم تألف سماعه من قبل، واظطررت عند شرح معناه القول أنه “تابلت”. المهم عند بحثي بموقع واد كنيس، كان الأمر خلافا لما توقعت بعض الشيء، البعض اقتنى هذا الجهاز ويرغب ببيعه، حوالي ثلاثة أو أربعة أجهزة، أؤجل كل مرة الاتصال بأصحابها ولا أعرف لذلك سببا محددا، قد يعتبر البعض هذا مناقضا لرغبتي الشديدة في الحصول على هذا الجهاز. ربما هو الأمر كذلك.. لكن الأمر بالتأكيد لن يطول. فقد مللت من ملأ قائمة مفضلاتي من الكتب التي أريد أن أقرها على موقع غودريدز.. أريد أن أبدأ بقراءتها بالفعل.

هل يا ترى نحن نعيش فصول روايات أورويلية؟

1984

من أحد الكتاب المفضلين لدّي هو الصحفي و الروائي البريطاني George Orwell الذي يعتبر من فطاحلة الأدب الانجليزي لكل العصور, كيف لا و كتابه 1984 المصنف في قائمة الـ100 أعظم إنجاز أدبي في التاريخ! و لكن ما جعله يرقى لهذه المرتبة هي تنبؤاته التي نعيشها الآن و سألخصها في كتابيه:

1- Nineteen Eighty-Four الذي كتبه عام 1949 و فيه يتخيل انجلترا (التي اصبح اسمها Oceania) سنة 1984 كأنها دولة دكتاتورية تحكمها عصابة حزب “الشرعية الثورية” المسمّى “IngSoc” (الحزب الاشتراكي الانجليزي باللغة التي حرّفوها فأصبحت لغة جديدة اسمها Newspeak), و شعاراته هي:
-الحرب سلام; الحرية إستعباد; و الجهل قوّة.
“War is Peace; Freedom is Slavery; Ignorance is Strength.”
-من يتحكّم في الماضي يتحكّم في المستقبل, و من يتحكّم في الحاضر يتحكّم في الماضي.
“Who controls the past controls the future; who controls the present controls the past.”
يحكمهم الأخ الأكبر أو الـBig Brother (الذي لم يراه أحد من قبل, و يعرفونه سوى من بعض صوره) و هو القائد الذي يرى و يسمع كل شيئ في البلاد و لا يعرفون شيئا عنه (هل يذكركم بأحد ما؟) و الكثير من الكتاب و السياسيين يقتبسون الجملة الشهيرة من الكتاب “The big Brother is Watching You”.

2- Animal Farm هي قصة تدور أحداثها في مزرعة حين تثور الحيوانات ضدّ مستعبدهم السيّد Jones و كان شعارهم “كل الحيوانات سواسية” (All Animals Are Equal), بقيادة أذكى الحيوانات و هما الخنزيران Snowball و Napoleon, و الوصايا التي خرج بها المجلس الثوري هي:
– كلّ من يمشي على رجلين فهو عدوّ
Whatever goes upon two legs is an enemy.
– كل من يمشي على أربع ارجل أو له أجنحة فهو صديق.
Whatever goes upon four legs, or has wings, is a friend.
– لا يجوز لأي حيوان ان يرتدي ملابس
No animal shall wear clothes.
– لا يجوز لأي حيوان النوم على سرير
No animal shall sleep in a bed.
– لا يجوز لأي حيوان شرب الكحول
No animal shall drink alcohol.
– لا يجوز لأي حيوان قتل اي حيوان آخر
No animal shall kill any other animal.
-كل الحيوانات سواسية
All animals are equal.

و لكن حينما إستقلّوا أراد Napoleon التفرّد بالحكم بينما أراد Snowball تعليم باقي الحيوانات و بناء طاحونة لتحقيق الاكتفاء الذاتي. نظموا انتخابات و فاز Snowball و لكن Napoleon كان قد اتّخذ لنفسه حرسا خاصّا في السرّ مكوّن من 9 كلاب شرسة ربّاهم من صغرهم في عليّة (مخابراته الخاصة) و استعملهم للانقلاب على صديق دربه و جعل من نفسه القائد المطلق و كل من يعارضه يخوّن فإما يعتقل و إمّا يُعدم. 
بعد هروب Snowball اصبح Napoleon يقول عن كل فشل أو مصيبة أن سببها Snowball و أطراف خارجية, و أخذ بدوره في استغلال الحيوانات من جديد, و التشبه أكثر فأكثر بالبشر و مستعمرهم القديم و أخذ في تغيير الدستور شيئا فشيئا, و أصبح يمشي على قدمين و يشرب الكحول و يلعب بالورق, بينما باقي الحيوانات تعيش في فقر و حرمان , حتى فاق في استبداده المستعمر القديم, و أعاد علاقاته مع أسياد المزارع الاخرى من البشر…و في الأخير غيّر تماما من شعارات المزرعة لتصبح كالتالي: 
– أربعة ارجل, حسن. رجلان, أحسن.
-Four legs good, two legs better
كل الحيوانات سواسية، ولكن بعض الحيوانات أكثر مساواة من الآخرين.
ALL ANIMALS ARE EQUAL, BUT SOME ANIMALS ARE MORE EQUAL THAN OTHERS. 

هذا فقط ما أتذكر من أفكار, فالكتابان ثريان بالمواقف المشابهة للتي نعيشها في عالمنا الآن, من تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية إلى الثورات في العالم العربي!.

زبير عامر