أشياء كنت ساكتة عنها، آذر نفيسي

IMG_1380.JPG

شجاعة كبيرة تحسب لآذر نفيسي في ما روته في مذكراتها “أشياء كنت ساكتة عنها”، عن حياتها وحياة المقربين منها في إيران، فليس من السهل على الإطلاق أن يتناول أحدهم أسراره الشخصية وأسرار عائلته ويكشفها للآخرين، خصوصا إن كانوا قراء من غير مكان واحد في هذا العالم.
ترجع الكاتبة في مذكراتها إلى فصل من حياتها بوطنها الأم إيران قبل وبعد اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، متناولة بالتفاصيل الدقيقة أحيانا علاقتها بوالدتها “نزهت” المشوبة ببعض الخلل وسوء التفاهم الذي نجم عنه ارتباطها الشديد بوالدها “أحمد” الرجل السياسي المثقف الذي استلهمت منه عشقه الروحاني لإيران. إلى علاقتها بأخيها محمد وأصدقاء العائلة وما جرى لها بعد الثورة الإسلامية من رفضها لارتداء الحجاب إلى فصلها من التدريس بالجامعة ثم هجرتها إلى الولايات المتحدة.
في صغرها تسمع آذر من والدها قصص “الشاهنامه”، وهي حكايات فارسية قديمة أبطالها نزهاء يواجهون الشر ويخدمون العدالة. تتربى على مبادئ عاش بها هؤلاء وتتأثر بها لتجعل لها موطئ قدم في الواقع، غير أن واقع الحال مختلف، خصوصا في السنوات الأخيرة من حكم الشاه محمد رضا بهلوي، أين سجن والدها بدون تهم وتعرضت البلاد لمشاكل سياسية اقتصادية سرّعت باندلاع الثورة الإسلامية عام 1979.
تأتي آذر المنفتحة ثقافتها على ثقافات أخرى بفضل مستوى عائلتها الاجتماعي ووالديها اللذان شغلا مناصب كبيرة في الدولة (والدها كما سبق ذكره ووالدتها شغلت منصب نائبة في البرلمان لفترة) على ذكر أبطال الشاهنامه في عدة مواطئ من مذكراتها لتصور بهم الواقع المتردي الذي “كانت ولا زالت تعيشه إيران لغاية اليوم”.
هذه المذكرات التي تمتد سيرتها على مدى خمسين عاما كاملة تمثل تأريخا شخصيا لما مرت به إيران سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. كما تحمل أيضاً إشارة إلى تاريخ إيران القديم والحديث، قبل الفتح الإسلامي والحديث منه عهد سلالة القاجار التي حكمت البلاد من أواخر القرن الثامن عشر إلى بدايات القرن العشرين، وبالضبط عام 1925 تاريخ إعلان سلطة البهلويين على إيران التي حملت اسمها هذا عام 1931، هي التي كانت تسمى قبلا بلاد فارس.
ملاحظتي كقارئ على هذه المذكرات، الإعجاب الشديد لآذر بإيران الفارسية قبل الفتح الإسلامي، الذي تصفه في مواضع بالغزو العربي، وإلى الديانة الفارسية القديمة “الزرداشتية” كنوع من التذكير بالأصول الدينية للإيرانيين القدامى، من دون الإشارة إلى هدي الإسلام أو تأثير هذا الآخير على بلاد إيران حضاريا..
في الأخير، ترجمة الكتاب التي أشرف عليها علي عبد الأمير صالح جد جد رائعة، أنصحكم بقراءة هذه المذكرات، ستستفيدون كثيرا من معرفة تاريخ إيران وبنيته الاجتماعية.

الكتاب على غودريدز
https://www.goodreads.com/book/show/22328104

رسائل أنطونيو غرامشي إلى والدته

رسائل السجن

لم أكن قبل قراءتي لهذا الكتاب “رسائل السجن، رسائل أنطونيو غرامشي إلى أمه“. قد سمعت بغرامشي ذلك الفتى الايطالي المتمرد الذي قضى قسطا كبيرا من حياته خلف القضبان دافعا ثمن ثباته على مبدأ سار عليه منذ بداية حياته, الحياة الاشتراكية والوقوف الى جانب المظلومين والمحتاجين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة في إيطاليا.

حسب الويبكيبيديا ولد أنطونيو غرامشي الفيلسوف والمناضل الماركسي الإيطالي،  في بلدة آليس بجزيرة ساردينيا عام 1891، وهو الأخ الرابع لسبعة إخوة. تلقى دروسه في كلية الآداب بتورينو حيث عمل ناقدا مسرحيا عام 1916.انضم إلى الحزب الشيوعي الإيطالي منذ تأسيسه وأصبح عضوا في أمانة الفرع الإيطالي من الأممية الاشتراكية. وفي الثامن من نوفمبر أودع السجن بناء على أمر من موسوليني حيث أمضى فيه 14 سنة كاملة قبل أن يتوفى بوقت قليل من خروجه منه العام 1937.

في السجن كتب أنطونيو غرامشي “دفاتر السجن”، وهو مؤلف ضخم يحوي آلاف الصفحات التي تناول فيها أفكاره الماركسية المتعلقة بالسياسة والثقافة والمجتمع.

ويعتبر غرامشي صاحب فكر سياسي مبدع داخل الحركة الماركسية، ويطلق على فكره اسم الغرامشية التي هي فلسفة البراكسيس (النشاط العملي والنقدي _ الممارسة الإنسانية والمحسوسة). ويؤكد غرامشي على استقلالية البراكسيس إزاء الفلسفات الأخرى. إنها ممارسة ونظرية في آن معا ولهذا فإنها فلسفة سياسية.  وهي كذلك تصور للعالم يمكن استخلاصه من الآثار الماركسية الفريدة التي يعتبر غرامشي أنها تتكون من ثلاثة أقسام: الاقتصاد السياسي والعلم السياسي والفلسفة. وهو ينقب فيها عن المبادئ الموحدة في علاقات الإنسان بالمادة (التي هي نتيجة براكسيس سابق) عبر التاريخ الذي هو إنتاج ذاتي للإنسان. (ويكيبيديا)

في هذا المؤلف، الذي يحوي رسائل كتبها غرامشي إلى والدته من العام 1926 إلى غاية 1934، نتعرف على جزء من حياة هذا المتمرد الفذ الذي تأثر به الآلاف رغم كونه لم يعش إلا زهاء 46 عاما. نتعرف على عائلته الصغيرة المتكونة من زوجته الروسية وابنيه، وكذا إخوته ووالدته التي وجه لها هذه الرسائل.

الذي أثار انتباهي في الكتاب، لم تكن تلك الحياة المزرية التي عاشها غرامشي في السجن، فذلك متوقع لمناضل عارض بشدة سلطة النظام الفاشي الإيطالي وقتذاك بقيادة موسوليني. وإنما في قلة مراسلات عائلة غرامشي له، في عديد المواضع في رسائله، يشتكي من ذلك، بل وأحيانا أخرى كتب رسائل كاملة يشتكي فيها ذلك. لم تكن تصله رسائل عائلته زيادة على قلتها وهو -حسبه- ماكان يزيد من آلامه، كونه كان يحب معرفة التفاصيل الدقيقة لمعيشتهم تلك التي تعطيه بعض الأمل كي يحي أياما قادمة.نتعرف كذلك في الرسائل على جملة من أفكار غرامشي السياسية، على قلتها كون الرسائل كانت عائلية وهي تختلف عن تلك التي كان يبعثها إلى أصدقائه. عن بعض إماله وإلامه فيما يخص بلده إيطاليا. وبعض أفكاره للحياة.. أعترف كذلك بإعجابي بغرامشي في رسائله التي كتبها على ما يبدو بصبر كبير مبينا فيها عن آماله بالعودة إلى أحضان والدته والتمتع بحياته من جديد.

فرانز فانون وبعض ملامح الشخصية الجزائرية في كتاباته

فرانز فانون

 

 

عنوان الكتاب: فرانز فانون وبعض ملامح الشخصية الجزائرية في كتاباته.

الكاتب: د.عبد الحميد حيفري.

عدد الصفحات: 200 صفحة.

التقييم: 3 نجمات.

لم أفكر يوما في قراءة هذا الكتاب المنتظر على رف مكتبة بيتنا، كنت أستبقيه دائما ليوم لا أدري ما هو، حتى جاءت مناسبة استرجل واقرأ 10 كتب ففكرت في نفسي أن استرجل وأجعله يترجل عن ذلك الرف الذي طال صموده عليه.. وكما يقول الكاتب من خلال اقتباس أردت الانطلاق منه لإعطاء لمحة عن فرانز فانون، ” فمن الناس من يولدون لحمل رسالة معينة في حياتهم، ومن الرجال من يظهر لا ليعيش ولكن ليؤدي دورا محددا تخلقه الظروف خلقا من أجله. فإذا كان المسيح قد خلق لمواجهة الظلم وإذا كان محمد عليه السلام قد ظهر لمواجهة القوى الباغية والمسيطرة على المال وعلى الناس، وإذا كان كارل ماركس قد خلق ليلعب دوره ضد النظام الرأسمالي، وإذا كان “غاري بالدي” قد ظهر لمحو الفقر في صقلية، وإذا كان لينين قد أوجدته الحكومات الأوتقراطية القيصرية في روسيا كما خلقت الامبراطورية البريطانية غاندي، فقد جاء ميلاد فانون للوقوف في وجه الرجل الأبيض” .

 إذن ومن خلال هذا الاقتباس البسيط فإن فرانز فانون جاء ليقف ضد الرجل الأبيض الذي هو الأوروبي محتل أرض الجزائر، ومن خلال احتكاكه بكلا الطرفين فقد كرس فكره لدراسة ملامح الشخصية الجزائرية، ومن خلال هذا الكتاب فإنه يضع بين أيدينا بعض من ملامح الشخصية الجزائرية في كتاباته، حيث كانت المقدمة متكونة من ثلاث فصول: الفصل الأول (حياة فانون وتكوينه الايديولوجي) الفصل الثاني (الدلالات العامة للشخصية الجزائرية في كتابات فانون)، الفصل الثالث (ترجمة المقدمة والفصلين الأول والثاني من كتاب فرانز فانون: علم الاجتماع) وهي نموذج لما تناولته كتابات فانون في شأن ابراز الملامح الرئيسية للشخصية.

ثم في الفصل الاول من الكتاب المعنون بـ( الجزائر ترفع نقابها) فقد كانت للمرأة حصة الاسد في الدراسة فكانت علاقتها بالحجاب وخلعه والبيئة التي تربت فيها والضغوطات التي تعرضت لها وغيرها الكثير… الفصل الثاني عنون ب( هنا صوت الجزائر).

مما اقتبست: كل شكل من اشكال العنصرية انما تحدده وتحتم وجوده مجموعة المركبات الثقافية والظروف التاريخية المحيطة. *** إن المثقفين اذا لم ينجحوا في خدمة الضايا على هذا المستوى الشعبي لم يستحقوا هذه التسمية وصاروا خونة للأمانة العقلية التي حملتها لهم البلاد، فاما ان يبلغ صوت المثقف آذان الجماهير واما ان يضل دائما في حكم الفاشل الذي لا يحقق رسالة ولا يخدم قضية،  ولا يفيد اخوته من قريب او من بعيد. *** لم تكن المرأة الجزائرية عميلة سرية وانما اعتادت ان تخرج الى الطريق العام بدون تعلم وبدون تحضر وبدون تاريخ، وهي تحمل في حقيبة يدها ثلاث قنابل او تقريرا عن النشاط محفوظا بمكان خاص في طيات ثدييها. ولم تكن تعرف ذلك الاحساس بأنها تلعب دورا مقروءا مئات المرات في الروايات، او مشاهدا في السينما.

إلهام مزيود

شارع الأميرات، جبرا ابرهيم جبرا

شارع الأميرات جبرا ابراهيم جبرا

 

هل يسعني القول أني وقعت في غرام جبرا مع أني لم أقرأ سوى سيرته الذاتية بجزئيها؟ -وأتسائل إن كان هناك جزء آخر- و رواية يوميات سراب عفان وسأقول أن سيرته شارع الأميرات تركتني مشدوهة مأخوذة الأنفاس بهذا الفلسطيني المتعدد المواهب أقرب إلى شخصية خيالية منه إلى شخصية واقعية.
حكاياته الجميلة عن لميعة وقصة حبهما وزواجهما، عن صداقاته العديدة المتميزة، عن الشخصيات المهمة التي عرفها في حياته، عن رحلاته البحرية وسفره إلى فرنسا، مواقفه الطريفة مثل موقفه مع تلامذته حين كان يملي لمع البرق… حبه للفنون والآداب ومواهبه العديدة، حبه الذي لا يتنهي للتعلم والمعرفة، أفكاره التي لا تشبه سوى أناه. تعجبت من أني وجدت أخيرا شخصا يستطيع أن يتزوج بأبسط طريقة يمكن للعقل أن يتصورها، شخص مثلي أنا يفضل  الفضة على الذهب، شخص يحب المشي كثيرا، شخص لا يمكن أن يمنعه شيء من التعلم ويحركه إصراره لتعلم الصولفيج واللغة الفرنسية، نموذج للإنسان المتعدد المواهب: كاتب بارع وشاعر غريب بشكل جميل، مصور ورسام، نحات وعازف.

في حديثه عن تلك المدن، كنت أقرأ وأردد إلهي أعدني إلى وطني عندليب.. قد يكون وطني القدس، بغداد أو بيروت كلها أوطان أحببتها رغم أني لم أعرفها. فقط تمنيت لو أنه أسهب في حديثه عن إسلامه.

شيء من شعره :وهل أفيق كل صبح على عيون خامدة

تقدم لي مع الفطور و قطع من الشمس تلوكها أسنان الشتاء ؟

في شعرك حرير صارخ وفي يدي

ظمأ قديم، وإن تقطر الأكاذيب دوما

من شفتيك مع الصبح اللئيم والليل العقيم

بعض من لوحاته :

لوحة لابراهيم جبرا 418336_318070584896433_106558859380941_788228_505577395_aعنوان الكتاب: شارع الاميرات

الكاتب: جبرا ابراهيم جبرا

الناشر: دار الآداب

عدد الصفحات: 265