رقان حبيبتي

أراد بعض السكان المحليين معرفة لم نحن الذين نملك هذه الأشياء وليسوا هم من يملكونها. شرحنا لهم بأن ذلك يتعلق بالأوامر. كانوا معتادين على الأومار وعلى عدم مناقشتها، لكن الإجابة لم تقنعهم هذه المرة. وكان علينا أن نؤكد، أن نشرح. البزة والبقية تفيد تمييزنا وتفادي تلطيخ لباسنا العسكري. هدأ أغلبهم، ولتهدئة الأكثر قلقا منحناهم تميمة وشرحنا لهم بأنها أداة سحرية تقيهم وتقي الذين من حولهم. والحق أنها كانت عبارة عن مقياس مقادير يفيد قياس نسبة الإشعاعات التي سيستقبلونها بعد التفجير.
انبثق الضوء بعد الساعة السابعة كما تم الإعلان عنه. كأن شمسا ثانية أكبر من الأولى، أو أقرب منها انبثقت من السماء للتو. ورغم الزجاج الداكن لقناع الغاز فقد رأيت كل شيء أسود لمدة دقائق. لم يتحرك أي من السكان المحليين، لكنهم راحوا يصرخون كلهم، وقد شكل ذلك جلبة مرعبة. أظن أنهم أصيبوا كلهم بالعمى.

 

من رواية “رقان حبيبتي” لفكتور مالو سيلفا (ص155)

Advertisements

نوع جديد من البشر!

اقتباس

تعرفت من خلال غسان، على نوع جديد وفريد من البشر. فصيلة جديدة ونادرة. اكتشفت أناسا أغرب من قبائل الأمازون، أو القبائل الإفريقية التي يتم اكتشافها بين حين وآخر. أناس ينتمون إلى مكان لا ينتمون إليه.. أو.. أناس لا ينتمون إلى مكان ينتمون إليه.. استعصت الفكرة على فهمي. أرهقت غسان في طلب التوضيح. وبعد محاولات عدت لتبسيط الفكرة، تمكن عقلي من هضمها بصعوبة!

اقتباس من رواية “ساق البامبو” لسعود السنعوسي

قضية اختفاء فرانشيسكا باربيريني

divorce-islamic-style

تعود ملابسات القضية إلى أول أمس عندما رجع صابر إلى البيت من الشغل متأخرا. كان متعبا جدا، فألقى بجسده على السرير لينام. فلما هم بتقبيل فرانشيسكا (أي صورة فرانشيسكا باربيريني الملصقة بجانب سريره) ليتمنى لها ليلة سعيدة وأحلاما هنيئة، لم يجد لها أثرا. من الذي أخذها أو سرقها أو سباها؟! أقام صابر الدنيا ولم يقعدها. رفض أن يغمض جفنه ما لم يسلط الضوء على هذه الحادثة. ثم راح يصرخ: “مين الحرامي ابن اللئيمة اللي سرق فراتنشيسكا؟ عايز أعرف دلوقتي حالا!”.
خيّل إلي رؤية المجنون في فيلم “أماركود” لفيديريكو فيليني عندما يصعد إلى قمة شجرة ويرفض النزول صارخا :”أريد امرأة voglio una donna”. مطلب صابر يختلف كل الاختلاف عن مطلب مجنون فيليني لأنه يريد امرأة معروفة لها اسم ولقب.

ينبغي الإعتراف أن صابر ابن حلال وفيه كافة الخصال الحميدة ما عدا الصبر. قال له أحد الحاضرين :” هي البنت المقصوفة الرقبة فرانشيسكا دي مراتك؟”، أجابه غاضبا:” فرانشيسكا أكتر من زوجة! فاهم ولالا؟!”. وحاول آخر تحذيره من مغبة إيقاظ الجيران :”متعقل يا صابر، أنت بدون وثائق ويمكن يطردوك من البلد”. وصرخ صابر باكيا:”أنا مش خايف من البوليس!”.
شهدت قضية اختطاف فرانشيسكا تطورات غير منتظرة، إذ اندلع الصراع بين الساكنين المتدينين من جهة والساكنين غير المتدينين من جهة ثانية بعد أن حمل صابر جماعة المتدينين مسؤولية ما حدث. ثم أطلق تهديدا واضحا :”هديكوا 24 ساعة إما مرجعتوليش فرانشيسكا، والله العظيم ثلاث هلزق صورها عريانة في المطبخ والحمام وفي البيت كله! وروني هتعملوا إيه!”. هذا إعلان حرب!
وهكذا صار صابر رمزا للحرية الفردية وخصما للأصولية وداعية لحرية التعبير في ماركوني. من يراه يحاجج يخاله مثقفا من دعاة التنوير! واندهشت كثيرا لما سمعته يقول:” النهار دا ضايقوا فرانشيسكا المسكينة، يا ترى هيكون الدور على مين بكرة؟”، “هيجبرونا نربي دقننا لحد رقابنا وهيلبسونا القمصان الطويلة بالعافية وهيجوزونا منقبات كمان!!!”، “اللعنة على القحبة الخنزيرة، البيت هيتحول إلى مستعمرة طالبان!”. في خضم هذه الأجواء الغريبة، رحت أتساءل حول ما إذا كان صابر قد تناول بعض المخدرات؟
ولم يتزحزح صابر عن موقفه الليبرالي قيد أنملة: من حق كل واحد أن يفعل ما يريد شريطة ألا ينغص على الآخرين. بما أن فرانشيسكا (يقصد الصورة الصغيرة) لم تزعج أحدا، فإن من أقدم على اختطافها ارتكب جناية كبرى. الحقيقة أن وجود فرانشيسكا (يا للخسارة، كانت آخر أثر أنثوي في هذه الشقة!) كان يزعج راحة شخص ما.
تمكنا من تهدئة صابر مع طلوع الفجر بعد محاولات عديدة، فنام كطفل صغير قضى يومه في اللعب حتى الإرهاق. هذه القضية لن تنتهي عند هذا الحد، ستكون لها مضاعفات في المستقبل القريب. السؤال المطروح: هل ستتضاءل سلطة المتدينين في هذا البيت؟ أو بتعبير آخر: هل تجرؤ الفئة غير المتدينة على جلب الخمور والنساء؟ من يعش ير!.

مقطع من رواية “القاهرة الصغيرة” لعمارة لخوص.

اقتباسات من كتاب الثورة 2.0

مجموعة من الاقتباسات من كتاب الثورة 2.0  للناشط الحقوقي المصري الشاب وائل غنيم، الذي كان أحد أبطال ثورة 25 يناير ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

جيلنا كان دائما ما يصطدم بالسؤال التقليدي من الشارع: ( لو ما انتخباش حسني مبارك، هننتخب مين؟ ما فيش بديل) بل حتى في الشارع بدأنا نسمع حملات لجس النبض لانتخاب جمال مبارك رئيسا لمصر بدعوى أنه تربى في بيت سياسي و يعرف خفايا إدارة الدولة، و بأنه بالتعبير المصري الدارج: (شبعان ومش محتاج يسرق).

 

إن وصف الأحزاب المصرية المعارضة بالضعف سيكون مبالغة، فالأحزاب لاوجود لها على أرض الواقع، و أغلبها كرتونية يستخدمها النظام لتحسين صورته. كنت دائما ما أقول تندرا إن أعضاء و مؤيدي هذه الأحزاب الكرتونية لو اجتمعوا على قلب حزب واحد لن يستطيعوا أن يملؤوا استاد القاهرة الذي لا يتسع لأكثر من ثمانيين ألف متفرج.

 

بعد التعديلات الدستورية بدأت الانتخابات الرئاسية الصورية، كان الأمر أشبه بالمسرحية المسلية; فهذا مرشح يعد برجوع “الطربوش الى مصر” و آخر في حملته الإنتخابية وعد بانتخاب مبارك لأنه الأجدر.

 

كنا كلنا نعرف أها تمثيلية و لكن السؤال كان، إلى متى سنتحملها؟.

 

كان النظام التعليمي الفاسد يشجع على الغش في الامتحانات. فالطلبة يعتبرون أن  المدرس الذي يراقب عليهم في الامتحان و لا يسهل الغش مدرس (متعب)، و الذي يفعل هذا الجرم يسمى مدرسا (طيبا)! لم يكن مفاجئا أن الغش و التحايل أصبحا من سمات كثير من المصريين، فانتشرت هذه الظاهرة في المدرسة و الجامعة و في الأعمال التجارية و الصناعية..  و بالتالي في العمل السياسي.

 

(أنا ماليش في السياسة) كان هذا موقفي و موقف غالبية المصريين من النشاط السياسي، مخزون متوارث من الخوف من مصير مجهول لكل من يجرؤ أن يدخل هذا العالم بدون أن يكون عضوا في حزب الأغلبية، الحزب الوطني الديموقراطي. تفادى أغلبنا الخوض في العمل السياسي و أقنعنا أنفسنا أنه ليس بيدنا شيء نستطيعه لتغيير الوضع الحالي.

 

الحقيقة أن كل مصري تدخل السياسة حياته بشكل دوري، بل و يعبر عن رأيه فيها يوميا و لكن بصيغة المبني للمجهول، فالمصريون دائمو التبرم من التعليم، و الصحة، و الظروف الإقتصادية، و البطالة، و قسوة الشرطة، و الرشوة، و الفساد، و القليل منهم من يتحدث بشفافية عن المسئول عن هذا الأمر، و الكثير يفضل أن يحتفظ بأفكاره عن المسئول لنفسه و يكتفي بالدعاء عليه!.

 

طبيعة تولي   الحاكم الاجباري الذي كانت تحكم به مصر كانت تخول للرئيس معظم الصلاحيات، إلا أنه ليحتفظ بماء وجهه أمام العالم يجب أن يكون هناك برلمان يسن القوانين و يحاسب الحكومة، و بالطبع هذا البرلمان يجب أن يكون تحت سيطرة النظام. و الطريقة الوحيدة التي تضمن ولاء البرلمان هي “دولة سلسة المصالح”. فبعقد غير مكتوب أصبح معلوما أن العضو الذي ينتمي للحزب الحاكم “الحزب الوطني” ستفتح له أبواب الجنة (أراض،قروض، حصانة، امتيازات) و أهم شيء أنه سينضم لقائمة الكبار.

 

رويدا رويدا تسببت هذه الامتيازات في انتهاء دولة القانون، فبقدر ارتباطك بهذه السلسلة كان قدر تطبيق القانون عليك. مفهوم العدالة ظل مشوها لفترة طويلة للدرجة التي تغير فيها تماما، تحولت المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة، من فكر فردي إلى فكر جماعي. كانت معظم موارد الدولة تستنفذ في غير محلها بسبب الرشوة و المحسوبية و الفساد. تحطمت الشخصية المصرية، و فقدت أهم ميزة لدى الإنسان و هي “إيمانه بنفسه”، و انتشرت كلمة “مفيش فايدة” بين الناس و بخاصة الشباب.

 

الثورة 2.0، وائل غنيم.

العقاد يجيب عن السؤال: لماذا أقرا؟

يقول عباس محمود العقاد:
(لست أهوى القراءة لأكتب، ولا لأزداد عمرًا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة. القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب؛ فكرتك أنت فكرة واحدة، شعورك أنت شعورواحد، خيالك أنت خيال فرد واحد إذا قصرته عليك، ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى، ولاقيت بشعورك شعورًا آخر، ولاقيت بخيالك خيال غيرك، فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين، وأن الشعور يصبح شعورين، وأن الخيال يصبح خيالين.. كلا وإنما تصبح الفكرة اذا التلاقي مئات الافكار في القوة والعمق والامتداد).

قال القصيمي

ولأني مريض بالتحديق في الاشياء و قراءتها بالاحساس الاليم و الديمومة و التفسير و المراجعة  و المعاناة، أصبحت أرى الانسان العربي بلا قبل و لا بعد، أراه قبلا كبعد، أراه بعدا كقبل، أراه في أبنائه و أحفاده كما أراه في آبائه و أجداده. أراه في احتمالاته التي سوف تصبح واقعا كما أراه في واقعه الذي لا يراه هو واقعا، وأراه غير واقع واقعا، أراه في كل امتداداته امتدادا واحدا، وفي كل صيغه صيغة واحدة، وفي كل صوره صورة واحدة. أراه وأراه ودائما أراه، لأني مريض بالرؤية.

عبد الله القصيمي، لئلا يعود هارون الرشيد

قال ( القصيمي)

ولأني مريض بالتحديق في الاشياء و قراءتها بالاحساس الاليم و الديمومة و التفسير و المراجعة  و المعاناة، أصبحت أرى الانسان العربي بلا قبل و لا بعد، أراه قبلا كبعد، أراه بعدا كقبل، أراه في أبنائه و أحفاده كما أراه في آبائه و أجداده. أراه في احتمالاته التي سوف تصبح واقعا كما أراه في واقعه الذي لا يراه هو واقعا، وأراه غير واقع واقعا، أراه في كل امتداداته امتدادا واحدا، وفي كل صيغه صيغة واحدة، وفي كل صوره صورة واحدة. أراه وأراه ودائما أراه، لأني مريض بالرؤية.
عبد الله القصيمي، لئلا يعود هارون الرشيد