قصة حب إيرانية تحت مقص الرقيب

IMG_1106

“سيدي، أثناء كتابتي لهذه القصة، وصلت إلى نتيجة ثانية أن كتابة قصة حب ذات نهاية سعيدة ليست في قدر كتاب من جيلي..”..
بهذا المقطع ينهي الكاتب الإيراني شهريار مندني بور رائعته “قصة حب إيرانية تحت مقص الرقيب”، بعد أن ابتدأها برغبته في كتابة رواية تنتهي نهاية سعيدة وتخلو من الحزن والهم الذي دوما ما يعتري الشخصيات الروائية ويدفع بالقراء إلى الغرق في مستنقع الحزن أياما عديدة.
بسخرية ممزوجة بالألم تحاكي الرواية واقع المجتمع الإيراني بعد الثورة الإسلامية المحكوم بضيق القوانين وفضاضة رجل القانون فيما يخص الحرية الاجتماعية، لا سيما تلك التي تخضع لرابط العلاقة بين الجنسين الذكر والأنثى وتطلعات كل منهما لمد جسر التواصل مع الآخر من دون تدخل وتنغيص دورية مكافحة الفساد الاجتماعي، ورجل الدين المحكوم بسياسة لا تمت للدين بصلة قرابة ولا بأي صلة أخرى..
عبر شخصيتيهما المختلفتين، يرتع دارا وسارا في قصة رومانسية يكتبها مندني بور بالتوافق مع رغبات الرقيب “السيد بيتروفيتش” التي يفرضها الواقع الإيراني ممليا عليه تبدلة/حذف/إضافة مقطع من هنا وجملة من هناك لتركب القصة وتكتمل حسب أهواء “الشرع”!. إلا أن الكاتب الذكي وقليل الحيلة في آن يخرج نفسه من مشهد القصة، من خالق للشخصيات إلى مجرد مشاهد وقارئ هو الآخر في تعبير قوي عن رغبات صامتة ظاهريا متأججة باطنيا يحملها واقع يخيب أمله يوما بعد يوما بتحقيق رغباته المتعلقة بالتواصل مع الآخر من دون أن يحسب هذا على أنه “تعدي على الذوق العام” أو نشر الرذيلة ومس بالأخلاق الاجتماعية الإيرانية..
أكثر ما جعل الرواية مميزة في نظري ليست هي قصة الحب التي تحتويها بقدر أسلوب الكاتب الذي جعل منها رغم بساطتها تثير رغبة أي قارئ في أن يستكملها بشغف ويذهب مع أحداثها للأخير من دون أن يشهر الملل سيفه في وجهه أو أن يتخطى بالقارئ الرغبة في التفاعل مع أحداثها..

هذه الرواية هي ثالث عمل إيراني أقرأه خلال هذا العام بعد رواية “بنات إيران” لناهيد رشلان وسيرة الكاتبة آذر نفيسي “أشياء كنت ساكتة عنها”، زادتني رغبة في الإطلاع على شذرات أخر من الأدب الإيراني والتقرب أكثر من تلك البيئة التي تجعل المرء شغوفا باستكشافها كلما أطل عليها أكثر وأكثر..

لتحميل الرواية برابط مباشر: https://archive.org/download/ketab00279/ketab0279.pdf

بين الجزيرة والثورة، علي الظفيري

 

بين الجزيرة والثورة

لا أعرف لم أخرج علي الظفيري كتابه “بين الجزيرة والثورة” بهذا الشكل، بادءا إياه بحديث عن طفولته المثقلة بالأسى في ربوع دولة الكويت التي شهد فيها قوات صدام تتقدم محتلة أرضا كان فيها الغريب كما قوات صدام، ومن ثم حديثه عن عمله بالتلفزيون السعودي وكيفية استبعاده من العمل بقناة الإخبارية السعودية التي كان يعول عليها آنذاك (بداية الألفية الجديدة) في منافسة قنوات عربية رائدة، إلى انتقاله مباشرة للحديث عن يومياته خلال الثورات العربية وهو مذيع ومقدم برنامج على قناة الجزيرة. كل ذلك تحت عنوان واحد (بين الجزيرة والثورة) لم أعتقده ولا صفحات الكتاب القليلة بقادر على لم معايشاته لواقع الثورات العربية وتحولات الإعلام العربي بعد وثبة الجزيرة، فضلا عن طفولته بعيدا عن وطنه السعودية.

كان يمكن للكتاب أن يكون شاهدا مهما على فترات مهمة من تاريخ، ليس الإعلام العربي فحسب بل وكذا الواقع الاجتماعي والتحول السياسي في الوطن العربي عقب الثورات التي شهدها ابتداء من نهاية عام 2010 إلى غاية إخراج الكتاب العام 2012. لما يملكه مؤلفه من الذخائر المعرفية والاسم الإعلامي اللذان يمكناه من الاستزادة في ما فاته من شواهد.
ورغم ذلك فالكتاب (الصادر عن منشورات الشبكة العربية للأبحاث عام 2012)، من كتب المذكرات التي أرخت بشكل ما لثورات الربيع العربي. خصوصا وأنها انبثقت من رحم إعلامي فاعل في مبنى قناة الجزيرة، المنبر الإعلامي الأبرز في الوطن العربي وكذا المنبر الحاشد لصوت ثوار تونس ومصر وما بعدهما من ثوار دول عربية اخرى اختنقت بدكتاتوريات السبعينات والثمانينات. فالجزيرة كانت هي اللاعب الثاني عشر في الميدان، تنقل بالصوت والصورة صرخات الحناجر المنادية بالحرية، كما تنقل الاعتداءات الوحشية والهمجية التي مارستها ضدهم قوات الشرطة والشرطة السرية في الميادين لثنيهم عن إطلاق العنان لأحلامهم إلى حد بلوغ زعزعة عروش سلاطين العرب الدكتاتوريين.
تعبير الظفيري في هذا الكتاب عن حماسه لثورات الربيع العربي فائق الحدود، يشعر القارئ بمدى ذلك الالتجام بينه وبين الثوار في الميادين روحيا، يحمل في تكوينه ذلك الحلم الكبير بالتحرر يوما ما من الدكتاتوريات، تفاعل مع الصغيرة والكبيرة، تصاعد في خلجه فرح غامر بحزن مرير، فرح بتلك الأصوات التي صدحت بها حناجر الثوار في الميادين وحزن لصديقه مصور الجزيرة الذي قتل في ليبيا كما حزن على من استشهد تحت نيران الدكتاتوريات من ثوار شباب ضحوا بأغلى ما يملكون فداءه للوطن، أرواحهم النفيسة.

السفر مع الظفيري في حكايته من طفولته إلى يومياته مع الثورات العربية ممتع، وإن كما أشرت سابقا كان الكتاب ليكون أجمل وأكمل لو فصل الظفيري في المحطات التي مر عليها ورتب من رحلته انطلاقا من طفولته بالكويت إلى استقراره للعمل بقطر.

للمزيد:
قراءة في الكتاب على موقع الجزيرة نت 

علي الظفيري  

 الكتاب على غودريدز