رسائل أنطونيو غرامشي إلى والدته

رسائل السجن

لم أكن قبل قراءتي لهذا الكتاب “رسائل السجن، رسائل أنطونيو غرامشي إلى أمه“. قد سمعت بغرامشي ذلك الفتى الايطالي المتمرد الذي قضى قسطا كبيرا من حياته خلف القضبان دافعا ثمن ثباته على مبدأ سار عليه منذ بداية حياته, الحياة الاشتراكية والوقوف الى جانب المظلومين والمحتاجين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة في إيطاليا.

حسب الويبكيبيديا ولد أنطونيو غرامشي الفيلسوف والمناضل الماركسي الإيطالي،  في بلدة آليس بجزيرة ساردينيا عام 1891، وهو الأخ الرابع لسبعة إخوة. تلقى دروسه في كلية الآداب بتورينو حيث عمل ناقدا مسرحيا عام 1916.انضم إلى الحزب الشيوعي الإيطالي منذ تأسيسه وأصبح عضوا في أمانة الفرع الإيطالي من الأممية الاشتراكية. وفي الثامن من نوفمبر أودع السجن بناء على أمر من موسوليني حيث أمضى فيه 14 سنة كاملة قبل أن يتوفى بوقت قليل من خروجه منه العام 1937.

في السجن كتب أنطونيو غرامشي “دفاتر السجن”، وهو مؤلف ضخم يحوي آلاف الصفحات التي تناول فيها أفكاره الماركسية المتعلقة بالسياسة والثقافة والمجتمع.

ويعتبر غرامشي صاحب فكر سياسي مبدع داخل الحركة الماركسية، ويطلق على فكره اسم الغرامشية التي هي فلسفة البراكسيس (النشاط العملي والنقدي _ الممارسة الإنسانية والمحسوسة). ويؤكد غرامشي على استقلالية البراكسيس إزاء الفلسفات الأخرى. إنها ممارسة ونظرية في آن معا ولهذا فإنها فلسفة سياسية.  وهي كذلك تصور للعالم يمكن استخلاصه من الآثار الماركسية الفريدة التي يعتبر غرامشي أنها تتكون من ثلاثة أقسام: الاقتصاد السياسي والعلم السياسي والفلسفة. وهو ينقب فيها عن المبادئ الموحدة في علاقات الإنسان بالمادة (التي هي نتيجة براكسيس سابق) عبر التاريخ الذي هو إنتاج ذاتي للإنسان. (ويكيبيديا)

في هذا المؤلف، الذي يحوي رسائل كتبها غرامشي إلى والدته من العام 1926 إلى غاية 1934، نتعرف على جزء من حياة هذا المتمرد الفذ الذي تأثر به الآلاف رغم كونه لم يعش إلا زهاء 46 عاما. نتعرف على عائلته الصغيرة المتكونة من زوجته الروسية وابنيه، وكذا إخوته ووالدته التي وجه لها هذه الرسائل.

الذي أثار انتباهي في الكتاب، لم تكن تلك الحياة المزرية التي عاشها غرامشي في السجن، فذلك متوقع لمناضل عارض بشدة سلطة النظام الفاشي الإيطالي وقتذاك بقيادة موسوليني. وإنما في قلة مراسلات عائلة غرامشي له، في عديد المواضع في رسائله، يشتكي من ذلك، بل وأحيانا أخرى كتب رسائل كاملة يشتكي فيها ذلك. لم تكن تصله رسائل عائلته زيادة على قلتها وهو -حسبه- ماكان يزيد من آلامه، كونه كان يحب معرفة التفاصيل الدقيقة لمعيشتهم تلك التي تعطيه بعض الأمل كي يحي أياما قادمة.نتعرف كذلك في الرسائل على جملة من أفكار غرامشي السياسية، على قلتها كون الرسائل كانت عائلية وهي تختلف عن تلك التي كان يبعثها إلى أصدقائه. عن بعض إماله وإلامه فيما يخص بلده إيطاليا. وبعض أفكاره للحياة.. أعترف كذلك بإعجابي بغرامشي في رسائله التي كتبها على ما يبدو بصبر كبير مبينا فيها عن آماله بالعودة إلى أحضان والدته والتمتع بحياته من جديد.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s