افتتاح صالون الجزائر الدولي 19 للكتاب

افتتح اليوم للجمهور صالون الجزائر الدولي التاسع عشر للكتاب بقصر المعارض، الصنوبر البحري بالجزائر العاصمة، ويحمل الصالون الذي يمتد إلى غاية الثامن من شهر نوفمبر الداخل هذه السنة شعار “نحن والكتاب”، في أول نسخة له تحت رعاية وزيرة الثقافة الجديدة نادية لعبيدي التي خلفت سابقتها خليدة تومي في المنصب الذي شغلته الأخيرة أزيد من عشر سنوات.
صالون هذه السنة يعرف مشاركة 926 عارضا من بينهم 267 عارض جزائري، من 43 دولة عربية وأجنبية. والملاحظ أن الرقم المسجل لم يرتفع كثيرا عن الرقم المسجل العام الماضي. وتتوزع الدول المشاركة ما بين القارات الخمس، تتقدمها إفريقيا بـ 15 دولة تتبعها أوروبا بـ 11 دولة.
وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية كعضو شرف لنسخة هذه السنة بعدما احتفى الصالون في طبعته الماضية بلجيكا.

ويكرم الصالون عديد العمالقة الذين رحلوا عن عالمنا هذه السنة عبر ندوات تقام الخميس الثاني من إقامة المعرض (4 نوفمبر)، يتقدمهم شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله والشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم والأديب الكولومبي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز وكذا جان لويس هورست وإمانويل روبليس. (اطلع على الندوات ومأطريها والضيوف عبر هذا الرابط).

 

معلومات عن المعرض:

صالون الجزائر الدولي للكتاب
الطبعة: 19

شعار المعرض: نحن والكتاب

عدد العارضين: 926

العارضين الجزائريين: 267
المكان: قصر المعارض، الصنوبر البحري، الجزائر العاصمة (انظر للخريطة)

الموقع الرسمي للصالون: http://www.sila-dz.com/ar/

ابقى على اطلاع على جديد المعرض على صفحة المناسبة على فايسبوك:  هنا

أو متابعة الجديد على صفحة المدونة على الفايسبوك: هنا 

 

Advertisements

رسائل أنطونيو غرامشي إلى والدته

رسائل السجن

لم أكن قبل قراءتي لهذا الكتاب “رسائل السجن، رسائل أنطونيو غرامشي إلى أمه“. قد سمعت بغرامشي ذلك الفتى الايطالي المتمرد الذي قضى قسطا كبيرا من حياته خلف القضبان دافعا ثمن ثباته على مبدأ سار عليه منذ بداية حياته, الحياة الاشتراكية والوقوف الى جانب المظلومين والمحتاجين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة في إيطاليا.

حسب الويبكيبيديا ولد أنطونيو غرامشي الفيلسوف والمناضل الماركسي الإيطالي،  في بلدة آليس بجزيرة ساردينيا عام 1891، وهو الأخ الرابع لسبعة إخوة. تلقى دروسه في كلية الآداب بتورينو حيث عمل ناقدا مسرحيا عام 1916.انضم إلى الحزب الشيوعي الإيطالي منذ تأسيسه وأصبح عضوا في أمانة الفرع الإيطالي من الأممية الاشتراكية. وفي الثامن من نوفمبر أودع السجن بناء على أمر من موسوليني حيث أمضى فيه 14 سنة كاملة قبل أن يتوفى بوقت قليل من خروجه منه العام 1937.

في السجن كتب أنطونيو غرامشي “دفاتر السجن”، وهو مؤلف ضخم يحوي آلاف الصفحات التي تناول فيها أفكاره الماركسية المتعلقة بالسياسة والثقافة والمجتمع.

ويعتبر غرامشي صاحب فكر سياسي مبدع داخل الحركة الماركسية، ويطلق على فكره اسم الغرامشية التي هي فلسفة البراكسيس (النشاط العملي والنقدي _ الممارسة الإنسانية والمحسوسة). ويؤكد غرامشي على استقلالية البراكسيس إزاء الفلسفات الأخرى. إنها ممارسة ونظرية في آن معا ولهذا فإنها فلسفة سياسية.  وهي كذلك تصور للعالم يمكن استخلاصه من الآثار الماركسية الفريدة التي يعتبر غرامشي أنها تتكون من ثلاثة أقسام: الاقتصاد السياسي والعلم السياسي والفلسفة. وهو ينقب فيها عن المبادئ الموحدة في علاقات الإنسان بالمادة (التي هي نتيجة براكسيس سابق) عبر التاريخ الذي هو إنتاج ذاتي للإنسان. (ويكيبيديا)

في هذا المؤلف، الذي يحوي رسائل كتبها غرامشي إلى والدته من العام 1926 إلى غاية 1934، نتعرف على جزء من حياة هذا المتمرد الفذ الذي تأثر به الآلاف رغم كونه لم يعش إلا زهاء 46 عاما. نتعرف على عائلته الصغيرة المتكونة من زوجته الروسية وابنيه، وكذا إخوته ووالدته التي وجه لها هذه الرسائل.

الذي أثار انتباهي في الكتاب، لم تكن تلك الحياة المزرية التي عاشها غرامشي في السجن، فذلك متوقع لمناضل عارض بشدة سلطة النظام الفاشي الإيطالي وقتذاك بقيادة موسوليني. وإنما في قلة مراسلات عائلة غرامشي له، في عديد المواضع في رسائله، يشتكي من ذلك، بل وأحيانا أخرى كتب رسائل كاملة يشتكي فيها ذلك. لم تكن تصله رسائل عائلته زيادة على قلتها وهو -حسبه- ماكان يزيد من آلامه، كونه كان يحب معرفة التفاصيل الدقيقة لمعيشتهم تلك التي تعطيه بعض الأمل كي يحي أياما قادمة.نتعرف كذلك في الرسائل على جملة من أفكار غرامشي السياسية، على قلتها كون الرسائل كانت عائلية وهي تختلف عن تلك التي كان يبعثها إلى أصدقائه. عن بعض إماله وإلامه فيما يخص بلده إيطاليا. وبعض أفكاره للحياة.. أعترف كذلك بإعجابي بغرامشي في رسائله التي كتبها على ما يبدو بصبر كبير مبينا فيها عن آماله بالعودة إلى أحضان والدته والتمتع بحياته من جديد.

عشرة كتب مؤثرة في حياتي

هنالك من الكتب من لا أستطيع الكتابة عنها، تماماً كما هو الحال بالنسبة لبعض الأفلام، وأقصد منها طبعا تلك الكتب أو الأفلام الرائعة جدا، المثالية أحيانا، والتي إن حاولت بأي شكل من الأشكال أن أعبر عن مدى ما تركته في من تأثير سأكون قد قللت من شأنها وأبخستها حقها وأسأت إليها.
لكن شعورا ما يراودني في أن أتخلص من عبء مثاليتها في داخلي، أن أنقل عنها شيئا، أعبر وأستشعر جمالياتها في الكلمات، وإن كانت حروف كلماتي تعجز عن احتواء جمالياتها.
سأكسر القاعدة قليلا لا لكي أنقل ذلك الجمال الذي بداخلي حول تلك الأعمال، أعرف أني لا أستطيع إيفاءها كامل حقها في ذلك، بل فقط كي أشارككم بعضا من المعلومات حولها كي أؤدي واجبا انتشر على الشبكات الاجتماعية ضمن تحدي العشر كتب التي أثرت فيك، وقد جاء الدور علي بعد أن وصلتني الدعوة من الصديقة إيمان بخوش.

ملاحظة:
1) الكتب مرتبة ترتيبا عشوائيا
2) الكتب المذكورة ليست كلها الأكثر تأثيرا في حياتي، ولكن كلها على قدر كبير من التأثير في.

عزازيل، يوسف زيدان (رواية)

عزازيل من أكثر الروايات التي أثرت بي كما أنها تتصدر لائحة أفضل الروايات العربية التي قرأتها، لماذا؟. السبب الحقيقي غير معروف، وقد لا يكون بالضرورة إن عرف كاف ليعبر عن الحقيقة، ربما لأني قرأت عزازيل في وقت كانت هناك فوضى وجودية بداخلي وإعصار شديد حول الدين والله، فوجدت فيها معبرا لفهم حالتي تلك. زيادة على روعة الرواية التي أهلتها للفوز بجائزة البوكر العربية العام 2011.

كيف تتخلص من الخجل، يوسف الأقصري

قد يبدو الكتاب للبعض كنوع من تلك الكتب التي تسوق للمثالية، والتي مثلها مثل كتب الطبخ تشهد إقبالا منقطع النظير لدى القارئ العربي، قد يكون. ولكن هذا الكتاب عمل تحولا كبيرا في حياتي في فترة المراهقة. كل من يعرفني يعرف أنني “حشام” بطبيعتي، صفة يراها البعض تعبر عن الحياء، لكن الحشمة التي عشت معها في طفولتي وجزءً من مراهقتي كانت أقرب للحشمة المرضية، صعوبة الاختلاط بالآخرين، التوتر، النرفزة، وزيادة على الرهبة من الجنس الآخر. مع هذا الكتاب قطعت شوطا كبيرا في التخلص من كل ذلك.

على نهج محمد (كارل ايرنست)

كتاب حول الاسلام موجه للأمريكيين، نظرتنا نحن المسلمون للإسلام الذي تربينا في ظل مجتمع يدين به بالفطرة تختلف عن نظرة غير المسلم الآخر الذي يعرف الاسلام من خلال قنوات عدة. هذا الكتاب يشكل قناة لمدخل فهم الاسلام المعاصر الذي يقوم على الجمع بين ما وصلت اليه البشرية من تطور رهيب في جميع المجالات وبين نصوصه التي تؤطر لذلك التطور.
الكتاب عرفني لا على إسلام جديد، ولكن على زاوية مهمة لفهم أفضل له، رغم أن صاحبه قد لا يكون مسلما.

زمن الخيول البيضاء، إبراهيم نصر الله (رواية)

الصراع الحاصل في فلسطين اليوم والذي ولد في ظله غالبية جيل اليوم، فلسطينيون أو غيرهم صراع وجدت قبله صراعات أخرى تمتد على مدى مئات السنوات. يجد غالبيتنا في الصراع الدائر اليوم إشكالية في فهمه وتطوره وما سيؤدي اليه، رغم أن الغالبية يعتنقون مبدأ “مع فلسطين ظالمة مظلومة”، وهو مبدأ أثبت العدوان الأخير على غزة أنه هزيل ومتهالك.
هذا العمل الروائي الملحمي، أعاد للقضية الفلسطينية مكانتها الحقيقية في داخلي، رواية تنقلك إلى قلب الدفاع عن الأرض منذ أيام الحكم التركي لفلسطين مرورا بالاحتلال الانجليزي وبعده الصهيوني الغاشم. رواية أتمنى وجودها في كل بيت وفي كل يد.

حمى الأربعون، لا ملائكة، لا شياطين

نسيت اسم مؤلفه التونسي، ولو بحثتم عن الكتاب في النت قد لا تجدونه. قرأته في صغري، حين كان عمري 16 أو 17 سنة، كتاب عن أربعين شخصية عالمية أحدثت تأثيرا في محيطها، هذا الكتاب شكل بالنسبة لي تحليلا لشخصيات غريبة تحكمت في مصائر العالم، بعضها قادته إلى الهلاك، كمثل هتلر والبعض الآخر إلى السلام كمثل غاندي.

ليون الإفريقي، أمين معلوف (رواية)

روايات الكاتب اللبناني الكبير أمين معلوف روايات هوياتية (على الأقل تلك التي قرأتها)، في هذه الرواية الهوية مصدر انطلاق وعنصر بحث في آن. فليون الإفريقي أو يوحنا دوميديشي، أو حسن الوزان هي مجموع هويات لهوية ضائعة لصاحبها البطل الذي ضيع وطنه الأندلس أو ضيعوه له، ضيعوه لجميع من أتى بعده.
الرواية تنطلق من أحداث وشخصيات حقيقية، مثل شخصية البطل حسن الوزان. تزرع فيك خنجر الفقدان العربي الاسلامي للأندلس وتحيلك على واقع نجني فيه ذنوب من سبقونا.

من أجمل ما قرأت في الرواية:
لقد كنتَ في روما ابن الإفريقي , وستكون في إفريقيا ابن الرومي.. وأينما كنت فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك وصلواتك، فاِحذرْ أنْ تدغدغ غريزتهم يا بنيّ، وحاذرْ أن ترضخَ لوطأة الجمهور فمسلماً كنت أو يهودياً أو نصرانياً عليهم أن يرتضوك كما أنت أو أن يَفْقدوك، وعندما يلوح لك ضيق عقول النّاس فقُلْ لنفسك أرضُ الله واسعة، ورحْبة هي يداه وقلبه، ولا تتردّد قطّ في الاِبتعاد إلى ما وراء جميع البحار، إلى ما وراء جميع التخوم والأوطان والمعتقدات.

مذكرات أحمد الشقيري، أحمد الشقيري

ليس هو السعودي أحمد الشقيري صاحب برنامج خواطر، وإنما أحمد الشقيري المناضل الفلسطيني الكبير. وقعت مذكراته بين يدي عن طريق الصدفة فقط ولم أعرف إلا بعد وقت أنها كنز ثمين حزت عليه، وإن كنت لا أتذكر اليوم الكثير من تفاصيلها إلا أن تأثيرها كان كبيرا علي، خصوصا فترة طفولة الشقيري التي شهد معها تحولات كبيرة في فلسطين.

المملكة من الداخل، روبرت ليسي

كتاب عن المملكة العربية السعودية، طيب لماذا السعودية؟ السعودية مرتبطة لدى الكثيرين منا، خصوصا لدينا نحن الجزائريون بشيئين اثنين، مكة المكان المقدس عند المسلمين، ونظام آل سعود، النظام (العميل) لأمريكا، كما هي جميع الأنظمة العربية. لكن بالنسبة للسعودية الوضع مختلف، معقد، فالنظام السعودي قائم على مباركة علماء الدين منذ نشأة السعودية إلى اليوم، هناك تناقض واضح للعيان لكل من لا يعرف السعودية عن قرب. هذا الكتاب هو الذي يقربك إلى عمق هذا البلد ويزيل ضبابية التناقض أو يزيده ولكن مع فهم أوضح له.

نورس باشا، هاجر قويدري (رواية)
لا أعرف إن كان علي أن أضع كتاب جزائري في القائمة، لكن هذه الرواية تستحق فعلا أن تكون هنا. بعدما قرأت عنها الكثير بعد فوزها بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الروائي عام 2011، كان لي شرف اللقاء بمؤلفتها العام الماضي خلال فعاليات صالون الجزائر للكتاب، ومن سوء حظي أو حسنه أني لم أكن قرأت روايتها بعد، لكني فعلت ذلك بعد أيام قلائل، وكم كانت دهشتي من روعتها. بددت في داخلي خيبة الكثير من الروايات الجزائرية الجديدة التي قرأتها تلك السنة.
رواية هاجر قويدري زيادة على اللغة البديعة التي كتبت بها تناولت زمناً قل تناوله لا في الرواية الجزائرية فحسب وإنما في الكتب التاريخية أيضاً، وهو فترة الوجود التركي بالجزائر. لا أعرف لماذا يخفق قلبي كلما زرت معلما عثمانيا في الجزائر العاصمة، رغم كونه مجرد أثار لمن عاش هنالك، مع هاجر قويدري كان أن جعلت تلك الآثار حية بأناسها في داخلي تماماً كما كنت أحب تخيلهم. رواية رائعة أتمنى أن تتبعها هاجر بروايات أخرى مثيلاتها.

شاهد على اغتيال الثورة، الرائد لخضر بورقعة

كتاب عن الثورة التحريرية وهو عبارة عن مذكرات للرائد بجيش التحرير الوطني لخضر بورقعة، قرأت هذا الكتاب في فترة مبكرة من حياتي، وحسن لي أن أعرف الكثير من خبايا ثورة التحرير والسنين الأولى بعد الاستقلال على خلاف ما كنا ندرسه بالمدرسة وقد أثر كثيرا في وبت أستند عليه في تفسير الكثير من الأحداث التاريخية التي حصلت في الجزائر بعد الاستقلال. كان لي شرف بعد أعوام من قراءتي للكتاب، أن التقي بصاحبه الذي دوخ الفرنسيين بعد أن كان هذا حلما حملته لسنوات عدة.

سمراويت، إرتيريا التي لا نعرف

سمراويت

بداية، ما أثار فضولي في رواية الإريتري حجي جابر التي عنوانها “سمراويت” هو الإنسان المدعو محمود الإريتري الوحيد الذي عرفته في حياتي وإن كان عن بعد، عرفته كصحفي كاتبا في الشأن الثقافي في إحدى الصحف الجزائرية وطالبا في تخصص الأدب العربي بالجامعة إن لم تخني ذاكرتي. تطابق محمود هذا مع صديق الراوي بالرواية بالإسم هو المدعو محمود كذلك، وعمل كليهما في قطاع الصحافة والعيش بالسعودية واكتناز الجسم حتى.. وددت فقط إشباعا للفضول لو أسأل محمود الذي أعرفه ولا يعرفني إن كان هو المقصود بمحمود في الرواية؟!.

غير محمود، “سمراويت” حجي جابر أحببتها قبل أن أقرأها، وقد أجلت فعل ذلك لأشهر عدة قبل أن اغترفها أمس في جرعة واحدة مع عدد صفحاتها الذي يقارب المئتين. رواية عن الهوية والاغتراب والبعد تلخص واقعا يعيشه الآلاف من التائهين بين موطن الأجداد وموطن النشوء، وما بينهما نوازع لكليهما دون الظفر بالهناء في كنف أحدهما. يلخص ذلك بطل الرواية بقوله: ” في السعودية لم أعش سعودياً خالصًا، ولا إريترياً خالصاً، كنت شيئًا بينهما”.
بعد أن قرأتها سبرت أغوار حضارة أخرى وثقافة أخرى بمنظار مقرب، بسيطة بلغتها عميقة بمدلولها، شجن يكتنف الراوي بين سعادة غامرة لأرضه الأولى وحزن خفي عليها وعليه.
يصطنع الراوي لحكايته زمنين، يبدأ الأول بنزوله في مطار أسمرة الدولي عاصمة ارتيريا زائرا إياها أول مرة، والثاني ما عاشه في جدة، بلاده الثانية، منشأه الأول. باريتيريا حيث يقرر أن يزور بيت أجداده يحظى بأن يعثر له على رفيق عمره “سمراويت” الفتاة المرحة، ابنة باريس بالتبني والتي تبعد عنه شبح الوحدة في بلاد سكنها في مخيلته بيد أن أقدامه لم تطأها قبلا.
عنوان الرواية “سمراويت”، الذي جاء على اسم حبيبته، أحب أن أتخيله جاء على معنى ارتيريا نفسها. سمراويت الأنثى لم تكن روح الرواية ولا شغف حبها الراوي، بقدر ما كانت ثورة الإيريتيريين على المستعمر الإثيوبي وقبله الإيطالي، بقدر ما كانت الأحاديث السياسية الساخنة بين الشعبيين والمعارضين والتحريريين.. المباني الإيطالية الطراز وسط أسمرة ومعها المعمار التركي الذي يحكي كثيرا قصة أخرى من قصص المدينة.. قهوة “الجبنة” الشهيرة.. كاتب ارتيريا وثائرها الكبير “محمد سعيد ناود”، أو مطربها إدريس محمد علي… كل هؤلاء سمراويت، إرتيريا العتيقة.
اعترف أن هذه الرواية أحرجتني بجهلي المطبق عن اريتيريا، هذا البلد الذي ما كنت أعرف أن 75 % من سكانه عرب يدينون بالإسلام، وبتاريخه الكبير مع الاسلام الذي ابتدأ بنزول صحابة رسول الله رضوان الله عليهم بمنطقة رأس مدر في طريقهم إلى النجاشي ملك الحبشة. ثم هل يعرف أحدكم أن الشاعر الروسي الكبير بوشكين هو من أصل ارتيري ؟!. وهل يعرف أحد أن جبهة التحرير الإريترية التي أسست لمقاومة الاستعمار الإثيوبي سميت تيمنا بجبهة التحرير الجزائرية؟.
يذكر أن الرواية فازت بجائزة الشارقة للابداع 2012.
شكرًا لحجي جابر على هذه الرواية.. بدأت أنسج في رأسي أسئلة أود طرحها عليه، وليس من بينها أمر محمود، لأن فضولي سيقودني للبحث بسرعة عن التشابه العجيب بين المحمودين أو إن كان الأمر بالفعل محمودا واحدا.

بقي أن أنصحكم بقراءتها، وهذا الرابط لمن يود قراءتها من النت، ولا تقلقوا من حقوق الملكية، حجي جابر نفسه هو من أوصى بذلك.

https://ia601700.us.archive.org/24/items/kt0bi004/smrayat.pdf

الرواية على غودريدز

https://www.goodreads.com/book/show/15714709

استزد بمعرفة المزيد عن ارتيريا

http://ar.m.wikipedia.org/wiki/إريتريا

الكاتب والسياسي محمد سعيد ناود

http://ar.m.wikipedia.org/wiki/محمد_سعيد_ناود

شهادة في حق ناود

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=229352&r=0

في أحضان الكتب، بلال فضل

غلاف الكتاب

يقول بلال فضل في مقدمة كتابه الرائع الموسوم “في أحضان الكتب”، إنه من الصعب جدا الكتابة عن الكتب. ومن منطلق قوله هذا، أجد أنه من الأصعب الكتابة عن كتاب يتحدث عن الكتب.
من قراءتي لعنوان الكتاب أول مرة، ظننت أن فضل يتحدث فيه عن الكتب ككتب، عن أحداثها وما جاء فيها، أبطالها وظروف كتابتها بالنسبة للمؤلف. تماماً كما هو الحال في برنامجه التلفزيوني “عصير الكتب”. لكن الكتاب غير ذلك، إنه عبارة عن مجموعة من المقالات المختلفة للكاتب يعبر فيها عن آرائه في كثير من المجالات، كالأدب والمجتمع والسياسة. وهو في كل تلك المقالات يرشدنا إلى كتاب أو قصة أو حادثة من رواية تعبر عن الموضوع.
أكثر مقالة أسرتني من مجموع مقالات فضل، المقالة التي يتحدث فيها عن سفره لتركيا لزيارة قبر كاتبها الكبير، الساخر عزيز نيسين ومركز الأيتام الذي أسسه هناك. وتأثره الواضح بهذه الشخصية ومشوارها في عالم الأدب والسياسة والدفاع عن حقوق المظلومين، الأمر الذي جلب على نيسين ويل السلطات الحاكمة التي سجنته ونفته وضيقت عليه.
الكاتب التركي الساخر الذي لم تترجم من مجمل أعماله التي فاقت المئة إلى العربية سوى أقل من نصفها قرأها فضل كلها، وهو ما يدلل على التأثر الواضح بشخص نيسين ينتقل منه إلى القارئ في شكل رغبة بولوج عالمه السحري العجيب، أصدقكم القول أن ذلك حصل معي بشدة، رغم أني سبق وقرأت لنيسين وإن كان ذلك لم يتجاوز كتابا واحدا هو مجموعته القصصية الساخرة “ذنب كلب”.
عندما تقرأ كتاب فضل هذا، ستجد لك شغفا في القراءة لعظماء الأدب العالمي، ديستويفسكي، إيزابيل اليندي، زوسكيند، نجيب محفوظ، أورهان باموق وغيرهم الكثير الكثير.
يبقى أن أقول إن الشيء الوحيد الذي لم يعجبني من الكتاب هو مقالة للكاتب عن جماعة الاخوان المسلمين والرئيس المصري المعزول محمد مرسي يبدي فيها رأيه المعارض لسياسة هذه الجماعة. المقالة وكأنه تم حشوها حشوا في الكتاب، لست ضد أن يعبر الكاتب عن رأيه في الكتاب، ولكن المكان فقط حسب رأيي لم يكن الأنسب لذلك.
انتهى.. لا تترددوا في قراءة الكتاب
أخيرا بعدما انتهيت أول أمس من قراءة “في أحضان الكتب” و”سمراويت”، بدأت أمس في قراءة رواية “كافكا على الشاطئ” للياباني هاروكي موراكامي. وصلت لحد قراءة 130 صفحة منها، ولا أقول سوى أنها أبهرتني.. لم يتبقى لي سوى 500 صفحة وأنهيها :p ، ولكم مني عند حصول ذلك أن أكتب مراجعة عنها.

كتاب “في أحضان الكتب” على غودريدز

https://www.goodreads.com/book/show/20661079

الكاتب التركي عزيز نيسين
ar.wikipedia.org/wiki/عزيز_نيسين

اليهودي الحالي، علي المقري

اليهودي الحالي

سأنطلق مما وصل إليه البعض ممن قرأ الرواية، وكتب عنها على الغودريدز. رواية اليمني علي المقري “اليهودي الحالي”، ليست أقل من كونها كانت لتكون ملحمة عمل صاحبها على تقزيمها ليقدمها لنا في 160 صفحة.

رواية مليئة بالزخم، عامرة بالأحداث المضطربة، فوضوية المشاعر مع كل ما يمكن أن يؤسس لكل ذلك، يهود ومسلمون على بقعة أرض واحدة.. اليمن خلال القرن السابع عشر. لكنها مع ذلك، يتجرعها القارئ سريعا مارا على حوادث كانت فاصلا تاريخيا في حياة اليمنيين، مسلمين ويهود وحياة المنطقة.
تنطلق الرواية من قصة حب نمت في قلب عاشقين، يهودي، ومسلمة استفتت كتب أبي حنيفة وبهاء الدين الحسن ابن عبد الله لترتبط به. علمته القراءة والكتابة بالعربية وعلمها المثل بالعبرية. ومعا تعلما الحب، الحب الممنوع، الخاطئ بين مخطئين من ملتين، لا يجمع بين مريديهما سوى الحقد والعداوة.
استعرض المقري في روايته أحداثا عايشها اليهود زمن الدولة الزيدية الشيعية التي استقل بها الإمام المتوكل اسماعيل بن القاسم عن الدولة العثمانية ومعها ما حدث من ظهور لمن اعتقد اليهود أنه المسيح مؤسس مملكتهم ومخلصهم من محنهم. ولا أعرف مع ذلك إن كان يجب أن أصف الرواية بالتاريخية، كونها كانت مجزأة لجزأين. الأول منها لفاطمة العاشقة الصوفية، وجزء ثاني وكأني بالكاتب فصل به الرواية عن الأول يتعلق بما جرى لليهود في ذلك الزمن.
رأيت أن الرواية كانت لتكون أفضل بكثير، أطول وأكثر عمقا، غير أن الكاتب سار بها مسارا مختلفا إذ هضم حق وقائع غاية في الأهمية لكل قارئ (وأنا أولهم) لا يعرف الكثير عن تلك الحقبة أو لا يعرفها بتاتا من السرد ومن هنا ربما تتجلى أهميتها.
بقي أن أضيف على أنه لولا إشارة الكاتب إلى أن أحداث روايته تجري في القرن السابع عشر لصعب إدراك ذلك بسبب غياب وصفه لطبيعة ذلك العصر من العمران والأسواق والملابس. والملاحظة الثانية هي أن كلمة “الحالي” في العنوان تعني “الجميل” باللهجة اليمنية، وهو ما لم أعرفه حتى من خلال الرواية.

في الأخير بإمكانكم الرجوع لهذه الروابط للاستزادة بالمعرفة عن الرواية وما جاءت به.

قراءة أعجبتني في الرواية على غودريدز

https://www.goodreads.com/review/sow/129847561

اعرف المزيد عن تاريخ اليهود في اليمن

http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/cf810ea1-a34f-4cf2-bc84-ca92cc4a2449

الرواية على غودريدز، مع انطباعات القراء وتقييماتهم

https://www.goodreads.com/book/show/7119000

عداد القراءة لشهر سبتمبر

Sans titre

شهر سبتمبر كان الأغزرفي قراءتي للكتب من بين شهور السنة، الحصيلة كانت عشرة كتب، من بينها ثمان روايات غالبيتها قرأتها في النصف الثاني من الشهر، مرتين أو ثلاث قرأت كتابين في نفس اليوم. كل ما أتمناه أن يكون هذا الشهر كسابقه أو أفضل، وأن يبقى ريتم القراءة مرتفعا وأن لا أصاب بعسر المطالعة الذي يزورني كلما اشتد جوعي للقراءة.
في هذه القائمة مجموعة ما قرأته مع فقرات بسيطة للتعريف بالكتب، في انتظار الكتابة عن كل منها منفردا.

ساق البامبو، سعود السنعوسي

اقتنيت هذه الرواية قبل سنة من الآن، ولم أقرها إلا بعدما أحسست بغصة جراء تركي لها وحيدة على الرف من دون أن ألمسها.
هي الرواية الفائزة بالجائزة العاللمية للرواية العربية “البوكر” العام الماضي، ما يمكن أن أوجزه في رأيي عنها، أنها للأسف لم ترقى إلى ما كنت أتوقعه منها، ربما أظلمها، لكن هذا شعوري تجاهها على كل حال.

أشياء تتداعى، تشينوا أتشبي

الرواية الأشهر لكاتبها الأديب النيجيري الشهير، منذ سنوات أنتظر أن تقع بين يدي.
تشينوا في روايته، ينقل عالمه الإفريقي الخاص قبل أن يسقط عليه صراع الحضارات الذي أوجده الرجل الأبيض.

ابن الشعب العتيق، أنور بن مالك

لم أكن أتوقع أن يكون هناك كاتب جزائري يمتاز بهكذا أسلوب في الكتابة، بن مالك في روايته هذه، أبدع بشكل خاص، استمد من التاريخ وقائع بنى من خلالها عالم روايته الرائعة. تستحق الرواية أن أحكي عنها طويلا.. ملاحظتي حول ترجمة الرواية أنها كانت غاية في الإتقان حتى لا يحسب القارئ أنه يقرأ رواية مترجمة.

الحلزون العنيد، رشيد بوجدرة

عندما بدأت في قراءة هذه الرواية، لم يكن هدفي الاستمتاع بها بقدر ما كانت رغبتي إعطاء بوجدرة فرصة في أن أقرأ له مجددا، لا أعرف بعد قراءتي لهذه الرواية إن كنت سأفعل ذلك أم لا، يبقى الأمر معلقا.

البحث عن العظام، طاهر جاووت
أول عمل روائي أقرأه للأديب والصحفي الراحل، وجدته جميلا، يشابه كثيرا في بيئته رواية “إبن الفقير” لمولود فرعون.

سمراويت، حجي جابر

كتبت عنها هنا

في أحضان الكتب، بلال فضل

كتبت عنه هنا

اليهودي الحالي، علي المقري

كتبت عنها هنا

الفكاهة اليهودية، جوزف كلازمن

قرأت هذا الكتاب بتأثير من رواية “اليهودي الحالي”، أثارني موضوع اليهود، في هذا الكتاب نموذج مختلف تماماً عن أحداث الرواية، لكن الجامع بينهما هو التفاعل بين اليهود في مجتمعاتهم الخاصة، وهو هنا يقدم ذلك الحس الفكاهي عند اليهود الذي يحاول الكاتب تقريبه منا. يتطلب الكتاب تدوينة خاصة لشرح بعض ما جاء فيه..

ما بعد الظلام، هاروكي موراكامي

أول رواية أتممها للروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي، أسلوب هذا الكاتب ممتع، وهو هنا يحكي ثلاث قصص تتداخل فيما بينها وتترابط، قصص اجتماعية بسيطة لكنها ذات مغزى وتقدم نوعا من التحليل بزاوية مقربة للمجتمع الياباني.

@قادة

متجر المعرفة

 

شكسبير اند كومباني

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.