حوار مع الكاتبة الفلسطينية امتياز نحال

امتياز نحال

من موطن الوجع “غزة” تحدثنا الكاتبة الفلسطينية الشابة امتياز النحال، لتحكي لنا عن تجربتها مع الكتابة والقراءة…

كبداية، هل لك أن تعرفي القراء عنك أكثر؟ 
اسمي امتياز النحال زعرب، من غزة، فلسطين، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب تخصص لغة إنجليزية / فرنسي من جامعة الأزهر بغزة عام 2003 م.
متزوجة ولدي طفلان هما: “أحمد وراما “، وأعيش حاليًا في مدينة غزة.
شاركت في العديد من المؤتمرات والفعاليات الوطنية والثقافية ، وكتبت العديد من المقالات والخواطر والقصص القصيرة.
كانت لدي عدة تجارب في النشر الورقي منها:
• أبجدية إبداع عفوي ، نصوص ، مع مجموعة من المؤلفين ، 2011 م.
• حد الوجع ، قصص وأشياء أخرى ، 2012 م.
• نوافذ مواربة ، نصوص ، مع مجموعة من المؤلفين ، 2013م.
• فلسطينيات ، وجوه نسائية فلسطينية معاصرة ، سير وتراجم ، 2013م.
• أوجاع الروح ، رواية ، سوف تصدر قريبًا إن شاء الله في منتصف هذا العام.

التدوين كان الشرفة التي نشرت من خلالها كتاباتك للوطن العربي، ومن خلاله انتشر صيتك ولم يبق مكبوحا في غزة فقط، احكي لنا أكثر عن هذه التجربة وعن انطلاقتك في الكتابة حتى قبل التدوين.
بدايتي في الكتابة كانت منذ مرحلة المراهقة ، كان هناك بعض المحاولات في كتابة الخواطر والأشعار الوطنية ، وبعض المقالات الصحفية والمسرحيات التي كنت أقوم بتأليفها وتمثيلها في الإذاعة المدرسية في المناسبات الوطنية والاجتماعية.
كان نشاطي الأدبي مقتصر على النشاطات المدرسية ، وفي فترة الجامعة ، كانت لدي تجربة قصيرة في تحرير نشرة ثقافية بعنوان ” فلسطينيات ” خاصة بالزهرات الفلسطينية ، لكنها لم تستمر للأسف.
ثم توقفت لفترة عن الكتابة الأدبية واكتفيت بتسجيل اليوميات والمذكرات ، وانغمست أكثر في القراءة ثم عدت للكتابة مرة أخرى من خلال المدونة. 
بدأت التدوين عام 2010م من خلال مدونتي ” قلم ودفتر .. من وجع البنفسج ” ، والحمد لله كان لها صدى طيبًا عند المدونين والمتابعين ، وهذا الشيء ساعدني على الاستمرار في الكتابة وأخذ خطوات رسمية في النشر الورقي فيما بعد.

بدايتك مع النشر الورقي كانت من رحم الوجع فكان كتاب “حد الوجع” الذي كانت أغلب قصصه القصيرة ومقالاته تصب في قالب الوجع الفلسطيني بصفة عامة والغزاوي بصفة خاصة، حدثينا أكثر بنفسك عن ظروف الكتابة منذ البداية وحتى النشر وظروفه أيضا.
تعرفت من خلال بعض الأصدقاء في عالم التدوين على مشروع النشر لمن يستحق التابع لدار ليلى – كيان كورب ، والذي شارك فيه العديد من المدونيين في مرحلته الأولى والثانية ، والحمد لله تمكنت من المشاركة في هذا المشروع في مرحلته الثالثة من خلال كتابي الأول ” حد الوجع “.
بالنسبة لحد الوجع ، فهو عبارة عن جزئين ، الجزء الأول عبارة عن مجموعة قصصية قصيرة والجزء الثاني عبارة عن نصوص ومقالات.
غالبية قصص حد الوجع كانت مستمدة من الواقع الفلسطيني والمعاناة التي يعيشها المواطن الفلسطيني في غزة المحاصرة ، أما المقالات والنصوص فقد سبق أن نشرتها على مدونتي وفيها أناقش بعض المظاهر الاجتماعية والسياسية المختلفة في المجتمع الفلسطيني.


اصدارك الثاني كان كتاب “فلسطينيات” وكان المحتوى مختلف تماما وحتى النشر كان داخل قطاع غزة على عكس كتابك الأول، ماذا يمكنك أن تضيفي لنا عن وصف لمحتواه؟ وكيف خطرت على بالك الفكرة؟ 
كتابي الثاني فلسطينيات – وجوه نسائية فلسطينية معاصرة تم نشره وتسويقه في قطاع غزة فقط – للأسف – وذلك بسبب الحصار المفروض على غزة.
الكتاب عبارة عن عرض سير وتراجم 250 امرأة فلسطينية منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن ، يضم كوكبة من النماذج النسائية الفلسطينية المشرفة والتي أبدعت وتميزت في المجالات المختلفة ، فالمتصفح للكتاب يجد الرائدات والشهيدات والاستشهاديات والمناضلات والأسيرات بالإضافة إلى الكاتبات والشاعرات والفنانات التشكيليات ، ولقد خصصت فصلين في الكتاب للحديث عن الطفلات الفلسطينيات بالإضافة إلى قصص النجاح التي حققتها بعض النسوة الفلسطينيات.
كانت محاولة بسيطة مني لتركيز الضوء على هؤلاء النسوة كنموذج – وليس حصر – للمرأة الفلسطينية المبدعة ، وخاصة أنه لم يكن هناك من قبل محاولة لضم هذه الكوكبة من النساء بين دفتي كتاب مستقل وخاص بالمرأة الفلسطينية وحدها دون غيرها.
غالبية الكتب التي نشرت كان يتم ذكر بعض النساء الفلسطينيات في متنها ، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نشر كتاب يتحدث فقط عن النساء الفلسطينيات ومجالات إبداعهن.
كانت ظروف نشر الكتاب صعبة للغاية بسبب ارتفاع تكاليف النشر الورقي في ظل الحصار المفروض على غزة بالإضافة إلى كبر حجم الكتاب وعدم وجود مؤسسة ثقافية تدعم نشره ، لكن كانت هناك رغبة شديدة تسكنني وتدفعني لنشر هذا الكتاب رغم المعوقات التي اعترضتني وبالتالي خرج للنور ولكنه ظل حبيسًا في مكتبات القطاع فقط ، ولقد حاولت جاهدة توفير بعض النسخ الالكترونية المجانية للمهتمين وبعض القراء الجادين في محاولة بسيطة مني لإخراج هذا الكتاب من غزة وإيصاله للقارئ العربي.
أتمنى أن يكون هناك طبعة ثانية للكتاب وأن يتم تسويقه في الدول العربية من خلال أي دار نشر عربية تتبناه وتدعمه ، فهذه النماذج الموجودة بين دفتي الكتاب تستحق أن يتعرف عليها القارئ العربي.

قرأنا لكتاب كبار أمثال الكاتبين الكبيرين غسان كنفاني وإبراهيم نصر الله، هذين الكاتبين وغيرهما نقلوا لنا الجرح الفلسطيني بعبقرية تدمي القلوب، هل تعتقدين أن الكاتب الفلسطيني بغض النظر عن جنسه او معتقداته هو مجبور على حمل القضية؟ وما هي مسؤوليتك ككاتبة شابة تجاه الإرث الذي خلفه هؤلاء الكتاب عن القضية مثلا؟

المجموعة القصصية "حد الوجع" للكاتبة امتياز نحال

نحن مجبرون على فعل ذلك من باب حق فلسطين علينا كأبنائها ، الذين يسيرون في هذه الدنيا يحملون قضيتها ويدافعون عنها بأقلامهم ، لا يمكنك فصل الكاتب – بغض النظر عن جنسيته – عن وطنه وقضايا مجتمعه ، فما بالك بالكاتب الذي يحمل هم وقضية عظيمة مثل قضية فلسطين ، إنه يحمل مأساته ويحاول أن يرسمها بالحروف ، وينقلها للعالم بأسره لشرح قضيته الإنسانية العادلة ولفضح الممارسات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ، إنها نوع من المقاومة لا تختلف كثيرًا عن المقاومة المسلحة. 
نحن ، جميعًا ، امتداد لغسان كنفاني ، نكتب حكاياته وقصصه التي لم يمهله الوقت لكتابتها ، لقد مات غسان كنفاني لكن بالمقابل ولد مئة غسان جديد ، يستكمل مسيرته ، ويحافظ على إرثه. 
علينا حمل هذا الإرث الثقيل والسير في نفس الدرب ، ففلسطين تستحق ذلك من أولادها.

الكاتبة المصرية الكبيرة “رضوى عاشور” كتبت فلسطين من خلال رواية “الطنطورية ” وهي بذلك كسرت الحاجز الذي يجعل البعض يعتقد أن القضية أو الألم يكتبه من عاشه، ما رأيك في هذه التجربة؟ وهل ستكتبين يوما لأحد الدول العربية النازفة كمصر أو ليبيا مثلا ؟
في البداية ، ليس على الكاتب أن يعيش الألم بشكل شخصي حتى يكتب عنه بشكل أفضل ، فهناك ، مثلاً ، من يكتب عن الموت أو المرض أو السفر ويبدع في ذلك دون أن تكون له تجربة شخصية في هذا الأمر ، وهذا الأمر يعتمد على براعة وموهبة الكاتب بشكل أساسي.
بالنسبة للكاتبة القديرة رضوى عاشور ، لقد أبدعت في روايتها ” الطنطورية ” لدرجة أنني لم أشك للحظة واحدة بأنها ليست فلسطينية أو ، على الأقل ، أن ليس لها جذور فلسطينية.
لقد عبرت عن النكبة الفلسطينية وما تلاها من أحداث ونكسات وهزائم من خلال أبطال روايتها أفضل تعبير ، ونقلت الصورة بوضوح كبير للقراء العرب.
اذكر بأنني بكيت وبشدة في مقاطع كثيرة في تلك الرواية ، لقد كان إحساس الدكتورة رضوى عاليًا جدًا وقد أدخلتني في تفاصيل روايتها ولمست صدقها وصدق مشاعرها ، ولقد تسببت هذه الرواية – رغم جمالها – بدخولي في حالة من الحزن العميق والاكتئاب ووضعتْ – للأسف – حاجزًا نفسيًا بيني وبين كاتبتي المفضلة ولم أقرَّب من رواياتها الأخرى لمدة تعدت الثلاثة شهور وهي مدة ، في عرفي ، طويلة جدًا.
لقد تأثرت وبشدة بتلك الرواية ، لأنها قريبة جدًا من الجرح الفلسطيني والذي نكأته الكاتبة بكل قسوة ودون أدنى رحمة أو رأفة بنا كقراء ، وهذا هو المطلوب ، حتى تبقى فلسطين وجرحها في الذاكرة الجماعية للشعوب العربية ، فنحن بحاجة لمن ينكأ ذلك الجرح باستمرار لكي لا ننسى.
بالنسبة للكتابة عن مصر أو ليبيا أو غيرها من الدول العربية والإسلامية ، بالتأكيد ليس لدي مانع في ذلك ، ولما لا ، فنحن أخوة تربطنا وحدة الأرض والدم ، ومأساتنا واحدة وإن تعددت أشكالها.

بالإضافة إلى أنك كاتبة مميزة، أنت قارئة نهمة أيضا، فقد قارب عدد الكتب المقروءة من طرفك والتي كتبت عنها أيضا تعليقات ثرية على رفك في موقع غودريدز الألف كتاب، ماذا أضافت لك القراءة كقارئة أولا وككاتبة ثانيا؟ 
لا يمكن فصل القراءة عن الكتابة ، فكلاهما يكمل الآخر ، اعتقد بأنه لا يوجد كاتب غير قارئ ، فالقراءة تثري ملكة الكتابة عند الكاتب وتضيف إلى محصلته اللغوية مفردات وتراكيب لغوية جديدة من خلال الإطلاع على كل ما هو جديد في عالم الكتابة.
بالنسبة لي بدأت مشواري الأدبي من خلال القراءة وهي التي حببتني في الكتابة فيما بعد ، فأنا اعتبر نفسي قارئة بالدرجة الأساسية ، والقراءة هي هوايتي الأولى ومن ثم تأتي الكتابة في المرتبة الثانية.
فالقراءة هي حيوات جديدة تضاف إلى حياتي القصيرة وبها متعة وفائدة كبيرة ، وهي وسيلتي للتعرف على العالم وزيارة الكثير من البلاد بعيون كتًّابها وهي وسيلة أيضًا للخروج من الحصار المفروض علينا كشعب فلسطيني وخاصة ممن يعيشون في قطاع غزة.

الوضع في قطاع غزة مأساوي كما يعلم الجميع وأغلب الوقت بدون كهرباء، لكن رغم هذا انت على تواصل دائم مع قرائك، ماذا لو نقلتنا قليلا إلى الجو هناك والظروف التي تزاولين فيها الكتابة والقراءة؟ 
لا أخفيك سرًا بأن الأوضاع في قطاع غزة مأساوية وسيئة للغاية ، لكن نحن شعب جبار قادر على التكيف في أسوأ الظروف الحالكة ، ولدينا قدرة غريبة على التأقلم بشكل جيد مع الأوضاع الصعبة.
وأنا أحاول جاهدة أن استمر بالتواصل مع العالم الخارجي ، مع الأصدقاء والمتابعين ، وذلك من خلال تنظيم وقتي بما يلائم أوقات توفر الكهرباء ، وذلك باستغلال فترات الانقطاع الطويلة في انجاز الأعمال المنزلية والقراءة وأحيانًا، وأثناء توفر الكهرباء أقوم بنشر كتاباتي على مدونتي وأتواصل مع أصدقائي وأشاركهم بآرائي ومراجعاتي في الكتب التي قرأتها خلال انقطاع الكهرباء.
كما أحاول جاهدة تنظيم وقتي ما بين العائلة والبيت وما بين القراءة والكتابة ، أحيانًا أنجح في التوفيق ما بين الاثنين وفي أحيان أخرى – للأسف – أفشل في ذلك ، لكنني على أية حال أحاول.

للكتاب الشباب الذين هم في طريق النشر أو بصدد الشروع في وضع أقدامهم في عالم الكتابة ماذا تنصحينهم؟ وما هي كلمتك الأخيرة لقرائك ؟ 
نصيحتي أقدمها لنفسي قبل أن أقدمها لغيري هي عدم التسرع في النشر الورقي أو الالكتروني ، يجب على الكاتب أن يتروى وأن يراجع كتاباته مرات ومرات وأن يتأكد من خلوها من الأخطاء اللغوية والنحوية ، وأن يعرض كتاباته على مختصين وخبراء قبل أن يعرضها على القراء ، لأن القراء لا يرحمون ولا يحابون أحد.
كما أنصحهم بالقراءة المنتظمة والجادة ، ومواصلة التدريب على الكتابة لصقل الموهبة وتنميتها.
بالنسبة للقراء ، أتمنى أن تنال كتاباتي إعجابهم وأن تكون عند حسن ظنهم بي وأن يستمروا في دعمي معنويًا حتى أستطيع أن أواصل مشواري الأدبي.

صفحة الكاتبة على الغودريدز

حاورتها: إلهام مزيود

One thought on “حوار مع الكاتبة الفلسطينية امتياز نحال

  1. مشكورين على الحوار، من الجميل ن التدوين ساعد الكثيرين على اقتحام عالم التأليف// دمتي ذخرا لفلسطين وللقضية

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s