الحفيدة الأمريكية

الحفيدة الأمريكية
عنوان الرواية: الحفيدة الأمريكية.
الكاتبة: انعام كجه جي.
عدد الصفحات: 197 صفحة .
زينة أو الحفيدة الأمريكية كما جاء في عنوان الكتاب، قصة شابة مسيحية عراقية الأصل والمنشأ امريكية الجنسية اكتسبتها من خلال السنوات التي عاشتها هناك رفقة عائلتها الفارة من بطش نظام جثم على صدرها، عذب والدها لمجرد وشاية صغير من احد اصدقائه، جعل عائلتها تترك العراق هربا للأمان فكانت أمريكا الوجهة… غير أن زينة على عكس العائلة عادت إلى العراق لكن ليس شوقا الى الوطن الأم وانما على متن طائرة امريكية خلال الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 عادت بصفتها مترجمة تحمل الحرية لأبناء شعبها، جاءت من اقاصي الأرض لتخلصهم وزملاؤها من بطش دكتاتور فكان الدم العراقي مثل كل مرة هو الذي سقى الأرض والشعب هو من دفع الفاتورة.
هنا على أرض العراق اصبحت تعيش حياتين لا تدري لماذا هي مع .. ولماذا ضد …ومازاد من تزعزع ايمانها بنبل القضية التي اتت من اجلها رفض جدتها القاطع والتي رغم حبها الشديد لزيونة كمان كانت تسميها غير أنها لم تتقبل فكرة انضمامها للجيش الامريكي المحتل ولو كمترجة لا دخل لها بالقتل والتدمير.
الجدة رحمة هذه العجوز التي اختزلت في قصصها وتصرفاتها تاريخ العراق الجريح، اولادها المشتتون في كل بقاع الارض في اوروبا والوطن العربي، وكأنه مكتوب على هذا الشعب ان لا تجتمع عائلاته مكتملة الافراد في جميع المناسبات، صارعت كثيرا من أجل ابقاء جذورها مغروسة جيدا في هذه الارض، حاولت أن تعيد تربية زينة وتعجنها عجيناعراقيا لا امريكيا لكن القبر سبقها لعجن جسدها تحت التراب…
الحفيدة الامريكية صراع بين الوطنية والعمالة، بين القتل والدمار وحلم السلام ،بين المقاومة والنذالة، بين التشتت ووالوحدة،بين الطائفية والالتفاف تحت راية الوطن… هي قصة شعب رسم حلما ليجد كابوسا خلف وراءه سوادا قاتما طغى على سماء العراق، كابوسا أسكت جميع الحناجر وخنقها ليطلق العنان لصوت التفجيرات والموت…
الحفيدة الامريكية تكتشف في الأخير أنها “كلب ذو بيتان” قدم في أمريكا وقدم في العراق، تنهي في الاخير عقدها مع الجيش لتعود إلى امريكا بعدما كفرت بما كانت تعتقد أنه مهمة نبيلة ذاهبة إليه، تعود إلى أمريكا مثقلة بشجن الذكريات تجترها بأسى وحزن…
الرواية رشيقة الأسلوب جميلة المعاني، استطاعت من خلالها الكاتبة ايصال فكرتها دون تكلف وبكل انسيابية …
اقتباسات اعجبتني:
_ زوينة حبوبتي… هل هناك بلد على هذه الأرض، غير بلدنا، يتسلى أهله بذكريات القهر وهد الحيل؟
***
_ هل سرقوا نذور العذراء؟
_ لا أنا بعتها…
_ جدتي بعت ذهب العذراء؟
بقدرة قادر استعادت العجوز ضراوة صورتها:
_ وهل كانت العذراء، مبارك اسمها تحتاج إلى الذهب ونحن في ضائقة الحصار؟ بعت الذهب ودفعت لطاووس أجرة طقم الأسنان.
***
لا أحد يريد أن ينسى أو يساعد على النسيان، يجري المصورون إلى الأمهات وينصبون الكاميرات على عتبة الدمعة. الناس تحب قراءة الفجيعة وهذه المرأة أضعف من أن تقاوم رغبات القراء.
***
 بكاء النساء هنا ليس هواية. بل طريقة حياة. رياضة يمارسنها بانتظام، فرادى و جماعات، للحفاظ على لياقتهن الروحية. تقوي الدموع عضلة القلب و تخفف من ضغط الدم. لها، أحيانا، مفعول يضاهي دوخة البيرة.
قراءة لـ: إلهام مزيود

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s