“فرانكشتاين في بغداد” الأفضل في البوكر لهذا العام

فرانكشتاين في بغداد

 

افتكت رواية “فرانكشتاين في بغداد” لكاتبها العراقي أحمد سعدواي الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” في نسختها لهذه السنة 2014 في دورتها السابعة، بعد أن تنافست رفقة خمس روايات أخرى على الظفر بها.  وكشف عن اسم الفائز بالجائزة مساء اليوم الثلاثاء في حفل أقيم بالمناسبة في مدينة أبو ظبي بالامارات العربية المتحدة، ويحصل الفائز بالجائزة على مبلغ نقدي قيمته 50,000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، إلى جانب ما تحققه الرواية من مبيعات جراء حصولها على هذه الجائزة المرموقة.

وتحكي رواية “فرانكشتاين في بغداد” تحكي قصة هادي العتاگ بائع العاديات في حي شعبي في بغداد والذي يقوم بتلصيق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات في ربيع 2005 ويخيطها على شكل جسد جديد، تحل فيه لاحقا روح لا جسد لها٬ لينهض كائن جديد٬ يسميه هادي “الشسمه”٬ أي الذي لا أعرف ما هو اسمه٬ وتسميه السلطات بالمجرم أكس٬ ويسميه آخرون “فرانكشتاين”. يقوم هذا الكائن بقيادة حملة انتقام من كل من ساهم في قتله٬ أو على الأصح من قتل الأجزاء المكونة له.

 

وجاء على موقع الجائزة على الأنترنت أن  “رواية “فرانكشتاين في بغداد” فازت لعدة أسباب، منها مستوى الابتكار في البناء السردي كما يتمثل في شخصية (الشسمه). وتختزل تلك الشخصية مستوى ونوع العنف الذي يعاني منه العراق وبعض أقطار الوطن العربي والعالم في الوقت الحالي. في الرواية أيضاً عدة مستويات من السرد المتقن والمتعدد المصادر. وهي لهذا السبب وغيره تعد إضافة مهمة للمنجز الروائي العربي المعاصر”.

وأحمد سعداوي روائي وشاعر وكاتب سيناريو عراقي من مواليد بغداد 1973. يعمل في إعداد البرامج والأفلام الوثائقية وسبق له أن شارك في عام 2012 في “الندوة” – ورشة الإبداع – التي تنظمها الجائزة العالمية للرواية العربية سنويا للكتاب الشباب الواعدين.

موقع الجائزة على النت (من هنا)

الرواية على غودريدز (من هنا)

 

الحفيدة الأمريكية

الحفيدة الأمريكية
عنوان الرواية: الحفيدة الأمريكية.
الكاتبة: انعام كجه جي.
عدد الصفحات: 197 صفحة .
زينة أو الحفيدة الأمريكية كما جاء في عنوان الكتاب، قصة شابة مسيحية عراقية الأصل والمنشأ امريكية الجنسية اكتسبتها من خلال السنوات التي عاشتها هناك رفقة عائلتها الفارة من بطش نظام جثم على صدرها، عذب والدها لمجرد وشاية صغير من احد اصدقائه، جعل عائلتها تترك العراق هربا للأمان فكانت أمريكا الوجهة… غير أن زينة على عكس العائلة عادت إلى العراق لكن ليس شوقا الى الوطن الأم وانما على متن طائرة امريكية خلال الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 عادت بصفتها مترجمة تحمل الحرية لأبناء شعبها، جاءت من اقاصي الأرض لتخلصهم وزملاؤها من بطش دكتاتور فكان الدم العراقي مثل كل مرة هو الذي سقى الأرض والشعب هو من دفع الفاتورة.
هنا على أرض العراق اصبحت تعيش حياتين لا تدري لماذا هي مع .. ولماذا ضد …ومازاد من تزعزع ايمانها بنبل القضية التي اتت من اجلها رفض جدتها القاطع والتي رغم حبها الشديد لزيونة كمان كانت تسميها غير أنها لم تتقبل فكرة انضمامها للجيش الامريكي المحتل ولو كمترجة لا دخل لها بالقتل والتدمير.
الجدة رحمة هذه العجوز التي اختزلت في قصصها وتصرفاتها تاريخ العراق الجريح، اولادها المشتتون في كل بقاع الارض في اوروبا والوطن العربي، وكأنه مكتوب على هذا الشعب ان لا تجتمع عائلاته مكتملة الافراد في جميع المناسبات، صارعت كثيرا من أجل ابقاء جذورها مغروسة جيدا في هذه الارض، حاولت أن تعيد تربية زينة وتعجنها عجيناعراقيا لا امريكيا لكن القبر سبقها لعجن جسدها تحت التراب…
الحفيدة الامريكية صراع بين الوطنية والعمالة، بين القتل والدمار وحلم السلام ،بين المقاومة والنذالة، بين التشتت ووالوحدة،بين الطائفية والالتفاف تحت راية الوطن… هي قصة شعب رسم حلما ليجد كابوسا خلف وراءه سوادا قاتما طغى على سماء العراق، كابوسا أسكت جميع الحناجر وخنقها ليطلق العنان لصوت التفجيرات والموت…
الحفيدة الامريكية تكتشف في الأخير أنها “كلب ذو بيتان” قدم في أمريكا وقدم في العراق، تنهي في الاخير عقدها مع الجيش لتعود إلى امريكا بعدما كفرت بما كانت تعتقد أنه مهمة نبيلة ذاهبة إليه، تعود إلى أمريكا مثقلة بشجن الذكريات تجترها بأسى وحزن…
الرواية رشيقة الأسلوب جميلة المعاني، استطاعت من خلالها الكاتبة ايصال فكرتها دون تكلف وبكل انسيابية …
اقتباسات اعجبتني:
_ زوينة حبوبتي… هل هناك بلد على هذه الأرض، غير بلدنا، يتسلى أهله بذكريات القهر وهد الحيل؟
***
_ هل سرقوا نذور العذراء؟
_ لا أنا بعتها…
_ جدتي بعت ذهب العذراء؟
بقدرة قادر استعادت العجوز ضراوة صورتها:
_ وهل كانت العذراء، مبارك اسمها تحتاج إلى الذهب ونحن في ضائقة الحصار؟ بعت الذهب ودفعت لطاووس أجرة طقم الأسنان.
***
لا أحد يريد أن ينسى أو يساعد على النسيان، يجري المصورون إلى الأمهات وينصبون الكاميرات على عتبة الدمعة. الناس تحب قراءة الفجيعة وهذه المرأة أضعف من أن تقاوم رغبات القراء.
***
 بكاء النساء هنا ليس هواية. بل طريقة حياة. رياضة يمارسنها بانتظام، فرادى و جماعات، للحفاظ على لياقتهن الروحية. تقوي الدموع عضلة القلب و تخفف من ضغط الدم. لها، أحيانا، مفعول يضاهي دوخة البيرة.
قراءة لـ: إلهام مزيود

لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

هذا ما خطر على بالي القيام به بعد انتهائي من رواية تورطت في قراءتها عن غير قصد فأكلمتها عن قصد …
وأنت تقرأ الكتاب سيخطر على بالك سؤالين لا ثالث لهما، أول سؤال هو لماذا تضيع وقتك في قراءة مثل هذه الرواية وأنت تعرف أنها لا تستحق وقتك الذي يصبح في حضرتها ثمينا حتى لو لم يكن كذلك، فترجع وتصبر نفسك بأن تعطيها حقها حتى النهاية كي لا تظلمها؟.
السؤال الثاني هو ماذا ستفعل مع إحساس التقزز الذي يجعلك تشعر برغبة قوية في الاستفراغ جراء أغلب المشاهد التي فاضت بها صفحات الرواية؟.
مع قراءتي لعنوان الكتاب أول مرة انجذبت كثيرا له وتوقعت أن يكون المحتوى انعكاسا للأوضاع التي تمر بها سوريا أو سرد لتفاصيل البيئة الشامية عن كثب، لكني تفاجأت من المحتوى انها مجرد أوزار عائلة مفككة، منحلة، مشتتة، ضائعة اعتبرتها ثقلا على هذا الوطن الذي يعتبرونه ثقلا عليهم ، يرمون بجميع الأوزار على النظام السائد آنذاك حتى نواياهم الخبيثة هي من صنع النظام، حتى تهجم الأم على القرويين وازدرائها لهم في من صنع النظام، أحسست أن الكاتب نفسه لا يدري ماذا يريد وما الذي يرجوه من سرد أحداث عائلته التي وياللعجب يعرف أدق أدق تفاصيلها حتى تلك التي لا ينتبه لها صاحبها، ويؤكد رأيه بالتكرار الذي يجعلك تتذمر مع كل صفحة، يخنقك بالموت وعباراته التي تتلصص عليك مع كل صفحة تقلبها … قد يرى البعض أن المشاكل المطروحة في الرواية موجودة فعلا في وطننا العربي نتيجة الكبت الممارس من جميع النواحي وعلى جميع الأصعدة، غير أنه من غير المعقول أن يجتمع كله في عائلة واحدة في مجتمع عربي شرقي، في دولة كسوريا التي لا يفوح منها سوى عطر الجمال، وحتى وإن وجدت مثل هذه العائلات فهذا لا يعني أن ينكس البلد وتحسب عليه وعلى مجتمعه تصرفاتها، قد يكون هناك فرد، أو فردين أو حتى ثلاثة أفراد لكن ليس جميع من ذكر في الرواية يمثل سوريا بحذ ذاتها أو العرب.
ملاحظة: هذه العائلة تشبه إلى حد ما الوفود السياسية التي تمثلنا في تلك الطاولة المستديرة التي يطلق عليها اسم الجامعة العربية تعرف انهم يكذبون ومشتتون ومنحلون لكنهم يمثلونك.
ملاحظة 2: الرواية اختيرت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” لهذه السنة.
إلهام مزيود