عن مفجر “الديناميت”

بغض النظر تماما عن قيمة محتواه، عرف الكاتب الشاب يوسف بعلوج  جيدا كيف يسوق لكتابه الأخير “ديناميت” الذي جاء عل شكل نصوص قصيرة، فيما يشبه كما قال هو الشعر، وساءني كثيرا  أني اطلعت على هجومات تلقاها من البعض بسبب أنه أحدث ما أسموه “ضجة من لاشيء” حول عمله الذي عرف جيدا كيف يسوق له وسط أصدقائه على الفايسبوك.

وبغض النظر أيضا عن “ضجة بلا شيء” التي وصف بها هؤلاء عمل يوسف، استغربت حقا من هذا الهجوم ولم استسغه!!. من جهة أخرى وخلافا تماما لبعض أولئك سعدت جدا لأن يوسف أحدث تلك الضجة، وتحول كتابه إلى أكثر الكتب مبيعا في جناح منشورات anep ناشر العمل في صالون الكتاب الأخير. ولا أعرف لما يحاول أولئك  أن ينتقصو ليس من قيمة العمل فقط ولكن من قيمة ما قام به يوسف، وهو حقه ككاتب بل ومن حقنا كقراء عليه أن يصل إلى مسامعنا إنتاجه، ولا أعرف لم يلومونه على أنه مارس دوره الطبيعي الذي على كل كاتب أن يمارسه، وهو أن يتواصل مع قرائه ويحتفي بكتابه وبهم. فلا يتخيلن أحد اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يكون الكاتب الذي يحبس نفسه في غرفة نومه يتوقع في الوقت ذاته أن “إبداعه” سيحقق الشهرة والانتشار لمجرد أنه أنتج شيئا سيجعل القراء يتقافزون عليه، ومكمن السر هنا ليس في “التطاير” بل السر الذي ليس سرا هو كيفية إيصال العمل إلى أيدي القراء.

يعرف كلنا كيف أن الكتاب أصبح  في الغرب صناعة بحق، وذلك كله بسبب أنه ينال موقعا في المجتمع ولدى الرأي العام حين تشغلهم دور النشر  بما يصدر من عناوين، وإعمال آخر نظريات التسويق في ذلك. من هنا ينشأ الإبداع والتنافس، لا من الكتابة وفقط، ولا يجهل أحد كيف أن الكاتب في الغرب يزور بنفسه المدن التي يحط كتابه الرحال بها للحديث عنه والتسويق له، فيجلس مع القراء ويناقشهم ويناقشونه، ويتقبل منهم آراءهم ويشرح لهم ما يخفى عنهم. ومن هنا، ومن هنا فقط، يأتي احترام الكاتب لقراءه، وليس خلاف ذلك، أي عدم الانشغال بايصال الكتاب للقارئ، والذي لن يكون هكذا تصرف في هكذا حالة سوى “تكبر” و”غرور”.

وبالعودة إلى موضوع يوسف، أعجبني كيف أن ناشر العمل كما أخبرني بذلك يوسف شخصيا -ووقفت عليه بنفسي- قد اهتم أيما اهتمام بانتاج محتوى جيد والتسويق له، وهذا لا يزيدني أنا القارء البسيط المولع بالكتب سوى تفاؤلا بأن غد النشر وغد الكتاب سيكون أحسن.

ثم أن الكل يعلم أن مشاكل الكتاب في الجزائر، زيادة على مشكل التوزيع، هو مشكل التسويق، فأن تصدر رواية ما لكاتب “عظيم” ثم تبقى حبيسة المكتبات لأن القارئ الذي يتفاعل مع الأنترنت لم تصله إلى عالمه ذاك هو مشكلة لا تتطلب سوى ما فعله يوسف، وأتمنى أن يفعله غيره من الكتُاب. وهو التسويق لكتبهم وتقريبها من القارئ، فلا يتوقع أحد أن كاتبا يمثل دور الزاهد عن كتابه سأكون أنا بأقل منه زهدا فيه.

9 thoughts on “عن مفجر “الديناميت”

  1. بغض النظر تماما عن قيمة محتواه … ؟ صفعتك كانت أقوى , أضنك تتحدث عن غلاف تاكتاب لا محتواه

    أعجبني

    • اقول بغض النظر عن قيمة المحتوى، لاني اريد ان اوجه انتباه القارئ لعملية تسويق الكتاب وليس للكتاب في حد ذاته يا فهيم.

      أعجبني

  2. بوركت أخي قادة فعلا و كما قلت و بغض النظر عن محتوى أي كتاب فإن التسويق الذي قام به يوسف رائع و أدى إلى نتيجة محمودة جدا … نفذت كميات الكتاب أربعة مرات خلال أيام الصالون , و بالإضافة إلى هذا فقد كان يوسف سببا بأن تعرفنا على كتب أخرى و اقتنيناها أنا أحييه كثيرا على نشاطه هذا و أتمنى له الأستمرار و الرقي أكثر فأكثر

    أعجبني

  3. ثم أن الكل يعلم أن مشاكل الكتاب في الجزائر، زيادة على مشكل التوزيع، هو مشكل التسويق، فأن تصدر رواية ما لكاتب “عظيم” ثم تبقى حبيسة المكتبات لأن القارئ الذي يتفاعل مع الأنترنت لم تصله إلى عالمه ذاك هو مشكلة لا تتطلب سوى ما فعله يوسف، وأتمنى أن يفعله غيره من الكتُاب. وهو التسويق لكتبهم وتقريبها من القارئ، فلا يتوقع أحد أن كاتبا يمثل دور الزاهد عن كتابه سأكون أنا بأقل منه زهدا فيه.

    أعجبني

  4. يا صديقي قادة… يبدو أن العبض مصر على تتبعي أينما حللت حتى وإن تعلق الأمر بتدوينة تعالج موضوع التسويق للإصدارات الجديدة
    لا عليك… هم لا يفهمون شيئا… متكبرون ويريدون من البقية أن يشبههوهم. يريدون تلك العلاقة العمودية بين الكاتب والقارئ.

    وبغض النظر عن محتوى كتابي كما قلت، نعم لقد سعيت إلى تسويقه بشكل جيد… سعيت إلى أن يصل إلى قارئ أشتغل عليه، وأبحث عنه وأربط معه علاقة على مدار السنة. لا أتذكره فقط يوم أصدر كتابا فينساني… لهذا هؤلاء القراء يقدروني، ويقبلون عن إنتاجي “بغض النظر عما هو”… أما الحكم على ما في الكتاب فيأتي بعد القراءة طبعا!

    شكرا لإثارتك هذه النقطة الحساسة يا قادة، ومازالت أنتظر رأيك بديناميت، سواء كان سلبيا أم إيجابيا، لأنني قمت بعملي، وأتحمل مسؤولية ما أصدرت اما القارئ الذي يملك مطلق الحرية في الحكم عليه بالطريقة التي يراها مناسبة!

    أعجبني

  5. يوسف بعلوج احدث طفرة في التسويق و هذا رايي منذ كتابه الاول على جبينها… مُسوق من الطراز الاول ينبغي ان يتعلم بقية الكتاب الخردة التسويق منه لا ان يحسدوه …. -لم اقتن ديناميت- لاني اناصب الشعر و الشعراء عامة العداء كنت اود شراءه كنوع من المجاملة لصديق لكن كتب المعهد العربي للدراسات افلستني لذا اكتفيت بالمرور على يوسف و القاء تحية صامتة كي لا اكشف هويتي ثم اني شغلت اصلا بملاحقة جميلة من زائرات المعرض راودتني عن نفسي و انا منكب على قراءة فهرس كتاب ما🙂

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s