حوار مع الروائي الكويتي سعود السنعوسي

سعود السنعوسيالتقيته في معرض الجزائر الدولي للكتاب الذي اختتمت طبعته الثامنة عشر قبل أيام حين شارك بلقاء حول الهجرة والاغتراب. إنسان مرح، غير متكلف ومتواضع، أخذت توقيعه على رواية “ساق البامبو” التي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية لهذه السنة، وكانت لي معه هذه الدردشة القصيرة.

ما هو انطباعك عن الجزائر في أول زيارة لها؟
(يتردد في الإجابة)، في الحقيقة لم ألتق سوى الناس بعد مجيئي إلى هنا والأساتذة وبعض الأصدقاء. وأتشرف بملاقاتهم وسعيد جدا أني التقيت بكثيير من الأسماء، لكني سأعمل على زيارة شوارع العاصمة بعد هذه الندوة (الحوار أجري خلال فعاليات صالون الكتاب).

قيل الكثير عن فوزك بجاءزة البوكر، ومما قيل أن فوزك كسر احتكار الادباء الكبار للادب العربي، هل توافق على ذلك؟

لا رأي صريح لي في ذلك،  الموضوع شائك بعض الشيء، الكبار يبقون كبارا، والقضية ليست قضية احتكار، لكننا نمر بمرحلة تدفع لظهور أسماء شابة في عالم الأدب العربي، وليس في مجال الأدب وفقط، بل في الكثير من المجالات.

في رأيك ما هو سبب تطور الأدب الخليجي في السنوات الأخيرة؟

أوافقك الرأي في كون الأدب الخليجي تطور في السنوات الأخيرة، لكن لا أستطيع أن أحدد سبب ذلك بالضبط.

ربما بسبب دعم دول الخليج للحركة الثقافية؟

لا أعتقد ذلك، صحيح أن بعض الدول الخليجية تعمل على تأسيس أفرادها، ولكن من منطلق تجربتي الشخصية، لا أعتقد أن السبب راجع لذلك.
أكيد أنه بعد فوزك بجائزة البوكر صرت تشعر بمسؤولية ثقل تقديم محتوى أجود بعد فوزك بالبوكر؟

إلى وقت مضلا كنت أشعر بضغط كبير، لكنني تخلصت من هذه الأمور حاليا، والسبب ببساطة يرجع إلى أني بعد الفوز كنت منشغلا مع القارئ، كنت أريد أن أكتب شيئا يعجب القارئ، أما حاليا فقد عدت إلى صوابي، أريد أن أكتب لأني أريد أن أقول، ولم يعد هناك ما يقلقني لأن لدي الكثير لأقوله.

تطرح في روايتك مشكل “البدون” الذي تعاني منه الكويت، كيف استقبل المجتمع المحلي في الكويت معالجتك لهذا المشكل؟

المجتمع الكويتي استقبل الرواية بدرجات متفاوتة، الرواية قبل أن تفوز بجائزة البوكر لهذا العام كان سبق وفازت بجائزة الدولة التشجيعية بالكويت العام الماضي. جيلي في الغالب تقبل الأمر الواقع، وشعر بالوجع، لأن الرواية تديننا ككويتيين، لكن الجيل الأكبر لم يتقبل الأمر، وكان هناك حديث عن أمر مرفوض مناقشته.

وكيف استقبلها الوسط السياسي؟

في الجانب السياسي مرت مرور الكرام.

Advertisements

عن مفجر “الديناميت”

بغض النظر تماما عن قيمة محتواه، عرف الكاتب الشاب يوسف بعلوج  جيدا كيف يسوق لكتابه الأخير “ديناميت” الذي جاء عل شكل نصوص قصيرة، فيما يشبه كما قال هو الشعر، وساءني كثيرا  أني اطلعت على هجومات تلقاها من البعض بسبب أنه أحدث ما أسموه “ضجة من لاشيء” حول عمله الذي عرف جيدا كيف يسوق له وسط أصدقائه على الفايسبوك.

وبغض النظر أيضا عن “ضجة بلا شيء” التي وصف بها هؤلاء عمل يوسف، استغربت حقا من هذا الهجوم ولم استسغه!!. من جهة أخرى وخلافا تماما لبعض أولئك سعدت جدا لأن يوسف أحدث تلك الضجة، وتحول كتابه إلى أكثر الكتب مبيعا في جناح منشورات anep ناشر العمل في صالون الكتاب الأخير. ولا أعرف لما يحاول أولئك  أن ينتقصو ليس من قيمة العمل فقط ولكن من قيمة ما قام به يوسف، وهو حقه ككاتب بل ومن حقنا كقراء عليه أن يصل إلى مسامعنا إنتاجه، ولا أعرف لم يلومونه على أنه مارس دوره الطبيعي الذي على كل كاتب أن يمارسه، وهو أن يتواصل مع قرائه ويحتفي بكتابه وبهم. فلا يتخيلن أحد اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يكون الكاتب الذي يحبس نفسه في غرفة نومه يتوقع في الوقت ذاته أن “إبداعه” سيحقق الشهرة والانتشار لمجرد أنه أنتج شيئا سيجعل القراء يتقافزون عليه، ومكمن السر هنا ليس في “التطاير” بل السر الذي ليس سرا هو كيفية إيصال العمل إلى أيدي القراء.

يعرف كلنا كيف أن الكتاب أصبح  في الغرب صناعة بحق، وذلك كله بسبب أنه ينال موقعا في المجتمع ولدى الرأي العام حين تشغلهم دور النشر  بما يصدر من عناوين، وإعمال آخر نظريات التسويق في ذلك. من هنا ينشأ الإبداع والتنافس، لا من الكتابة وفقط، ولا يجهل أحد كيف أن الكاتب في الغرب يزور بنفسه المدن التي يحط كتابه الرحال بها للحديث عنه والتسويق له، فيجلس مع القراء ويناقشهم ويناقشونه، ويتقبل منهم آراءهم ويشرح لهم ما يخفى عنهم. ومن هنا، ومن هنا فقط، يأتي احترام الكاتب لقراءه، وليس خلاف ذلك، أي عدم الانشغال بايصال الكتاب للقارئ، والذي لن يكون هكذا تصرف في هكذا حالة سوى “تكبر” و”غرور”.

وبالعودة إلى موضوع يوسف، أعجبني كيف أن ناشر العمل كما أخبرني بذلك يوسف شخصيا -ووقفت عليه بنفسي- قد اهتم أيما اهتمام بانتاج محتوى جيد والتسويق له، وهذا لا يزيدني أنا القارء البسيط المولع بالكتب سوى تفاؤلا بأن غد النشر وغد الكتاب سيكون أحسن.

ثم أن الكل يعلم أن مشاكل الكتاب في الجزائر، زيادة على مشكل التوزيع، هو مشكل التسويق، فأن تصدر رواية ما لكاتب “عظيم” ثم تبقى حبيسة المكتبات لأن القارئ الذي يتفاعل مع الأنترنت لم تصله إلى عالمه ذاك هو مشكلة لا تتطلب سوى ما فعله يوسف، وأتمنى أن يفعله غيره من الكتُاب. وهو التسويق لكتبهم وتقريبها من القارئ، فلا يتوقع أحد أن كاتبا يمثل دور الزاهد عن كتابه سأكون أنا بأقل منه زهدا فيه.