الأحلام بين العلم والعقيدة

أنهيت كتاب علي الوردي الأحلام بين العلم والعقيدة والذي وصلني هدية مع كتاب آخر من مدونة أكثر من حياة .

علي الوردي عالم اجتماع عراقي، صاحب أسلوب متميز ويظهر هذا جليا في موضوعات كتبه وعناوينها ( مهزلة العقل البشري، وعاظ السلاطين، خوارق اللاشعور، أسطورة الأدب الرفيع… )

في هذا الكتاب يتحدث الوردي عن الأحلام وأثرها على الفرد والمجتمع ويتبع ذلك بملاحق عن العقل البشري ومهزلته، عن الممكن والمستحيل، عن الحاسة السادسة، عن الاشعور، عن العبقرية والجنون . هذه المفاهيم ترتبط بطريقة أو بأخرى بالأحلام من وجهة نظر الكاتب . حين تقرأ الكتاب تأكد من أنك ستخرج بأفكار مغايرة بمتعة كبيرة ومعرفة قيمة ، الوردي بأسلوبه البسيط يعرض عليك نظريات عديدة وقد يؤيدها أو يفندها بحجج منطقية وبطريقة علمية مشككة قد توصلك لليقين في آخر المطاف.

بعد المقدمة ، يأتي القسم الأول الذي يتحدث فيه الكاتب عن أراء القدماء في الأحلام ثم أراء المسلمين فيها وعن أثرها في المجتمع وتأثيرها على العقائد الاسلامية . يقول الوردي أن أغلب المجتمعات الأولى تقدس الأحلام، والمسلمون لا يختلفون في ذلك فهم أيضا يقدسون الأحلام يهتمون بها وبتفسيرها وإسقاط ذلك على حياتهم، الأحلام بالنسبة لهم هي البشرى والرؤيا الصالحة والنبؤة . كيف لا والأحلام تعد جزءا مهما من حياة أنبيائنا، سيدنا يوسف عليه السلام مثلا.

في القسم الثاني من الكتاب يتناول الوردي الأراء الحديثة في الأحلام وحين نتحدث عن الأحلام وعن الأراء الحديثة لابد أن نتطرق لفرويد، تحدث عن نظرياته :تأثيرها وعيوبها.. تحدث أيضا عن العقل الباطن، أحلام اليقظة عن التنويم المغناطيسي، عن الأحلام الكيشوتية نسبة لدون كيشوت.

في القسم الأخير يتحدث عن العلم وخوارق الأحلام : عن تنبؤات الأحلام ، عن الأحلام والزمن، عن أحلام التنويم المغناطيسي ، عن عبقرية الأحلام.

ثم تأتي أخيرا الملاحق  في النصف الثاني للكتاب. طبعا لم أوف الكتاب حقه ولم أتحدث عن الأفكار التي شدتني، كل فكرة تبعث على النقاش والتحدث طويلا. لنقل أنه أول كتاب  أخطط على صفحاته بقلم أزرق ، عادة أخط بالقلم الملون على الاقتباسات التي تعجبني لكن هذه المرة دفعني الكاتب أن أسجل أفكاري على صفحات كتابه.

هناك كلام جميل عن الغوغاء بعض ما نراه حاليا ويعتبر ثورة الشعب : ” أشار علي بن أبي طالب قبل مئات السنين، حيث قال عن الغوغاء إنهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح وقال عنهم كذلك أنهم إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا”

“جيء إلى الإمام علي بن أبي طالب، في يوم من أيام خلافته برجل اقترف ذنبا. وكان الرجل محاطا بجماعةمن الغوغاء يهرجون حوله ويحاولن الاعتداء عليه. فصاح فيهم الإمام قائلا: لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند كل سوأة “

 ما كتبته في الغودريدز أثناء قرائتي الكتاب :

مستمتعة جدا بالكتاب رغم أني أحس أحيانا أن الأسلوب بسيط حد السذاجة. أعجبني جدا الجزء الذي يتحدث فيه عن الزمن وكيف أنه بعد رابع.. أيضا عن الزمن والأحلام ونظرية المستر دان .. ما يفسد متعتي القراءة المتقطعة و المتباعدة”

أثار الوردي إعجابي في إلمامه ببعض مفاهيم الفيزياء ، حديثه عن الأشعة الكهروطيسية والسينية ونقده لآراء تيرل

جميل ما كتبه عن الحاسة السابعة موضوعي المفضل في المسلسلات الأمريكية التي أتابعها غالبا.. أعجبني أيضا مثال مادة الفسفور التي تخزن الأشعة إذا تم تعريضها للضوء ثم تشع إذا وضعت في الظلام

لتحميل الكتاب

One thought on “الأحلام بين العلم والعقيدة

  1. يذكر عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه “الأحلام” أن المجتمعات كلما ازدادت لديها نسبة اليأس اتجهت إلى الأحلام والتهاويل وأساليب الوسوسة التي تتغلغل في نفوس المجتمع الحائر الذي لا يدري ماذا يصنع بأيامه أو بمستقبله، ولا يعرف كيف يتخلص من الأوهام التي تحاصره.

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s