الظل الأبيض، عادل خزام

الظل الابيض

الظل الأبيض، رواية روحانية تأملية بامتياز, و أنا أقرأها لم أحدد إن كان يجب أن أقرأها بمنظار الرواية أم بمنظار كتاب تأملي استناري. في بعض الأجزاء و حين يستطرد الكاتب الإماراتي عادل خزام في وصف حالات التأمل التي يغرق فيها بطل الرواية إبراهيم أنسى أن ما أقرأه هو رواية و أن ما أتلقاه هو شكل من أشكال الأحداث التي دفعت بإبراهيم بطل الرواية إلى أن يترك عمله و يتحرر من قيود وظيفته بحكومة دبي الإلكترونية و يلتجأ إلى رحلة الإستنارة للتخلص من الحياة الرتيبة الى كان يعيشها.  و إن كان مصطلح لجوء لا يعبر بالضرورة على أن ابراهيم كان مثال تجربة لصاحبة الظل الأبيض التي انتشلته مما كان يعيش فيه.

إبراهيم  رجل في بداية الأربعينيات من عمره يتخلى فجأة عن وظيفة عمل بها لمدة سنوات عدة، حياته  الرتيبة و المملة وصلت لنقطة ستغيرها رأسا على عقب بعد أن تعثر عليه سيدة الظل الأبيض كما يسميها و التي تقوم بانتشاله من تلك الرتابة و تدخله تجربة تأملية يقوم على إثرها يتأمل حياته من جديد. يتأمل الكون حوله و يبحث عن حقيقة وجوده. زوجها برهان المعلم المستنير كان هو الآخر معينا لإبراهيم كي يبحث عن ذاته داخله لا في العالم الخارجي الذي يعج بالفوضى. بعد أن يتخطى ابراهيم امتحان تأمل الذات، فجأة يموت برهان، زوج سيدة الظل الأبيض الذي ترك لإبراهيم قبل رحيله إلى إندونيسيا و قبيل وفاته هناك مجموعة من الأوراق التي تحمل تأملاته و خواطره عن الحياة و الموت. يقرر إبراهيم بعد الفاجعة أن يسافر و سيدة الظل “نور” إلى إندونيسيا حيث مات زوجها هناك.. في إندونيسيا تقرر السيدة أن تعمل على أحد المشاريع التي كان يريد برهان أن يعمل عليها و هو تأسيس مركز للتنوير و التأمل.. إبراهيم الذي يساعد سيدة الظل الأبيض على إنجاز مشروعها يقف بين شعورين غريبين.. أن يتبع حلم سيدة الظل التي سكنته أول مرة رأى ظلها الأبيض ليلا أو أن يتبع طريقه الخاص بعد أن اكتشف ذاته.. يختار الطريق الثاني و يعود إلى دبي التي انطلق منها أول الأمر. هناك حيث يغرق في التأمل من جديد عن طريق تمارين الاستنارة التي تعلهما من الزوجين. يبقى على هذه الحال وقتا من الزمن قبل أن يصل إلى مسامعه أن انفجارا حل بالمركز الذي تديره سيدة الظل الأبيض نور. يقرر السفر إلى إندونيسيا و البحث عنها، لكنه لا يجد سوى ذكراها.. في دير بعيد في جاكرتا يعتزل إبراهيم، الدير الذي قالت له عنه نور سيدة الظل الأبيض أنها تتمنى أن تعتزل فيه يوما وأنه إن افتقدها فسيجدها هناك. أربعون ليلة قضاها في التأمل و الاستنارة أصبح بعدها حكيما بين مجموعة كبيرة من المتنورين. لكن خيال سيدة الظل لم يبارحه.. لكي يتخلص منه، اتجه إلى قمة الجبل، حمل حجرا سمّاه نور و رماه من الأعلى لعله يأخذ معه خيال نور الذي سكنه طويلا.. عاد إلى الدير بعد أن اختفى الحمل الثقيل من على كتفيه.. بعد أن اكتسى ظله لونا أبيض.

سعدت لأني اكتشفت الأدب الإماراتي مع هذا الكاتب الشاعر، على أن عادل خزام الذي قدم لنا رواية من جانب لم يعمل عليه الكثير من الروائيين من قبل إلا أنه ربما أغفل التعمق في شخصيات الرواية أكثر.. الروابط التي تجمعها مع بعضها البعض و الأحداث التي تصنع الفوارق ما بينها و تحيلنا إلى الاستمتاع برواية نابضة بالعمق و الحياة. فكل ما تقرأه هو عن التأمل و الاستنارة من غير أن تشعر بمتانة تلك العلاقة ما بين إبراهيم ونور أو برهان، ربما كان لذلك تفسير واحد و هو أن الرواية إنما تقوم على التأمل، التأمل الذي يبقي الارتباط بعيدا…

ملاحظة: لم يعجبني تصميم الغلاق، لا أحب الأغلفة التي يأتي عليها وجه الروائب أو الكاتب لأنني دوما بلا شعور أربط ما بين وجه بطل الرواية ووجه الكاتب، و لكم أن تتخيلو كيف أن وجه عادل خزام ارتبط ارتباطا بوجه إبراهيم.

بطاقة الرواية:

العنوان: الظل الأبيض

الكاتب: عادل خزام

تاريخ النشر: 2013

الناشر: مجلة دبي الثقافية

الرواية على غودريدز

 

 

 

2 thoughts on “الظل الأبيض، عادل خزام

  1. شكرا عزيزي قادة

    اتفق معك في كل ما قلت

    اما بخصوص الغلاف فهو عرف مجلة دبي الثقافية، ولو تلاحظ جميع اغلفة كتب المجلة تحمل صورة للمؤلف. واعتقد ان هذا التقليد سيتوقف بداية من العدد المقبل

    لك التحيات

    أعجبني

  2. مرحبا بك أستاذ عادل، شرفتني زيارتك لهذا المكان🙂.
    صحيح، بخصوص الغلاف جميع كتب دبي الثقافية عليها وجه الكاتب، ربما انا وحدي من اشعر بان وجه البطل هو وجه الكاتب نفسه، لكن ذلك لا ينفي أن الرواية مميزة بحق🙂.

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s