تحت سماء كوبنهاغن

تحت سماء كوبنهاغن

أحببت هذه الرواية. و على الرغم من أن عدد صفحاتها يقارب الأربعمائة إلا أنني قرأتها في جلستين، و لم أكن أظنني و أنا أقرأ أولى صفحاتها بقادر على أن أنهيها في وقت قصير، ربما تكون قد فاجأتني أنا الذي لم أنتظر منها أن تفعل ذلك، ليس فقط لأنني لم أقرأ قبلا لحوراء النداوي (اكتشفت أن هذه الرواية هي أول عمل للكاتبة) بل لأنني ما ظننتها ستكون أفضل من روايات أخرى انشغلت بارتشاف البعض منها و رميها جانبا.. لكن هذه، تمكنت مني حقا.

هي رواية في رواية، قصص عن مجتمع عراقي مصغر يبني أجياله بعيدا عن ضفتي نهري دجلة و الفرات هناك في أقصى الشمال الأوروبي في الدنمارك حيث الثلوج التي تخترق السماء بلا استئذان و برودة الأرواح الاسكندينافية و شح اللغة التي لا تكفي للتعبير عن ما يجول بخاطر الإنسان العربي.

رافد الذي تشكلت حياته كما تشكلت حياة كثير من العراقيين في الدنمارك بلجوءه إلى ذلك البلد ذي القلة من السكان ثم محاولته للإندماج ثم الإندماج المرغم، يجد نفسه فجأة أساس رواية فتاة مغمورة (هدى) تراسله عبر البريد الإلكتروني ليترجم لها روايتها تلك التي كتبتها، و عبر الفصول التي ترسلها إليه عبر البريد نتعرف على قصة طفولتها و مراهقتها الوفيرة بالأحداث المقلقة لفتاة تجد نفسها فجأة في وطن ليس وطنها ووسط مجتمع يرفضها بقدر ما تحبه. تجاذبات تجتمع لتكون أساسا لنضجها. تخترق فجأة تلك القصص رافد و القارئ معا، نقرأ مع رافد ما يثير فينا التساؤلات و يجعلنا نطلب أكثر و أكثر.. على الرغم من اختلافنا مع رافد كقراء، فرافد أساس الرواية، أو الروايتين معا. ينتقل بينهما.. بين الرواية التي يحاول ترجمتها و بين الرواية التي يكون فيها و هدى ذات العينين السوداوين و الوجه الأسمر أبطالا يمارسون أدوارهم غاية في الإتقان.

أعترف أن هذه الرواية أثقلتني بالتساؤلات، و إن لم تكن تساؤلات واضحة المعالم كي ترتضي إجابات واضحة هي الأخرى، إلا أنها تساؤلات كتلك التي تتسرب من اللاوعي بغير معان بائنة كي تطلب شروحات. و ما أعجبني في هذي الرواية زيادة على ما سبق هو تنقل شخوصها من بين واقع الرواية التي تحكيها “هدى.. التي تثير رافد و القارء معا” إلى واقع الرواية التي بين أيدينا.. لحتى كأنه في وقت ما قد نرتضيها “أي تلك الشخوص” واقعية في واقعنا هذا.

أنصح بقراءتها😉.

المزيد من المراجعات في الرواية على غودريدز

اقتباس:

لا ارغب فيما هو مجرد امرأة هادئة، و جميلة و مرضية، و احبذ لمن ترضيني من هي عليه. و لم يعد بي حل في امراة تجاهد ارضاي، و تصوغ اسعادي، بل اطلب امراة منسابة، تتدفق بين يدي بصراحة لفظها، و عفوية لفتاتها.. في علاقة أكون فيها الساعي و الطالب، أكون سيد عشقي بحق، فلا تبتداني زوجتي بكل شيء، من الايعاز الذي ترسله لاضع ملعقة في فمي و حتى الفراش الذي يضمني و إياها، وصولا الى مطبخها العامر.

عن جوراء النداوي:

حوراء النداوي

حوراء اياد النداوي

من مواليد بغداد/ العراق 1984

كاتبة عراقية. غادرت العراق مع الأسرة في سنّ السادسة لأسباب سياسية.
نشأت في الدنمارك وتعلّمت اللغة العربية في المنزل. تسكن حالياً في لندن. تحت سماء كوبنهاغن أولى أعامالها الأدبية.

بطاقة الرواية:

العنوان: تحت سماء كوبنهاغن

المؤلف: حوراء النداوي

الناشر: دار الساقي

سنة النشر: 2010

الرواية ترشحت للجائزة العالمية للرواية العربية

28 thoughts on “تحت سماء كوبنهاغن

  1. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  2. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  3. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  4. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  5. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  6. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  7. شكرا جزيلا لك على القراءة الرائعة، حقا حمستني لقراءة هذه الرواية.. يعجبني جدا ادب المهجر خصوصا ما يكتبه العراقيون.. لم ازل اتذكر تمر الاصابع للرملي😉.

    أعجبني

  8. تنبيه: حوار مع الكاتبة العراقية حوراء النداوي

  9. شكرا لك على القراءة الجيدة ووضعنا في صلب الموضوع متشوق لقراءة الرواية لأني طلبتها من معرض وهران للكتاب وهي الآن قيد إنتظار الوصول ..تحياتي .

    أعجبني

  10. تنبيه: حوار مع الكاتبة العراقية حوراء النداوي | مدونة أبودقة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s