حوار مع إيمان حيلوز مؤسسة شبكة أبجد

إيمان حيلوز

 

أعزائي القراء ارتأينا إلقاء الضوء على مشاريع عربية نائشة على الأنترنت تخدم الكتاب و ثقافة القراءة، و لعل أبجد، الشبكة الاجتماعية الناشئة التي توفر خدمة مراجعة الكتب و مشاركتها مع الأصدقاء تعد من بين تلك المشاريع.. و هنا ننقل لكم حوارنا الذي أجريناه مع إيمان حيلوز، مؤسسة أبجد و صاحبة الفكرة، أتمنى أن تستمتعوا و تستفيدوا من الحوار ;).

بداية هل لنا أن نعرف من هي إيمان حيلوز؟

أعيش بالأردن… حاملة لشهادة البكلوريوس في علم الحاسوب و شهاجة الماجستير في الإدارة. أحب قراءة الكتب و كتابة الخواطر.

كنت صاحبة فكرة موقع أبجد، كيف جاءتك الفكرة بالضبط، هل هو اهتمامك الخاص بالكتاب أم رؤيتك للفراغ الذي تعرفه ساحة الويب العربي في هذا المجال؟

إهتمامي بالكتب و القراءة يأتي أولا…و من ثم إهتمامي بالترويج للكتب العربية. حيث أن لدينا الكثر من الكتب التي تستحق القراءة لكن ينقصنا مساحة للتعبير عن أرائنا بالكتب.

أبجد في مرحلته التجريبية و يحتاج إلى مزيد من التطوير لمواكبة احتياجات المستخدم العربي في مجال الكتاب و النشر و حتى التواصل الاجتماعي، هل تفكرون في إضافة خدمات جديدة؟

أكيد… أبجد لا يزال في البداية و يوجد خطة تطوير كبيرة من ناحية إضافة وظائف كثيرة تساعد المستخدم على التواصل الأكير مع القرّاء و المؤلفيين. بالإضافة الى خطة تعاون مع جميع دور النشر العربية .

أبجد

في الساحة العربية لا توجد الكثير من المواقع الشبيهة لكن عالميا هناك العملاق غودريدز الذي يحضى بشعبية لدى الكثيرين من المستخدمين العرب، هل تنافسون من أجل تحضون بأكبر عدد ممكن منهم؟

أبجد هو فعلا أول شبكة عربية للقرّاء و الكتّاب… و فكرته شبيهه بالبداية بفكرة موقع جودريدز. لكن مع التطوير سيتم إضافة خصائص مختلفة و التعاون مع دور النشر العربية… بالإضافة الى الإهتمام بشكل أكبر بترويج الكتب العربية و هذا ما ينقصنا الأن. حيث أن موقع جودريدز لا يوفر واجهة للمستخدم باللغة العربية و التركيز لديهم من ناحية الترويج هو للكتب الإنجليزية بالأساس. و بالنسبة للمستخدمين العرب… فنحن نطمح لوجودهم جميعا سواء كانوا من المستخدمين أو غير المستخدمين لموقع جودريدز J

كيف تقيمين أبجد بعد أشهر من إطلاقه من ناحية تجاوب المستخدمين و تفاعلهم و من ناحية تطور محتوى الموقع؟

أنا تفاجئت بالتفاعل الرائع للمستخدمين… علما بأن أبجد لا يزال بالنسخة التجريبية و لم يتم الترويج للموقع الى الأن إلا من خلال صفحتنا على فيسبوك و تويتر. و مع هذا عدد المستخمدين في تزايد كبير حيث وصلنا لأكثر من 20000 عضو … و من خلال الأعضاء تم كتابة أكثر من 5000 مراجع كتاب و تم تقييم الكتب أكثر من 35000 مرّة. و قائمة قراءات القرّاء تحتوي على أكثر من 72000 كتاب ! و لدينا أكثر من 30000 زائر شهريا

و من خلال تلقي الطلبات لإضافة عنواين الكتب العربية من القرّاء… تم إضافة أكثر من 20000 عنوان كتاب عربي.

كمهتمة بمجال تفاعل المستخدم العربي مع النشر الإلكتروني، ما رأيك بتأثير الأنترنت على المقروئية، و هل من الممكن أن تكون الأنترنت حل لبعض المشاكل التي تعاني منها صناعة الكتاب في الوطن العربي، عكس ما يرى البعض أنها تهدد مستقبله؟

أكيد… أنا أشجع على وجود نسخ إلكترونية (غير مقرصنة) من الكتب حيث أنها تساعجد القرّاء بالحصول على نسخ من الكتب على الرغم من عدم توافر هذه الكتب الورقية في بلدانهم. ل أرى أن ذلك يهدد صناعة الكتب الورقية… أنا شخصيا لازلت الى الأن أفضل قراءة الكتب الورقية J

القلة القليلة من دور النشر العربية (على الأقل في المغرب العربي) لم تستسغ بعد أهمية الإنترنت في التسويق لأعمالها، و إن كان فهو ليس تسويق محترف. أبجد كموقع يقدم إشهار مجاني لدور النشر، هل لك نصيحة معينة لدور النشر للاستفادة من مواقع مثل أبجد؟

أكيد طبعا… فكل ما نطلبه من دور النشر هو تزويدنا بمعلومات عن كتبهم … و بعد ذلك نقوم نحن بالترويج عن هذه الكتب. و لقد تواصلنا مع عدد من دور النشر و أعجبتهم الفكرة كثيرا و تم التعاون معهم من خلال إثراء محتوى أبجد بعناوين كتب جديدة و قديمة من دور النشر…و في المستقبل سوف نتعاون مع جميع دور النشر العربية إن شاء الله.

هل من الممكن أن تعطينا بعض الإحصائيات عن أبجد، كعدد المستخدمين، عدد الزيارات، عدد الكتب المتوفرة بالموقع و غيرها؟

تم الإجابة عن هذا السؤال في الأعلى J

لا شك أن موقع بهذا الحجم يحتاج للكثير من الجهد و الوقت و حتى المال من أجل الإلمام بعملية التطوير.. هل في مفكرتكم طرق معينة للربح من الموقع أم أنكم تعتمدون في الوقت الحالي على الاستثمارات و المعونات فقط؟

في الوقت الحالي هدفنا هو إنشاء شبكة إجتماعية و بناء مجمتع من القرّاء … الإعتماد حاليا على إستثمارات بسيطة. و بالتأكيد في المستقبل سيكون هناك طرق للربح من أجل الإستمرارية في التطوير لكن ليس الأن J

مع شكرنا الجزيل لك، كلمة أخيرة لقراء المدونة؟

يشرفني كثيرا التعرّف على جميع قرّاء المدونة و أتمنى أن يتم التواصل بنا في موقع أبجد للإستفادة من أرائكم المميزة.

موفع أبجد www.abjjad.com

شارع الأميرات، جبرا ابرهيم جبرا

شارع الأميرات جبرا ابراهيم جبرا

 

هل يسعني القول أني وقعت في غرام جبرا مع أني لم أقرأ سوى سيرته الذاتية بجزئيها؟ -وأتسائل إن كان هناك جزء آخر- و رواية يوميات سراب عفان وسأقول أن سيرته شارع الأميرات تركتني مشدوهة مأخوذة الأنفاس بهذا الفلسطيني المتعدد المواهب أقرب إلى شخصية خيالية منه إلى شخصية واقعية.
حكاياته الجميلة عن لميعة وقصة حبهما وزواجهما، عن صداقاته العديدة المتميزة، عن الشخصيات المهمة التي عرفها في حياته، عن رحلاته البحرية وسفره إلى فرنسا، مواقفه الطريفة مثل موقفه مع تلامذته حين كان يملي لمع البرق… حبه للفنون والآداب ومواهبه العديدة، حبه الذي لا يتنهي للتعلم والمعرفة، أفكاره التي لا تشبه سوى أناه. تعجبت من أني وجدت أخيرا شخصا يستطيع أن يتزوج بأبسط طريقة يمكن للعقل أن يتصورها، شخص مثلي أنا يفضل  الفضة على الذهب، شخص يحب المشي كثيرا، شخص لا يمكن أن يمنعه شيء من التعلم ويحركه إصراره لتعلم الصولفيج واللغة الفرنسية، نموذج للإنسان المتعدد المواهب: كاتب بارع وشاعر غريب بشكل جميل، مصور ورسام، نحات وعازف.

في حديثه عن تلك المدن، كنت أقرأ وأردد إلهي أعدني إلى وطني عندليب.. قد يكون وطني القدس، بغداد أو بيروت كلها أوطان أحببتها رغم أني لم أعرفها. فقط تمنيت لو أنه أسهب في حديثه عن إسلامه.

شيء من شعره :وهل أفيق كل صبح على عيون خامدة

تقدم لي مع الفطور و قطع من الشمس تلوكها أسنان الشتاء ؟

في شعرك حرير صارخ وفي يدي

ظمأ قديم، وإن تقطر الأكاذيب دوما

من شفتيك مع الصبح اللئيم والليل العقيم

بعض من لوحاته :

لوحة لابراهيم جبرا 418336_318070584896433_106558859380941_788228_505577395_aعنوان الكتاب: شارع الاميرات

الكاتب: جبرا ابراهيم جبرا

الناشر: دار الآداب

عدد الصفحات: 265

 

عيون الطوارق

 عيون الطوارق

هذه الرواية التي جاءت تتمة لرواية الطوارق مع أن الكاتب لم يخطط لكتابتها لكنه فعل. فيها يحكي عن غزال صياح الابن الذي ورث عن والده اسمه، مسؤولياته وتبعات ما قام به في سبيل حفظ كرامته.غزال الابن الذي عاش مع عائلته منبوذا -في صحراء تينيري القاحلة- من طرف قبيلته خوفا من الدخول في مشاكل سياسية رغم أن الطوارق بعيدون كل البعد عن السياسة بحكم أنهم لازالوا يعيشون بدوا حياة كلها ترحال .. في الرواية الأولى خسر غزال معركته التي خاضها بعيدا عن الصحراء رغم أنه أثبت شجاعة وذكاءا لا نظير لهما، في الرواية الثانية ربح غزال معركته لأنه يعرف الصحراء جيدا، يعرف الرمال والريح وقيمة الماء رغم أنه يجهل التكنولوجيا وتطورها على عكس من واجههم ..كلاهما خاض حربا من أجل الحفاظ على تقاليدهم وكرامتهم  وقد دخلا الحرب ليس بنية النصر بل لإثبات وجهة النظر. الرواية جيدة لكن ليست بروعة الأولى.

اقتباس من الرواية:

“الرأفة : فضيلة الملوك ، و رذيلة الجنود”

السر الكبير في رواية “الرمز المفقود”

غلاف رواية الرمز المفقود لدون براون

غلاف رواية الرمز المفقود لدون براون

إن سألت غالبية من قرأوا رواية “الرمز المفقود” للكاتب الأمريكي دان براون عن رأيهم فيها سيجيبونك بلا تردد أنها رواية ممتعة ورائعة. هي حقا كذلك (فيما تعلق بالمتعة).. فهي الرواية التي طبع منها أزيد من 6،5 مليون نسخة مبدئية قبل صدورها الرسمي في المكتبات. وبيع منها في أول يوم لنزولها أزيد من مليون نسخة لتكون بذلك أسرع رواية مبيعا في التاريخ.
لن أتحدث عن روعة الرواية من حيث البناء والدراما والتشويق لأنها تتحدث عن نفسها. وبإمكان القارئ أن يطبع في غوغل اسم الرواية لتظهر له الآلاف من المقالات والقراءات النقدية فيها..
سأتحدث هنا عن شيء واحد فقط ميز الرواية بالنسبة لي منذ بدايتها و حتى نهايتها.. يتعلق الأمر بالسر الكبير الذي يدور حوله هذا العمل و الذي استقي منه المؤلف عنوانه “الرمز المفقود”. أقول سأتحدث عن ذلك الرابط الذي بنى عليه الكاتب أحداث عمله فقط وليس عن خلفياته، لأن الرواية تتحدث عن الماسونية. و إن لم تكن تعرف الماسونية بامكانك التعرف عليها من هنا .

يذهب البعض إلى القول بأن دان براون إنما أراد أن يمرر لنا من خلالة روايته فكرة مفادها أن الماسونية إنما هي مجرد منظمة التقى مؤسسوها لفعل الخير في العالم و على ذلك يسير خلفائهم، قد يكون ذلك صحيحا إذا افترضنا مثلا أن الماسونية هي منظمة تزرع الشر في العالم!. أنا حقا لا يهمني الأمر، هكذا.. لا أؤمن بسيطرة الماسونيين على العالم و إن كنت أؤمن بأن هناك محاولات كثيرة لخلق عالم منحرف و مبتذل. لكن يبقى سر الماسونية العظيم من الأشياء التي لا أؤمن بها على الاطلاق.. لذلك قد أُعتبر من المغرر بهم إن صح القول بالنسبة للبعض إن أنا انطلى علي ما يريد براون أن يفهمه للجميع. الماسونية يا عالم “منظمة خيّرة”..

الذين ينتقدون الرواية من خلال قراءتهم لخلفياتها يتهمون براون بأنه يريد أن يوصلنا لنقطة معينة، و هي أن الماسونية تحاول بما أمكنها المحافظة على السر الكبير الذي يخدم صالح العالم .. و أنا كما قلت سابقا لا أؤمن بهذه الفكرة، و لست أفعل ذلك لأني قرأت الرمز المفقود على فكرة، بل أفعل ذلك لأني أفعل و فقط.. يعني لا أؤمن بالسر الكبير للماسونية و بسيطرتها على العالم و ربما من ذلك جاء حكمي على الرواية بأنها خيبت آمالي..

أعيد و أقول أن رواية دان براون تستحق آلاف القراءات، لأنه عمل كبير يحمل في طياته الكثير من الافكار التي قد لا تطابق أفكارنا و ما رأيي هذا سوى قراءة سطحية للرواية لا يتعدى عن كونه شعوري الخاص تجاهها و أنا أنهيها.
السر الكبير في الرواية هو سر ماسوني (وضع سطر تحت ماسوني)، عندما يتعلق الأمر بالماسونية في أي عمل فلا بد أن تكون هناك أسرار من فئة “الغامضة” “الخطيرة” و غير ذلك وهو النهج الذي انتهجه دان براون في عمله هذا حيث أن العمل بأكمله قائم على سر من أسرار تلك الجماعية الخفية الخطيرة و التي يسعى الكل لاخفائها من أجل “مصلحة العالم” !! . ويتمثل هذا السر في حكمة باطنية تعطى لمن يكتشفها، و بدور اللغز الكبير و المحير حول شخص يسعى للحصول على تلك الحكمة.
حينما بدات في قراءة الرواية و حينما كونت تصورا عما يريد الكاتب قوله أحسست أني أقرأ عملا بنهاية واضحة فليس هناك أوضح من أن لا يكون هناك أي سر من الأسرار يمكن أن يكشف أو بالأحرى ليس هناك أي سر و فقط.
دان براون أراد أن يدخل عالما غامضا بالنسبة للكثيرين و ربما معه حق لأن الأمريكيين مهووسون بأسرار الماسونية و عجائبها.  لكن بالنسبة لي فقدت الرواية حسّها مع مرور الوقت و “السر الكبير” بزداد غموضا و الكل ينجذب إلى الحقيقة الكبرى التي ستظهر في الأخير.. لكن صديقي القارئ، ستكتشف في الاخير أن لا حقيقة و لا سر و لاهم يحزنون.
ولأن الرواية مرتبطة بالعلوم الخفية و غير ذلك، تكتشف إحدى شخصيات الرواية و هي كاثرين سولومون شقيقة بيتر سولومون الماسوني الشهير المختصة في دراسة  في العلوم العقلية، تكتشف اكتشافا “خطيرا” حسب دان براون، هذا الاكتشاف سيغير العالم بل و سيحدث نقلة نوعية في الكون. و يسعى أحد “الاشرار” وهو “ملأخ” و الذي لا يكون سوى إبن أخيها  “زاكاري” و الذي تًكشف حقيقته في الأخير، يسعى لكي لا يظهر ذلك الإكتشاف و ينجح في مهمته بتدمير المعمل الذي كانت تعمل به كاثرين على اكتشافاتها ليصل القارئ الذي كان يمني نفسه ولو بمعرفة ولو خيط رفيع عن ذلك الاكتشاف الى احباط ما بعده احباط.
من الجميل أني لم أرمي الرواية في منتصفها، ربما رجع ذلك إلى الدراما الشيقة التي ينتهجها دان براون في أعماله، كل الاحداث مترابطة و متداخلة مع بعضها البعض، لذلك لا مناص لك من عيش التشويق حتى آخره و لكن مع غصة ترافقك بالكذبة الكبيرة التي ستكتشفها في الاخير.
قد لا يوافقني البعض في ذلك، لكن هذا رأيي في الرواية، اجد مثلا أن “حقيقة الخديعة” وهي إحدى روايات براون أفضل، فهي على الرغم من أنها كانت عملا خياليا، لكنها تبقى خيالية في عقل القارئ ما يحيله إلى إمكانية تقبل أي شيء يأتي من الروائي.

هنا عمل جاء ليحلل رواية دون براون هذه أو ليلقي الضوء على الماسونية و أسرارهم ( و لست مهتما بقراءته)

 الرواية على غودريدز

الرواية على ويكيبيديا

عن الرواية:

العنوان: الرمز المفقود

المؤلف: دان براون

الناشر: الدار العربية للعلوم

عدد الصفحات:480

 

 

شيء من هذا القبيل، إبراهيم أصلان

هذا الأسبوع كان أسبوع تعرفي على الكاتب المصري الكبير إبراهيم أصلان، سبق و أن مر اسمه على مسامعي ولكن أعماله لم يحصل لها أن وقعت بين يدي. أول عمل أقرأه له هو شيء من هذا القبيل الذي يحمل بعضا من المقالات و المذكرات و القصص القصيرة التي كتبها المؤلف في فترات زمنية مختلفة. سررت جدا و أنا أقلب الصفحة تلو الأخرى لاستمتع بأسلوبه السردي الجميل، البسيط، الذي يحمل معان عميقة.

أكثر المقالات التي أعجبتني مقالة بعنوان “هذه المسائل الكبيرة” و التي يقول في بدايتها:

إذا حدث و قرأت قصصا لا تتعرض بشكل مباشر لأي من الأحداث أو القضايا الكبيرة التي نعيشها، فلا تظن أن هذه القصص المعنية بصغائر الأمور كانت بمنأى عن هذه الأحداث الكبيرة أبدا” و يكمل بالقول “أرجوك، إذا ما صادفك رجل في قصة أو رواية قد جلس صامتا، أو طفق يضحك من دون سبب، أو رأيت أحدا يمشي في الشارع وهو يتبادل الكلام مع نفسه، أو لمحت امرأة تزينت ووقفت أمام المرآة لا تعرف ماذا تفعل بنفسها، إذا صادفتك مثل هذه التفاصيل العابرة، فلا تظنها غير ذات صلة بهذه المسائل الكبيرة. لأن في تطلع طفل إلى الطعام في يد الغير تعبير عن محنة عظيمة”.

كما أن هناك مجموعة من القصص التي يحكي فيها إبراهيم أصلان بأسلوبه البسيط و الممتع عن مسقط رأسه امبابة تلك المنطقة التي قرأت فيما بعد أنها تشكل إحدى رموز أعماله و التي منها روايته الوحيدة مالك الحزين التي اقتبست شخصياتها من نفس المنطقة و التي حولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي اختير له اسم “كيت كات”.

الكتاب صدر في 2007 عن دار الشروق، وجدتني بعد قرائتي له افتح كتابا آخر لأصلان هو “خلوة الغلبان”.. اسمتع به الآن ;).

الكتاب على غودريدز

عناق عند جسر بروكلين

عناق عن جسر بروكلين
الساعة الخامسة مساءا بتوقيت نيويورك، يرفع الدكتور درويش سماعة الهاتف ليسمع صوت ابنه يوسف، لا يريده أن يتأخر عن عيد ميلاد سلمى، الضيوف سيصلون عند الساعة الثامنة، بقيت له ثلاث ساعات فقط.. أخبره يوسف أنه قادم بالقطار من مونتريال.. من يأتي في القطار من مونتريال إلى نيويورك، تعجب بينه و بين نفسه !.  وضع سماعة الهاتف.. كل شيء على ما يرام، لكن ماذا قديفعل في الثلاث ساعات القادمة قبل وصول الضيوف؟، تمنى في هذه اللحظة لو أن الوقت يرهن، فهو لا يحب أن يضيع أي دقيقة منه.

الدكتور درويش على شفا الموت، فهو مصاب بالسرطان و لم يتبقى له إلا عام أو عامين على أكثر تقدير و يرحل عن الدنيا، لذلك يريد أن يجمع أبنائه و أصدقاءه على عيد ميلاد حفيدته سلمى الواحد و العشرين لربما ليراهم لآخر مرة، لذلك ينطلق الكاتب في إلقاء الضوء على حياته حين كان في مصر و بعد أن انتقل إلى نيويورك قبل سرد قصة بعض المدعوين على حدة، بدءا بابنيه يوسف و ليلى ثم لقمان زوج ليلى و أبو سلمى، فزوجته الثانية زينب و بعض المقربين منه أو من أقربائه البعيدين.

ما أعجبني في الرواية هي قصص هؤلاء الناس، رغم أن قصص الكثير منهم حزينة و تشكل تراجيديا في حد ذاته. إلا أنها تشكل روايات صغيرة داخل الرواية، شخصيات الرواية كلها تقريبا لها تجربة في أمريكا بين من هجر الى هناك ومن ولد هناك و من عاش هناك و عاد الى موطنه بعد ذلك، ما يجمع هذه الشخصيات هو أنها لم تحقق النجاح الذي كانت تأمله أو لم تقف عليه في الأخير. و أعترف أن كل قصة ضلّلتني معتقدا بأني سأشهد نهاية معينة لها و أن الكاتب حين يروح ساردا قصة أخرى سيعود بالتأكيد إليها ليكملها و هو ما لم يحدث، لتبقى بعض القصص بلا نهاية معينة، مفتوحة لخيال القارئ نفسه، مثل أول قصة للدكتور درويش الذي كان قد اشترى بيتا في أحد المناطق الريفية في نيويورك ليكمل فيه ما تبقى من حياته مستغلا الأيام الأخيرة له في تأليف الكتاب الذي طالما تمنى تأليفه. فأنت كقارئ و لو ابتعد بك الكاتب لقصص أخرى ستظل تنتظر أن يعود ليسرد لك نهاية قصة الدكتور درويش و بيته الريفي، و لكنه لم يفعل ذلك.

القصة الوحيدة التي أعجبتني و استمتعت بقرائتها هي قصة ماريك الفتاة الهولندية و لقمان والد سلمى، قصتهما جميلة و لا تحمل الكثير من السوداوية، أحبا بعضهما البعض و تلاقيا و عاشا أياما جميلة قبل أن يلتقيا مجددا في نيويورك بعد سنوات ليعيشا أوقاتا جميلة من جديد، و على الرغم أن الكاتب قدم لنا نظرته للعلاقة بينهما من رؤياهما الخاصة و هو أنهما لن يستطيعا العيش مع بعض إلا أن قوة الحب التي جمعتهما تطرح لنا هي الأخرى رؤية مختلفة بأنه ربما يمكنهما ذلك فعلا إن تخلى كل منهما عن مدينته التي لا يريد مغادرتها و محاولة العيش في نيويورك إلى جانب شريكه.

زيادة على القصص التي لا تحمل نهاية مشبعة للقارئ هناك نهاية الرواية التي جاءت مفاجئة لي، مسار الرواية كان يمشي بوتيرة معينة، هادئة بشكل ما قبل أن تأتي النهاية البوليسية و المأساوية إن صح القول، ففي إحدى محطات مترو نيويورك تعود سلمى متأخرة إلى بيت جدها من واشنطن بعد أن فوتت حفلة عيد ميلادها لتجد وهي الفتاة الوحيدة في محطة شبه مهجورة أربع فتيان يتبعونها و كما توقعت فعلا كانوا ينوون الإعتداء عليها، و على الرغم من أنها تخلصت منهم بأن غرست قلما في عين أحدهم، إلا أنهم أصابوها برمح في الوجه و هي تركب القطار الأخير.. نزلت في إحدى المحطات و أغمي عليها بسبب ما سال من وجهها من دماء و انتهت الرواية.

في رأيي الخاص أظن أن الرواية لم تكتمل، كان بإمكان الكاتب أن يسرد الكثير و أن يجعل روايته أكبر و أن يعطيها نهاية تستحقها و يؤسفني القول أنها لم تكن بروعة ما كنت أنتظره، كنت قرأت عنها الكثير من المراجعات و أحببت قراءتها و في كل مرة كنت أؤجل فعل ذلك كنت أزيد شوقي في انتظار أن أستمتع بما تحمله وهو ما لم يكن إلى حد ما. وهي نصحيتي لكم كذلك إن كنتم لم تقرأوها بعد.. لا تتوقعوا الكثير.

بطاقة الرواية: