رحلة في بلاد ماركيز

 

أول كتاب استفتحت به قراءات هذه السنة هو رحلة في بلاد ماركيز للشاعر و أديب الرحلات أمجد ناصر، النسخة التي قرأتها من الكتاب تأتي كإصدار مجاني مع مجلة دبي الثقافية و لأني لم أقدر أن أحصل على عدد المجلة لشهر نوفمبر و هو العدد الذي تضمن هذا الإصدار اظطررت إلى قراءته من الأنترنت.

رحلة في بلاد ماركيز أو كولومبيا، البلد الذي ينحدر منه الروائي العالمي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز كانت رحلة أداها أمجد ناصر في إطار مهرجان شعري عالمي أقيم هناك العام 2004، لكن أديبنا أمجد ناصر لم يفتتح كتابه هذا برحلته إلى هذا البلد الشهير بمافيا المخدرات و الإيديولوجية اليسارية و كذلك بشاكيرا، بل افتتحه بزيارة قام بها إلى إيطاليا و بالضبط إلى مدينة ” أمالفي” التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

 

الزمن عند الإيطاليين يشبه الزمن عند العرب، فهو مطاط ومرن أكثر من اللازم.

في أمالفي المدينة الصغيرة التي تقع على الساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط قضى أمجد ناصر ثلاثة أيام تعرف خلالها على الكثير مما يميز حياة

امالفي

منظر عام لمدينة أمالفي

الأمالفيين و التي من بينها مثلا أنهم يعتبرون أنفسهم أقرب روحيا إلى تونس منهم الى روما و ذلك لكونهم قرطاجيو التاريخ، فقد مستهم الحضارة القرطاجية ال قمات في تونس و التي يعتبرون أنفسهم من المساهيمن فيها، لذلك قد لا تختلف عاداتهم القديمة عن بعض العادات التي لا مازالت موجودة في بعض المدن التونسية الساحلية. لكن للأمالفيين ذكر سيء لما يسموهم بالساراسونيون وهم قوم تتحدث الحكاية الأمالفية عنهم بأنهم أتوا من جنوب المتوسط يسعون لغزو قريتهم الجميلة لكنهم “أي الأمالفيين” و بمباركة قديسهم استطاعوا الذود عن مدينتهم الأذى، و للأسف الشديد ماكان أولئك الأساسونيون غير العرب المسلمين كما توصل الى ذلك المؤلف بعد بحوث له حول الموضوع، و قد وجد أن الحكاية الأمالفية عن الساراسونيون لا تخضع للحقيقة التاريخية كما لا يخضع ظنهم أن أحد علمائهم الذي نصبوا له تمثالا لكونه مخترع البوصلة هو كذلك فعلا !.

في مهرجان أمالفي الشعري التقى أمجد ناصر بمجموعة من الشعراء الأمريكان و قد سرني أنه تعرفت معه على شعراء البيت وهم مجموعة من الشعراء الأمريكيين ظهروا في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي تربطهم مجموعة من القضايا.

اكتشفت مع أمجد ناصر أن بين الإيطاليين و العرب أوجه شبه، فالإيطاليون ليسوا مثل جير

انهم الألمان أو السويسريين أو مثل نظرائهم الأوروبيين الآخرين كالإنجليز و الدنماركيين و غيرهم، فهم يحملون عقلية عدم الالتزام بالوقت تماما مثلنا، لكنهم لطفاء..

بعد أمالفي حطت طائرة أمجد ناصر بكولومبيا بعد إحدى عشر ساعة سفر من مطار مدريد، من بوغوتا عاصمة كولومبيا سيتنقل الشاعر إلى مدينة مدينين التي يقام به أكبر مهرجان شعري في أمريكا اللاتينية. وهناك سينقل لنا الكاتب مشاهداته لعالم لم نره إلا من خلال الأفلام الأمريكية التي تدور حول تجارة المخدرات و المافيا.

يحدثنا أمجد ناصر من كولومبيا عن مجموعة بارانيكا، وهي مجموعة تكونت في عشرينيات القرن الماضي مسكونة بحب الأدب و الصعلكة كان أعضائها يتشكلون من اليساريين و الفاشيين و السياسيين المنبوذين و الأدباء و غيرهم و كان من بين أشهر أعضائها غارسيا ماركيز. الشاب النحيف ذو الشعر الطويل الذي كان يدخل و أصدقاءه في مناقشات و جدالات لا تنتهي حول أدب همنغواي و فوكنر و غيرهم من الأدباء الذين سطعوا في المشهد الأدبي العالمي.

استمتعت جدا بقراءة هذا الكتاب الذي جاء في 134 صفحة. أدعوكم لقراءته😉. من هنا

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s