اقتباسات من كتاب الثورة 2.0

مجموعة من الاقتباسات من كتاب الثورة 2.0  للناشط الحقوقي المصري الشاب وائل غنيم، الذي كان أحد أبطال ثورة 25 يناير ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

جيلنا كان دائما ما يصطدم بالسؤال التقليدي من الشارع: ( لو ما انتخباش حسني مبارك، هننتخب مين؟ ما فيش بديل) بل حتى في الشارع بدأنا نسمع حملات لجس النبض لانتخاب جمال مبارك رئيسا لمصر بدعوى أنه تربى في بيت سياسي و يعرف خفايا إدارة الدولة، و بأنه بالتعبير المصري الدارج: (شبعان ومش محتاج يسرق).

 

إن وصف الأحزاب المصرية المعارضة بالضعف سيكون مبالغة، فالأحزاب لاوجود لها على أرض الواقع، و أغلبها كرتونية يستخدمها النظام لتحسين صورته. كنت دائما ما أقول تندرا إن أعضاء و مؤيدي هذه الأحزاب الكرتونية لو اجتمعوا على قلب حزب واحد لن يستطيعوا أن يملؤوا استاد القاهرة الذي لا يتسع لأكثر من ثمانيين ألف متفرج.

 

بعد التعديلات الدستورية بدأت الانتخابات الرئاسية الصورية، كان الأمر أشبه بالمسرحية المسلية; فهذا مرشح يعد برجوع “الطربوش الى مصر” و آخر في حملته الإنتخابية وعد بانتخاب مبارك لأنه الأجدر.

 

كنا كلنا نعرف أها تمثيلية و لكن السؤال كان، إلى متى سنتحملها؟.

 

كان النظام التعليمي الفاسد يشجع على الغش في الامتحانات. فالطلبة يعتبرون أن  المدرس الذي يراقب عليهم في الامتحان و لا يسهل الغش مدرس (متعب)، و الذي يفعل هذا الجرم يسمى مدرسا (طيبا)! لم يكن مفاجئا أن الغش و التحايل أصبحا من سمات كثير من المصريين، فانتشرت هذه الظاهرة في المدرسة و الجامعة و في الأعمال التجارية و الصناعية..  و بالتالي في العمل السياسي.

 

(أنا ماليش في السياسة) كان هذا موقفي و موقف غالبية المصريين من النشاط السياسي، مخزون متوارث من الخوف من مصير مجهول لكل من يجرؤ أن يدخل هذا العالم بدون أن يكون عضوا في حزب الأغلبية، الحزب الوطني الديموقراطي. تفادى أغلبنا الخوض في العمل السياسي و أقنعنا أنفسنا أنه ليس بيدنا شيء نستطيعه لتغيير الوضع الحالي.

 

الحقيقة أن كل مصري تدخل السياسة حياته بشكل دوري، بل و يعبر عن رأيه فيها يوميا و لكن بصيغة المبني للمجهول، فالمصريون دائمو التبرم من التعليم، و الصحة، و الظروف الإقتصادية، و البطالة، و قسوة الشرطة، و الرشوة، و الفساد، و القليل منهم من يتحدث بشفافية عن المسئول عن هذا الأمر، و الكثير يفضل أن يحتفظ بأفكاره عن المسئول لنفسه و يكتفي بالدعاء عليه!.

 

طبيعة تولي   الحاكم الاجباري الذي كانت تحكم به مصر كانت تخول للرئيس معظم الصلاحيات، إلا أنه ليحتفظ بماء وجهه أمام العالم يجب أن يكون هناك برلمان يسن القوانين و يحاسب الحكومة، و بالطبع هذا البرلمان يجب أن يكون تحت سيطرة النظام. و الطريقة الوحيدة التي تضمن ولاء البرلمان هي “دولة سلسة المصالح”. فبعقد غير مكتوب أصبح معلوما أن العضو الذي ينتمي للحزب الحاكم “الحزب الوطني” ستفتح له أبواب الجنة (أراض،قروض، حصانة، امتيازات) و أهم شيء أنه سينضم لقائمة الكبار.

 

رويدا رويدا تسببت هذه الامتيازات في انتهاء دولة القانون، فبقدر ارتباطك بهذه السلسلة كان قدر تطبيق القانون عليك. مفهوم العدالة ظل مشوها لفترة طويلة للدرجة التي تغير فيها تماما، تحولت المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة، من فكر فردي إلى فكر جماعي. كانت معظم موارد الدولة تستنفذ في غير محلها بسبب الرشوة و المحسوبية و الفساد. تحطمت الشخصية المصرية، و فقدت أهم ميزة لدى الإنسان و هي “إيمانه بنفسه”، و انتشرت كلمة “مفيش فايدة” بين الناس و بخاصة الشباب.

 

الثورة 2.0، وائل غنيم.

سيرة الجوع

…الجوع هنا لا يؤخذ بمعناه الأشمل: فلو كان مجرد جوع إلى طعام لكان التعامل معه أيسر مثالا. ولكن هل هذا النوع من الجوع موجود حقا ؟ هل يوجد جوع هو فقط جوع البطن وليس مؤشرا على جوع أعم؟ فالجوع يعني في نظري تلك الحاجة الفظيعة التي تمس الكائن كله، ذاك الفراغ الآسر، وذلك التوق لا إلى الامتلاء الطوباوي بل إلى تلك الحقيقة البسيطة: فحيث لايوجد شيء، أتطلع لأن يكون ثمة شيء

حاليا أقرأ بيوغرافيا الجوع ، أول ما خيل لي أن الكاتبة تحكي عن سيرتها وصراعها مع الشره “La boulimie” .. -هل يحدث لأحدكم أن يحمل كتابا ثم يتخيل له سناريوهات كثيرة عن المواضيع التي قد يتطرق لها ابتداءا بما قد يوحي إليه العنوان- ثم تغيرت الصورة التي تخيلتها حين قرأت مراجعات الكتاب للأعضاء في الغودريدز
كنت أعود كل حين لآخر الكتاب لأقرأ “الجوع هو أنا” .. قرأت الكتاب ببطء شديد خوفا من أنهيه بسرعة وأجد أن الجوع قد سكنني.

سيرة الجوع

أظنه الجزء الثاني لسيرة آميلي رغم أنه كتب على غلافها رواية ، الأول هو “Métaphysique des tubes” ولا أظنه قد ترجم للعربية بعد
أشعر بجوع شديد لقراءة كل ما قد كتبته آميلي فعناوينها مغرية ومشاهدة صورتها قد تزيد فضولك لا أدري إن كان السبب جمالها أم غرابتها؟.

أنهيت قراءة هذا الكتاب و أظنني في الأخير اقتربت نوعا ما -بتكهني- من الحقيقة، حقيقة أن الكاتبة صارعت الجوع أو لنقل نقيضه حيث أنها عانت من فقدان الشهية المرضي “l’anorexie”. أحببت هذا الكتاب جدا، أحببت الزاوية المختلفة والخارجة عن المألوف التي نظرت بها الكاتبة للحياة والأشياء من حولها، أحببت آخر سطر من الحوار والذي ختمت به حديثها/كتابها : ” ما المحزن في الأمر ؟ مازلت على قيد الحياة” . أريد أن أعتبر الكتاب سيرة لها بدل اعتباره رواية لأنه جعلني أرتكب حماقتي حين أقرأ سيرة أحدهم وهي أني أعقد مقارنات بين حياتي وحياة من أقرأ وآخذ باسترجاع ذكريات دفينة من عمري الفائت.
أحببت حديثها عن ولعها بالقاموس والأطلس، حبها الصادق لمربيتها اليابانية ولليابان الذي اعتبرته وطنها. افتتانها بأمها ، بأختها وبمربيتها البلجيكية ..حديثها الساخر وكيف كانت تقدم نفسها للضيوف على أنها باتريك (والدها)، شرهها تجاه الماء والسكاكر والشراب، حبها للقراءة. حديثها الممتع عن نيويورك.. آلمني حديثها عن مشهد اغتصابها وكيف صورته ببرودة وكأنه لوحة سوريالية. يا إلهي أيما متعة رافقتني حين قراءة الكتاب و ذلك الشعور المتزايد بالنهم و الرغبة الملحة لقراءة كل ماكتبته اميلي هذه الغريبة الأطوار التي اختصرت سيرتها بسيرة للجوع.

أغنية جميلة عن آميلي

الكتاب على غودريدز

 

جنوب الحدود غرب الشمس

كيف يمكن للغلاف أن يحكي تفاصيل صغيرة عن الكتاب؟ الغلاف في نسخته العربية ليس جميلا وهذان الغلافان من مجموعة ما شدني من الأغلفة الأخرى للرواية.

حسنا لنتحدث عن السيد هاروكي ، لعله غير مؤدب لكنه حتما روائي بارع. رغم أن اليابانين لهم طريقة غريبة في التعبير عن مشاعرهم ، تخيلوا أحدهم ينادي حبيبته طوال الوقت بالسيدة… ثم هناك تعبير أضحكني جدا حين أراد أن يصف بشرة حبيبته على حسب ما أذكر وشبهها بقشرة البصل!!. قد يشبه أحدهم البشرة بالحرير لكن قشرة بصل  :).

يتحدث في روايته هذه عن إمكانية وجود الحب في حياة الإنسان، عن رضى النفس الذي قد يتحقق أو لا حين تتوافر لها كل شروط السعادة ومع هذا تترقب حدوث الحب العاصف المجنون.

جنوب الحدود غرب الشمس تحكي عن هاجيمي وحيد والديه، عن مغامراته العاطفية والجنسية خلال حياته كطفل، كمراهق وكبالغ ويجعلك تتسائل هل كونه وحيدا لم يحظ بإخوة جعله غير مستقر عاطفيا.
في الصفحات الأخيرة ، لا أدري لم تذكرت فيرونيكا إحدى شخصيات باولو كويلو الروائية.

هاروكي فتح لي بابا في عالم الموسيقى الجميل ، عالم البلوز تحديدا


نات كول لم أكن لأعرفه رغم أني استمعت للقطعة الموسيقية أوراق الخريف مرارا وكان ذلك صدفة لا أكثر… وهاروكي جعلني أقتحم عالمه عبر الحدود الجنوبية.

حسنا لازلت لا أعرف ان كان هناك فرق بين الجاز والبلوز أيمكن أن يفيدني أحدكم .. هل هناك كتاب عربي يتحدث عن الموسيقى العالمية وأنواعها ؟؟؟؟

همسة : كتبت هذه القراءة منذ زمن :)

رحلة في بلاد ماركيز

 

أول كتاب استفتحت به قراءات هذه السنة هو رحلة في بلاد ماركيز للشاعر و أديب الرحلات أمجد ناصر، النسخة التي قرأتها من الكتاب تأتي كإصدار مجاني مع مجلة دبي الثقافية و لأني لم أقدر أن أحصل على عدد المجلة لشهر نوفمبر و هو العدد الذي تضمن هذا الإصدار اظطررت إلى قراءته من الأنترنت.

رحلة في بلاد ماركيز أو كولومبيا، البلد الذي ينحدر منه الروائي العالمي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز كانت رحلة أداها أمجد ناصر في إطار مهرجان شعري عالمي أقيم هناك العام 2004، لكن أديبنا أمجد ناصر لم يفتتح كتابه هذا برحلته إلى هذا البلد الشهير بمافيا المخدرات و الإيديولوجية اليسارية و كذلك بشاكيرا، بل افتتحه بزيارة قام بها إلى إيطاليا و بالضبط إلى مدينة ” أمالفي” التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

 

الزمن عند الإيطاليين يشبه الزمن عند العرب، فهو مطاط ومرن أكثر من اللازم.

في أمالفي المدينة الصغيرة التي تقع على الساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط قضى أمجد ناصر ثلاثة أيام تعرف خلالها على الكثير مما يميز حياة

امالفي

منظر عام لمدينة أمالفي

الأمالفيين و التي من بينها مثلا أنهم يعتبرون أنفسهم أقرب روحيا إلى تونس منهم الى روما و ذلك لكونهم قرطاجيو التاريخ، فقد مستهم الحضارة القرطاجية ال قمات في تونس و التي يعتبرون أنفسهم من المساهيمن فيها، لذلك قد لا تختلف عاداتهم القديمة عن بعض العادات التي لا مازالت موجودة في بعض المدن التونسية الساحلية. لكن للأمالفيين ذكر سيء لما يسموهم بالساراسونيون وهم قوم تتحدث الحكاية الأمالفية عنهم بأنهم أتوا من جنوب المتوسط يسعون لغزو قريتهم الجميلة لكنهم “أي الأمالفيين” و بمباركة قديسهم استطاعوا الذود عن مدينتهم الأذى، و للأسف الشديد ماكان أولئك الأساسونيون غير العرب المسلمين كما توصل الى ذلك المؤلف بعد بحوث له حول الموضوع، و قد وجد أن الحكاية الأمالفية عن الساراسونيون لا تخضع للحقيقة التاريخية كما لا يخضع ظنهم أن أحد علمائهم الذي نصبوا له تمثالا لكونه مخترع البوصلة هو كذلك فعلا !.

في مهرجان أمالفي الشعري التقى أمجد ناصر بمجموعة من الشعراء الأمريكان و قد سرني أنه تعرفت معه على شعراء البيت وهم مجموعة من الشعراء الأمريكيين ظهروا في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي تربطهم مجموعة من القضايا.

اكتشفت مع أمجد ناصر أن بين الإيطاليين و العرب أوجه شبه، فالإيطاليون ليسوا مثل جير

انهم الألمان أو السويسريين أو مثل نظرائهم الأوروبيين الآخرين كالإنجليز و الدنماركيين و غيرهم، فهم يحملون عقلية عدم الالتزام بالوقت تماما مثلنا، لكنهم لطفاء..

بعد أمالفي حطت طائرة أمجد ناصر بكولومبيا بعد إحدى عشر ساعة سفر من مطار مدريد، من بوغوتا عاصمة كولومبيا سيتنقل الشاعر إلى مدينة مدينين التي يقام به أكبر مهرجان شعري في أمريكا اللاتينية. وهناك سينقل لنا الكاتب مشاهداته لعالم لم نره إلا من خلال الأفلام الأمريكية التي تدور حول تجارة المخدرات و المافيا.

يحدثنا أمجد ناصر من كولومبيا عن مجموعة بارانيكا، وهي مجموعة تكونت في عشرينيات القرن الماضي مسكونة بحب الأدب و الصعلكة كان أعضائها يتشكلون من اليساريين و الفاشيين و السياسيين المنبوذين و الأدباء و غيرهم و كان من بين أشهر أعضائها غارسيا ماركيز. الشاب النحيف ذو الشعر الطويل الذي كان يدخل و أصدقاءه في مناقشات و جدالات لا تنتهي حول أدب همنغواي و فوكنر و غيرهم من الأدباء الذين سطعوا في المشهد الأدبي العالمي.

استمتعت جدا بقراءة هذا الكتاب الذي جاء في 134 صفحة. أدعوكم لقراءته ;). من هنا