جملكية آرابيا، ليلة واحدة استمرت لقرون

أحيانا أشتهي أن أنسى كل الوجوه و لا أفكر إلا في ماريوشا و أنا لا أعلم لماذا؟ ربما لأني كنت أراها دائما كلحظة مسروقة و مستحيلة لبشير إلمورّو. تفاحة الجنة التي تخطاها نحو ماض كان يسكنه، و كان يريد أن يصفّي حسابه معه نهائيا. و لكن زمن ثلاثة أو أربعة قرون لم يكن كافيا لكي يلتفت أخيرا نحو ماريوشا التي جعلت منه رهانها.
ومع ذلك، شيء واحد في القصة سيبقى عالقا فب ذهني، للمرة الأولى يحدث معي أنا الرجل الذي تعلّم أن العقل هو سراج الوجود: هل عاد بشير إلمورّو إلى التراب بعد أن خسر أندلسه في ليلة الفاجعة القاسية؟ و هل عاش ثلاثة قرون، و في رواية أدق أربعة قرون؟ أتساءل، على الرغم من أني أدرك سلفا أن الأمر ليس مهما، لا بالنسبة لي و لكن بالنسبة لجميع من عرفوا بشير أو توارثوا قصته عبر الأجيال المتعاقبة.

ماجاء في خاتمة الرواية.

البشير المورّو يعود من زمن الخيبة الأندلسية هاربا من جيش فرناندو و إزابيلا على متن سفينة قراصنة رمت به سجن  مظلم لقرصان تركي قبل أن يغفو في كهف فينتقل إلى حيث يكون البطل المنتظر في حكايات سيدي عبد الرحمان المجذوب.
البشير المورو انتقل من الأندلس فجأة إلى زمنٍ ما من أزمنة اليوم، إلى جملكية آرابيا حيث حاكم دكتاتور يحكم شعبه باسم الديموقراطية و عشيقته دنيازاد الأخت الشقيقة لشهرزاد و التي تواصل الحكاية لحاكم هو شبيه بحكام العرب الفارغو الأجساد الذين لا يملكون سوى فرقهم الأمنية التي تجعل من رؤوس الشعب تنحني لهم. بالطبع في آخر الرواية يسقط الدكتاتور أو الأصح يتم إسقاطه.
الرواية تقع في 670 صفحة و هي صادرة عن منشورات الجمل بألمانيا. و لكي أكون صريحا وجدت صعوبة في الإستمتاع بها، الرواية ضخمة بالأحداث و القصص التي استقى منها الكاتب عمله هذا، و على الرغم من أن هذه ميزة الرواية على حسب الناشر الذي رأى أن واسيني استثمر المنجزات العربية القديمة و الحديثة  ليشكل بذلك ملحمة أدبية، إلا أنني كقارئ لم أرى الأمر كذلك للأسف، لقد وقفت على حشو للحكايا. فمن قصة الحلاج إلى قصة الخضر عليه السلام، من قصة ابن رشد إلى محمد بن عبد الله الصغير، و من قصة شهرزاد إلى قصة سيدي عبد الرحمن المجذوب إلى غيرها من القصص التي شهدت لها تكديسا بعضها فوق بعض.

أحسست أن واسيني أراد أن يقدم لنا رواية تجاري الأحداث، فكأنه كتبها عن القذافي. هناك الكثير من الفترات التي يشير فيها صراحة إلى حاكم عربي ممن سقطوا في الثورات الأخيرة. لذلك فهي في رأيي البسيط المتواضع رواية كتبها صاحبها لأنه أحب أن يكتبها و فقط فقام بتشغيل مجموعة من الحكايا التاريخية ليأتي لنا بحكاية أخرى منها. هذا لا يعني بتاتا أن الرواية غير جيدة بل أقول فقط أنها لم تترك في التأثير الذي كان يجب أن تتركه.

بطاقة:

جملكية آرابيا

واسيني لعرج

الناشر: الجمل

تاريخ النشر: 2011

عدد الصفحات:670

 

 

 

Advertisements

عرائس العنكبوت للخير شوار في ضيافة صدى الأقلام

استضاف فضاء صدى الأقلام بالمسرح الوطني الجزائري الكاتب و الإعلامي الخير شوار للحديث عن آخر إصداراته “عرائس العنكبوت”. عرائس العنكبوت هو كتاب يضم مجموعة من المقالات التي سبق للكاتب و أن نشرها على الأنترنت. و عنوانه مستوحى من الشبكة العنكبوتية التي يعود لها الفضل كما قال الخير في بناء اتصال بينه و بينه قرائه.

وعن فكرة تحويله لمجموعة من مقالاته المنشورة عن الإنترنت على شكل كتاب ورقي قال الخير أنه قرر فعل ذلك بطريقة عكسية لما يتم عادة من نشر الكتب الورقية على الإنترنت. المقالات كانت مختلفة المواضيع ولا يجمع بينها سوى أنها نشرت على الأنترنت، هذا هو الرابط الوحيد. هكذا أجاب الخير على سؤال للميس سعيدي منشطة الفضاء.

و تحدث الكاتب كذلك عن مفهوم الكتابة من وحي التجارب الشخصية المجسدة في هذا الكتاب و كتابه ما قبل الأخير كذلك “الجزائر ايرث”، ووصف هذا النوع من الكتابة على أنه كتابة أصيلة إنما تنطلق من ذات الكاتب نفسه عكس ما يتم استيراده من قوالب جاهزة و يحاول بكل الأشكال فرض نفسه في الميدان.

أما عن علاقة الكتابة الصحفية بالكتابة الإلكترونية قال الخير أن الكتابة الصحفية تأخذ الكثير من الوقت عكس الكتابة الإلكترونية التي تتميز بالبساطة و السرعة و التفاعلية من خلال مشاركة الآخرين للكاتب أراءه و أفكاره بالتعليق و التواصل و النقاش.

 

قراءة في كتاب “سيكولوجية الجماهير” لــ جوستاف لوبون

معلومات عن الكتاب:

العنوان: سيكولوجية الجماهير.
المؤلف: جوستاف لوبون.
صفحة الكتاب على موقع goodreads: سيكولوجية الجماهير.
القراءة مقدمة من قبل: نهى الدوسري.

دائما كانت الخصائص الديموغرافية من أهم الخصائص التي تعتمد عليها نظريات الاتصال وعلى أساسها يتأثر الفرد بالرسالة الإعلامية الموجهة له وعلى اختلاف تلك الوسائل وتعددها إلا أن هناك اختلاف بين فرد وآخر عند استقبال الرسالة وفهمها وتأثيرها عليه حتى ولو كانت الوسيلة واحدة، ويرجع ذلك لأن الأشخاص مختلفين من حيث الخصائص الديموغرافية، من أجمل الكتب التي ناقشت علم الاتصال ونفسيات الجماهير كتاب (سيكولوجية الجماهير ).

 سأكتب من هذا الكتاب بعض الاقتباسات التي تبين طبيعة الاتصال كعلم يهتم بدراسة نفسيات الجماهير، مع التعليق عليها ..

جوستاف لوبون

غلاف كتاب سيكولوجية الجماهير

( إن الانفعالات التحريضية المختلفة التي تخضع لها الجماهير يمكنها أن تكون كريمة أو مجرمة , بطولية أو جبانة وذلك بحسب نوعية هذه المحرضات )*

يعتمد المؤلف في ذلك على دراسته لعواطف الجماهير وسرعة انفعالها حيث أن من أهم الخصائص التي يذكرها سذاجة الجماهير دائماً وتصديقها لأي شيء وتأثرها ببعضها سريعاً ويتضح لنا ذلك من خلال سرعة انتشار أي اقتراح يطلق في أي تجمع بشري وهذا ما يسبب كثرة الإشاعات والتوجيه السريع للعاطفة باتجاه محدد .

(ليس الجمهور بحاجة لأن يكون كثير العدد لكي تُدمر إمكانيته على الرؤية الحقيقة بشكل صحيح )*

يؤكد المؤلف على أمر مهم وهو أن ملكة الملاحظة والروح النقدية التي يمتلكها الفرد تكاد تضمحل وتتبخر إذا انخرط الفرد مع الجمهور وضمن العوامل البعيدة التي تتشكل من خلالها الجماهير كان عامل “التعليم والتربية” من أهم العوامل.

 ( إن التعليم إذا طبق بشكل سيء فإنه يصبح ضارًا أكثر مما هو نافع)*

ومن أهم ماكتب غوستاف لوبون  في عوامل تشكيل آراء الجماهير ممثلاً لذلك بالصور والعبارات والكلمات أو الشعارات التي تبقى في مخيلتنا حيث أن العقل والمحاجات العقلانية لا يمكنها أن تقاوم بعض الكلمات أو الصياغات التعبيرية ثم أضاف لتلك العوامل التجربة التي تعد أحد أهم العوامل التي ترسخ في المخيلة ولا تزاح عن العقل، ولا يمكن إغفال العقل حيث يعتبر عامل رئيسي في التأثير على روح الجماهير وكيف أنه من  الممكن أن يتحول من عامل إلى ايجابي إلى عامل سلبي،  وأن تحريك الجماهير لا يتم من عقلها وإنما من عاطفتها،  وحتى تتم عملية إقناع الجماهير فلابد أن نتوجه إلى عاطفتها لا إلى عقلها حيث أن قوانين المنطق العقلاني ليس لها تأثير عليها ..

(إن الفرد ما إن ينخرط بجماعة في جمهور محدد حتى يتخذ سمات خاصة ما كانت موجودة فيه سابقا )*

من هذا المنطلق يبين المؤلف أن علم النفس المطبق على الجماهير أو الجماعات يختلف من حيث المنهج والنتائج عن علم النفس الفردي ومن هنا كان علم دراسات الجماهير يحتل أهمية كعلم مختلف ومتمايز له أهميته في ساحة العلوم الإنسانية الحديثة ..

لوليتا … لناباكوف

معلومات عن الكتاب:

العنوان: لوليتا. صفحة الرواية على موقع goodreads: لوليتا

الكاتب: فلاديمير ناباكوف.

عدد الصفحات: 299 .

روابط التحميل: لوليتا، أو رابط تحميل مباشر.

تورطت في الرواية عن طريق واسيني لعرج، الذي يستعير شخصية لوليتا لناباكوف، ليوظفها في روايته “أصابع لوليتا” قرأت الأولى لاستوعب الثانية…
الرواية موجعة، ومقرفة، ومقززة أيضا، بما تحمله من أحداث وحقائق أيضا….مراهقة في سن 12 تتعرض للاغتصاب من قبل زوج أمها “الراوي” همبرت، الذي ظل طول الوقت يحاول تبرير حيوانيته واستغلاله لبراءة البنت بكل وحشية.
قصة حتما فيها من الواقعية وتعرية شيء من ما هو مخبوء في المجتمع، لكنها مثيرة للغثيان بشكل يجعل بدنك يقشعر في بعض المواقف، خصوصا لما يحاول همبرت ضمان ولاء البنت له بهدف استغلالها جنسيا بأبشع شكل ممكن، تارة من خلال الضغط النفسي الذي يمارسه عليها كي لا تشي به، وإقناعها تارة بأن ما يحصل بينهما أمر طبيعي !

لوليتا

استغرب أن لوليتا رغم كل ما مرت به، تحاول في النهاية بدء حياة سوية، عن طريق الزواج والاستقرار، بنت أخرى مكانها كان ليكون انحرافها أسهل! لعل هذا يعود إلى عدم التركيز على شخصية لوليتا كثيرا، إذ لم يتم تفسير حالتها النفسية إلا في مرات قليلة تجعل القارئ يدرك نفورها من الوضع غير الطبيعي الذي يجمعها بزوج والدتها….
في النسخة التي قرأتها مكتوب على الغلاف:

“قصة حب تعالج حالات وانفعالات عاطفية، قد يجد فيها المنافقون الاجتماعيون ما يجب أن يثير الذعر والخجل، والحقيقة أنها رواية حقيقية يوضح الكاتب في كل صفحة من صفحاتها عاطفة من عواطف الحب بكل بساطة وصدق….”

لم أجد أي قصة حب في الرواية، سوى شيخ مهووس جنسيا بالفتيات الصغيرات، ليكمل تجربة بدأها في مراهقته الأولى مع حبيبته آنابيل التي خطفها منه الموت… اغتصاب ممنهج، قضى على براءة بنت كانت تخطو خطواتها الأولى نحو مراهقة مجنونة، لم تكن تُدرك حينها عواقب ما قد تجنيه على نفسها، إضافة لكونها كانت من حين لآخر تشير لنفورها منه، من خلال سبه ونعته بأوصاف كثيرة مثل “الوحش”، ناهيك عن عدم رغبتها بالاستغلال الذي تتعرض له، بشهادة همبرت نفسه، الذي كان يُدرك أنه في علاقة حميمة من طرف واحد !

همبرت كان وحشا، لا تُحركه إلا حيوانيته ورغبته المقيتة في البنت، لدرجة أنه قتل الشخص الذي هربها منه، لأنه حرمه متعة استغلالها ردحا من الزمن، ناهيك عن  كونه يجيد إخفاء هذا الجانب المُظلم فيه.
استغرب أن عقدة همبرت كانت مع ذوات 12 و 13 عام، لماذا بقي يريد لوليتا حتى بعد زواجها وحملها وبلوغها 17؟