نبي العصيان، عشر سنوات رفقة كاتب ياسين

 
قرأت هذا الكتاب بحب، هل كان حبا لأنه تمحور حول كاتب إنساني شغل البسطاء كما شغل المثقفين؟ أم لأنه حط الرحال في تلك المدينة الصغيرة غرب الجزائر حيث شهدت إبداع ذلك الكاتب في مسرحها، مدينة سيدي بلعباس البوزيدي الولي الصالح الطاهر التي تربطني معها علاقة الإبن بمدينته. أم هو أمر آخر غير ذلك..؟ لم أحدد حقا السبب الفعلي.. فقط وجدتني أقرأ ذكريات حميدة العياشي في ذلك الزمن القريب وهو في بدايات طريقه الفني و الأدبي إلى جانب أحد ألمع من مر على الأدب و الفن الجزائريين.
لطالما كان التساؤل يغزوني حول ارتباط كاتب ياسين بمدينة سيدي بلعباس.. وجدتني و أنا أطلع على ما كتبه حميدة العياشي الذي اكتشفته أديبا بحق آكل الصفحات الواحدة تلو الأخرى. التساؤلات التي في رأسي انتشت بالإجابات، لكنها إجابات حزينة. حزن كاتب ياسين وهو يصارع من أجل أن يجد موطئ قدم في مجتمع يتمزق بأفكار يعتنقها عن جهل.
تداخلت حكايا كاتب ياسين بمسرح سيدي بلعباس الجهوي بحكايا الإسلاميين الجدد الذين فرضوا منطق التشدد بداية الثمانينات، و أصحاب السلطة و صناع القرار الذين ريبوا المشهد الثقافي فأضفوا على الحرية الابتذال و على الفن الانحراف و على التطلع الانسلاخ. و في دوامة من المشاهد الثقافية و السياسية و الاجتماعية يصف لنا احميدة العياشي باسلوبه الادبي المميز نفسية ياسين، آماله و ألامه.. أفكاره التي حرفها البعض وحاولوا أن يستغلوها لأغراض سياسية أو شخصية. أعماله التي اتسمت بالجرأة و التحدي و الابداع و غير ذلك مما يجعل أي قارئ يقرأ الكتاب بقلبه قبل لسانه.
بعد عودة كاتب ياسين الى الجزائر و تعيينه على رأس المسرح الجهوي لسيدي بلعباس، اهتم بهذا الميدان الفني الراقي و أعطاه كل وقته و جهده و آماله و أحلامه.. المسرح كان ياسين و ياسين كان المسرح. كان يريد دائما أن يلفت الانتباه إلى أعماله المسرحية و إلى ما قدمه للركح.. من محمد خذ حقيبتك، إلى الرجل دو النعل المطاطي إلى غبرة لفهامة أو مسحوق الذكاء و غيرها من الأعمال الخالدة التي لازالت تستأنس بها خشبات العديد من المسارح إلى يومنا هذا. صاحب نجمة لم يكن يحب أن يختزلوه في ذلك الإسم الذي شغل الكثيرين، من اطلعوا عليه أو من لم يفعلوا.. يقول حميدة ” ظلت نجمة تقف في وجهه وتتحداه بقوة لا مثيل لها، بدأ الشك يتسرب إلى نفسه، لكنه لم يرد أن يرفع يديه و يستسلم بشكل سافر إلى سلطة الكتابة الادبية.. لقد أحدث القطيعة مع المثقفين الاجانب و الفرنسيين الذين ظلوا يصرون على تلخيص كل ياسين في عمله الروائي نجمة”.
علاقة حميدة العياشي بكاتب ياسين بدأت ببلعباس حينما كان احميدة طالبا بالثانوية نهاية السبعينيات، لكنها استمرت بعد ذلك لما يقرب العشر سنوات إلى غاية وفاة كاتب عام 1989، انتقل كاتب من بلعباس الى بن عكنون بالعاصمة و هناك تواصل مع احميدة الذي كان يدرس في كلية الاعلام.
قصص جمعت الرجلين حكاها لسان أدبي بمشاعر يطبعها الحزن و الأنس لتلك الأيام التي كانت حوادثها فاصلة في الكثير مما نحن فيه اليوم. يتساءل احميدة ” في العام 1993 كان مر على رحيل كاتب ياسين حوالي الثلاث سنوات، ولم تكن الجزائر حينها سوى كابوس كبير مرعب و مدمر… ترى لو عاش كاتب ياسين صاحب النبوءات المدهشة ماذ الذي كان سيكون عليه موقفه؟”.

اقتبسات من الكتاب:

عن الكتاب:
العنوان: نبي العصيان، عشر سنوات رفقة كاتب ياسين
المؤلف: احميدة العياشي
الناشر: سقراط للنشر و التوزيع
2011، ع ص 186

2 thoughts on “نبي العصيان، عشر سنوات رفقة كاتب ياسين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s