جائزة غونكور، لرواية فن الحرب الفرنسي

.

في مفاجأة من النوع الخالص، منحت جائزة غونكور (Le prix Goncourt‏) للكاتب الفرنسي ألكسي جيني عن روايته الاولى «فن الحرب الفرنسي»،  والجائزة تعنى بالأدب المكتوب باللغة الفرنسية تمنحها أكاديمية غونكور للعمل النثري الأفضل والأخصب خيالاً في العام كما تعتبر الجائزة الأعرق والأرقى أدبيا في فرنسا، وتكمن المفاجأة في أن الجائزة جاءت لتتوج الكاتب عن أول عمل روائي له.

الرواية الصادرة عن دار غاليمار، نفذ منها أكثر من 56 ألف نسخة حتى الآن (ورغم ذلك حازت على الجائزة التي لا تمنح إلا لمن فاقت مبيعاته الأربعمائة نسخة)، وهي ملحمة تدور احداثها بين الصين الهندية والجزائر ويدين فيها الكاتب جرائم الاستعمار الفرنسي في مستعمراتها السابقة ويصل بالنقاش إلى تجدد النزعة الاستعمارية الفرنسية مع تورط فرنسا وتدخلها في الحرب الليبية.

اليكسي جيني هو أستاذ في علم الأحياء من ليون (48 سنة)، يعتبر نفسه حتى الآن كاتباً في اوقات الفراغ، انكب قبل خمس سنوات على كتابة روايته، يقول بخصوصها : “استوحيت كثيرا من النقاش حول الهوية الوطنية والهجرة الذي أطلقته الحكومة اليمينية في فرنسا العام 2010 وأثار انقساما بالمجتمع”

تتناول رواية فن الحرب الفرنسي في 634 صفحة قصة الرسام فيكتوريان سلانيو  وهو جندي متقاعد في الجيش الفرنسي يروي لشاب يتعلم فن الرسم عنده، ذكرياته في حرب الفيتنام والجزائر والهند الصينية، كاشفا له عن الوجه الآخر لفرنسا الاستعمارية وهو الحروب القذرة وأنهار الدم التي يزعم لهم أنها بطولات فرنسية. وتطرح في الرواية أسئلة حول الإرث الثقيل لحروب الاستعمار.

وما لفت الانتباه للرواية (حصلت على 5/8 أصوات من لجنة التحكيم للغونكور) هو أسلوب الكتابة الممزوجة بالجدية السياسية والتاريخية والفكاهة والغرابة، قطع الصلة بتوجه الدوائر الفكرية والنخبوية الباريسية التي تسيطر عليها مجموعة من المثقفين، تعميق جدلية تاريخ الاستعمار الفرنسي في الهند الصينية والجزائر، ومعالجتهة العلاقة بين حرب الجزائر وما يحدث اليوم في الضواحي الفرنسية التي يسكنها أهالي المستعمرات القديمة أو الأهالي الجدد..

كما أن رواية الكاتب الوحيدة (بعد رفض العديد من دور النشر لأعماله الأدبية) دخلت أيضا مسابقات الحصول على جوائز “رونودو” (التي توجت بها رواية «ليمونوف» لإيمانويل كارير ) و “فمينا” و”ميديسيس” و”غونكور” في آن واحد، “أنا بطبعي كتوم وفضلت أن يبقى الأدب حديقتي السرية، وليس من عادتي أن أعرض أسراري لعامة الناس” هذا ما قاله الكاتب أليكسي جيني الخجول والكتوم والمتحفظ وفق بعض النقاد.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s