رجل النظام البوليسي، توم روب سميث

قرية شيرفوي، أكرانيا

يبدأ الكاتب روايته بقصة مرعبة عن طفلين في إحدى قرى اكرانيا في الاتحاد السوفيتي التي دمرتها الحرب لتتحول إلى قرية أشباح. سيطر الجوع على القرية فبدا أهلها بأكل الفئران و القطط و لحاء الشجر وغير ذلك.. حينما يرى طفل في السابعة من عمره ( بافل) قط يتسلل إلى الغابة، يعود جريا إلى المنزل ليخبر أمه بذلك. تقترح عليه أن يأخذ معه أخاه الصغير( اندريه) لصيد القط، وبصعوبة يوافق على ذلك لان أخاه كسول و ضعيف البصر و خجول. في الغابة يحاول الطفل الصغير أن يرضي أخاه بالقبض على القط.. فيقبضان عليه، لكن شيئا ما هاجم إلا الأكبر، ظنا انه يريد سرقة القط. لكنه في الحقيقة خطف الطفل الأكبر..

في إأد

بطل الرواية هو شاب يدعى ليو, عضو بارز وضابط في إأد ( إدارة أمن الدولة) في الاتحاد السوفيتي إبان الحقبة الستالينية. يكافح ليو لإحلال السلام و الأمن في الاتحاد عملا بمبادئ الثورة التي يقدسها, فيقوم آنذاك باعتقال الكثيرين لمجرد الشبهة أنهم يعادون الثورة. يفعل ذلك مغمض العينين. لكن في إحدى المرات حين قبضه على احد المطلوبين ( برودسكي) يعرف انه بريء، لكن الرجل رغم ذلك يعدم. هذا ما سبب له حالة من الصراع الداخلي.. الصراع الذي ازداد حينما طلب منه التحقيق في أمر يخص زوجته..!

الزوجة الجاسوسة.

 لم يكن ليو يفكر ولو للحظة انه في يوم من الأيام سيصل به الحد إلى الشك في المبادئ التي يدافع عنها. لكن ذلك يحدث حينما يصله تقرير عن أن زوجته جاسوسة ويطالب بالتحقيق في أمرها.. يقوم بذلك ليكتشف أن زوجته بريئة. لكن كان عليه الاختيار.. بين أن يدينها فينجو, أو يقف معها فيصارعا معا دولة بأكملها. اختار ليو الاختيار الثاني..

النفي واكتشاف الجرائم.

 ينفى ليو إلى قرية بعيدة عن موسكو ( فوالسك) وتنخفض رتبته من ضابط في إأد إلى مجرد جندي صغير لا اهمية له، اضافة الى سحب كامل الامتيازات التي كان قد تحص عليها سابقا مثل السكن الكبير و المريح الذي أعطي لوالديه اللذان نقلا إلى مكان قذر في سكن من ثلاث غرف يسكنه إحدى عشرة شخصا. هناك في فوالسك يفقد ليو ثقته بنفسه ويصيبه اليأس. أصبح ينظر بريبة إلى زوجته التي أخبرته حقيقة أنها لم تحبه يوما وأنها تزوجت منه خوفا. أخبرته الحقيقة الصادمة.. هناك في فوالسك يدفع ليو للإطلاع على تحقيق جريمة حدثت في المنطقة. جريمة طفلة صغيرة اقتيدت إلى الغابة ونزعت أحشائها باحترافية. لكن ملف القضية يغلق بعد أن تم اتهام احد أطفال الميتم المعاقين ذهنيا. ليو لم يصدق ان الفتى المعاق هو الفاعل.. ذكرته تلك الجريمة بجريمة مماثلة حدثت في موسكو حينما كان ضابطا وتولى إغلاق قضية مشابهة، لم يبحثوا عن المجرم بل ادعوا أن الفاعل هو مشرد. هدد حينها ليو عائلة الفتى القتيل بأنهم إن شكوا في لحظة أن من قتل ابنهم قتله بدافع ما فسيلقون عقوبة. لذلك عمد ليو في فوالسك إلى التحقيق في الجريمة ليكتشف جريمة أخرى. لكن الضابط المسؤول عنه منعه من التحقيق فيها لأنها جريمتان عاديتان، لكن ليو يتوصل إلى  إقناعه بان هذه الجرائم لا تحدث بشكل عشوائي.

الاعتقال و الفرار..

يتفق ليو و الضابط المسؤول عنه و المسمى (نستروف) بالتحقيق شخصيا في الجرائم لان الدولة كانت تمنع هكذا تحقيق. لكن يتم القبض على نستروف ويكشف الأمر عندها يتم القبض على ليو وزوجته ويقادان إلى السجن مع تدبير محاولة اغتيالهما في الطريق.. بعدما يتعرض ليو للتعذيب يقوم في القطار بالتخلص من من يحاولون اغتياله ويهرب إلى جانب زوجته التي اكتشفت فيه رجلا آخر.. رجل غير خاضع للنظام و لا يقهر المظلومين و يعتقل الأبرياء، لذلك.. بدأت تحبه لتعمل معه سويا على حل لغز الجرائم. بعد الهرب في أماكن عدة يجري البحث عن الهاربين.. يلقى ليو مساعدة من الكثيرين، من أهالي القرى و أناس لا يعرفهم وكان قبل اشهر يظن أنهم خطر على الثورة. يكتشف في الأخير سكن المجرم و يذهب إليه ليقضي عليه..

القضاء على المجرم واكتشاف الحقيقة الصادمة..

في منزل القاتل الذي كان قد ارتكب 43 جريمة ولو تتمكن الدولة من الشك فيه لأنها كانت تحميه حينما كانت ترفض التحقيق في الجرائم, يكتشف ليو القاتل الحقيقي.. كان القاتل يقصد بتلك الجرائم أن يجذب ليو إليه, ليو ولا احد غيره.. !! لأنه لا احد غير ليو قادر على اكتشاف المجرم, المجرم كان يريد من ليو ان يكتشفه. ليصدم في الأخير أن المجرم ما هو إلا أخاه الصغير الذي افترق عنه منذ 20 سنة حينما اختطفه رجل في إحدى قرى اكرانيا. صدم ليو.. لم يجد ( اندريه) وسيلة أخرى للقاء أخاه الكبير الذي كان يحبه بهوس ويريد فقط أن يرضيه غير تلك الجرائم.. هوس بالرضا. هناك في قبو المجرم تحاصر قوات إأد المنزل ويعتقل ليو ليحاول أحد الضباط الذي دبر كل المشاكل التي تعرض لها لي والى تنفيذ الإعدام فيه فورا مع زوجته, لكن أخاه ( المجرم) أنقذه بان غرز سكين في قلب الضابط.. ويبقى ليو بين نزاعين. نزاع المجرم, ونزاع الأخ. فيقرر وريزا (زوجته) الضغط على الزناد معا وهما مغمضا العينين..

النهاية..

ينتهي الكابوس، ينشأ ليو قسم إدارة الجرائم في موسكو بعد أن تغيرت قيادة إأد التي حكمها الفساد و الفشل ليعمل مع صديقة نستروف, يقوم و ريزا زوجته التي بدأ معها علاقة جديدة مبنية على الحب و الحقيقة بتبني ابنتي  زوجين اعدما بسببه.

الرواية مشوقة وواقعية, وقد كانت ضمن اللائحة القصيرة للمان بوكر 2008. بقراءتها ستكتشف الأجواء الحقيقة التي كان يعيشها الناس في الاتحاد السوفييتي إبان حكم ستالين. مدى الخوف الذي كان ينتشر بسبب الاعتقالات التي كانت تتم ضد كل من يهمس بشيء ما ضد الثورة، أو يقرا كتاب غربي عن الرأسمالية أو غير ذلك.. العلاقات التي كانت تشوبها عدم الثقة، الجوع والفقر و غير ذلك.. استمتعت حقا بقراءة هذه الرواية,  أنهيتها في يوم واحد فقط و في جلستين.

بطاقة الكتاب:

عنوان الرواية: رجل النظام البوليسي

المؤلف: توم روب سميث

المترجم: مروان سعد الدين

الناشر : الدار العربية للعلوم

الطبعة الاولى: 2011

الصفحات: 485

الرواية على نيل وفرات 

 

 

2 thoughts on “رجل النظام البوليسي، توم روب سميث

  1. تنبيه: حكايات أخرى 10-12-2011 « الديكاميرون

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s