زمن الخيول البيضاء، ابراهيم نصر الله.

لن أوفي هذه الرواية حقها مهما قلت.. قرأتها أكثر من مرة وتعد من أفضل الروايات العربية التي قرأتها يوما.
أظن أننا كلنا أو غالبيتنا على الأقل ولد في خضم الصراع العربي الإسرائيلي الذي بدا فعليا منذ وعد بلفور الشهير لليهود عام 1917. لذلك فالقضية الفلسطينية اكبر من أعمارنا.. وأكاد اجزم أن المقررات المدرسية لم تعطنا الدفع الكامل الإيمان بهذه القضية ونحن صغار، لذلك يمكن القول أننا تربينا في عز صراع جبلنا فيه على الوقوف إلى جانب طرف على حساب طرف آخر من دون أن نعي الأهمية و الواجب الكبير الذي يقع على عاتقنا تجاهه.
من هذه الوجهة استفدت وقرأت هذه الرواية، زمن الخيول البيضاء الملحمة الروائية الفلسطينية للكاتب الفلسطيني الكبير إبراهيم نصر الله. هذه الرواية لا تجدد فيك الإحساس بالألم الفلسطيني فقط بقدر ما تزرع فيك إيمانا جديدا بهذه القضية المصيرية التي تربطنا جميعا كمسلمين.
على مدى ثلاث أجيال كاملة يرحل بنا الروائي في خضم صراع بين المستعمر و المستعمَر, من خلال عائلة فلسطينية تكبدت هذا العناء لتترجم نظرية الكفاح ضد الظلم الذي تعرضت له. عائلة الحاج محمود التي تقاوم البطش التركي ومن بعده الانجليزي ثم الاحتلال الصهيوني اليهودي لأرض فلسطين.
 تجري الأحداث في قرية الهادية, قرية صغيرة وهادئة لكنها مليئة بالأحداث وقد كانت واجهة للصراع بين الخير و الشر، بين الظالم و المظلوم، بين الحق و الباطل. ومن خلال شخصية خالد بطل الرواية ينقل لنا الكاتب صورة الشاب الفلسطيني المتمرد ضد الظلم، العاشق، الثوري الذي ينساق كخيال في أحلام الكثيرين من خلال أعماله البطولية وقيمه الراقية التي تفرض نفسها حتى على العدو فما بالك بالصاحب وابن الدار.
تلعب الخيول في الرواية دورا بارزا من خلال رمزيتها في التاريخ الفلسطيني و الأرض، رمزية القيم العليا و البسيطة التي تسكن روح الفلسطينية. فأول ما ابتدأت به الرواية قصة تلك الفرس المسروقة التي شغلت رجال الهادية وهم في المضافة تحت شجرة التوت.
إذا ما الخيل ضيعها أناس    حميناها فأشركنا العيالا
نقاسمها المعيشة كل يوم    ونكسوها البراقع و الجلالا
هذا ما يردده الحاج محمود حينما يتم إنقاذ المهرة الحرة.
نصيحتي لكل من فقد الإحساس بالقضية الفلسطينية أن يقرا هذه الرواية التي يتجاوز إبداعها دغدغة الخيال الفني للإنسان إلى الوقوف نظرة تأمل في فلسطين.. فلسطين التي تضيع.
اقتباسات من الرواية:
وقف فوق رأسها، خنجره لامع في يده، وصوت تنفسها ينشر في الغرفة إيقاع ذلك الهواء الهادئ الذاهب إلى عمق رئتيها، والخارج منهما أكثر هدوءا.يقتله اطمئنانها، تقتله تلك الثقة العارية من أي شي يحميها سوى نفسها.

في جانب آخر

أما خالد، فقد بات على يقين أن ما رآه كان مجرد حلم، حم غروب صيفي، عبر روحه خطفا، ولم يكن أكثر من شوق مجنون لبداية جديدة. توقف أمام الحمامة في المكان نفسه الذي التقى فيه تلك الصبية، حدق في عينيها وسألها: هل كنت احلم؟ هل ما رايته كان حقيقة؟ هل سمعت ما قالته قبل أن تختفي؟ هل تذكرين ضحكتها كم أستعيدها الآن؟ لم تقل الحمامة شيئا، هزت رأسها، صهلت ثلاث مرات، وفي المرة الرابعة سارت مبتعدة غير عابئة به، تركها ، وحين استدار ورآها، أوشك أن يسقط من فرط الدهشة: لقد كانت هناك، الصبية كانت هناك. بلحمها ودمها، والحمامة تفرك غرتها بذلك الصدر المحاط بإزهاره الحريرية الملونة.
بطاقة الكتاب:
العنوان: زمن الخيول البيضاء, الملهاة الفلسطينية.
المؤلف: إبراهيم نصر الله
الناشر: الدار العربية للعلوم، منشورات الاختلاف
الطبعة الأولى: 2007
عدد الصفحات: 500

One thought on “زمن الخيول البيضاء، ابراهيم نصر الله.

  1. تنبيه: زمن الخيول البيضاء، ابراهيم نصر الله.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s