ليون الافريقي، امين معلوف

ختنت، انا حسن محمد بن الوزان، يوحنا- ليون دوميديتشي، بيد مزين وعمدت بيد احد الباباوات، وادعى اليوم الافريقي ولكني لست من افريقية ولا من اوربة و لا من بلاد العرب. واعرف ايضا بالغرناطي و الفاسي و الزياتي، ولكنني لم اصدر عن اي بلد، ولا عن اي مدينة، ولا عن اي قبيلة. فانا ابن السبيل، وطني هو القافلة ورحلاتي هي اقل الرحلات توقعا.
 تبدا الرواية من تاريخ 1489 وهي السنة التي ولد فيها بطل روايتنا حسن، او ليون، او يوحنا او سمه ما شئت ففي كل بقعة كانت تحط بها رجلاه كان له اسم و حكاية. لن يعيش حسن في غرناطة التي ولد بها الا سنوات قليلة، سيظطر بعدها الى الرحيل كغيره من سائر سكان غرناطة من المسلمين و اليهود. حيث لن يبقى في ذاكرته من هذه المدينة الا ما يحكيه له ابوه و خاله عنها. سيتجه جنوبا الى حيث بلاد المغرب و بالضبط الى فاس، التي سيعيش بها عصر الطفولة و المغامرة .
 حينما بدات اقرا هذه الرواية، شعرت بانجراف عميق وبحنين الى الماضي.. ليس الى ماضي انا وانما الى ماضي اسلافنا الذين غادروا الاندلس و تراجعوا الى بلاد المغرب خائبيين. كم هو الامر محزن و كم هي الحسرة كبيرة وانت تقرا عن مجدنا الذي ضاع.. كل شيء كان ينذر بالزوال. ستشعر وكانك شاركت في ضياع الفردوس المفقود.
ولسوف تسمع في فمي العربية و التركية و القشتالية و البربرية  و العبرية و اللاتينية و العامية الايطالية لان جميع اللغات وكل الصلوات ملك يدي، ولكنني لا انتمي اليها فانا لله و للتراب، واليهما راجع في وقت قريب.
اربعون عاما من المغامرة ما بين غرناطة وفاس و تمبكتو و القاهرة و اسطنبول و روما وفرنسا و غيرها من المدن و الامصار التي يجوب رحاها حسن ليون. يتكلم كل اللغات و يمارس كل المعتقدات ويشرب من جميع المشارب فينصهر في الاخير  قصة لجميع الاجناس.
مرة جديدة يا بني يحملني هذا البحر الشاهد على جميع احوال التيه التي قاسيت منها.  وهو الذي يحملك اليوم الى منفاك الاول. لقد كنت في روما ” ابن الافريقي” ولسوف تصبح في افريقية ” ابن الرومي”، واينما كنت فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك و صلواتك، فاحذر ان تدغدغ  غريزتهم يا بني، و حاذر ان ترضخ لوطاة الجمهور، فمسلما كنت او يهوديا او نصرانيا عليهم ان يرتضوك كما انت، او ان يفقدوك. وعندما يلوح لك ضيق عقول الناس، فقل لنفسك ارض الله واسعة، ورحبة هي يداه وقلبه. ولا تتردد قط في الابتعاد وراء جميع البحار، الى ما وراء جميع التخوم و المعتقدات و الاوطان.
 و ليون الافريقي او حسن الوزان هو شخصية حقيقية ( اطلع عليها في ويكيبيديا)، جاءت الرواية باللغة الفرنسية وتمت ترجمتها الى العربية، لكن تبقى النسخة باللغة الاصلية ارقى سواء من حيث طريقة او شاعرية السرد.
الكتاب:
ليون الافريقي، امين معلوف ( على ويكيبيديا)
ترجمة، عفيف دمشقية
الناشر, الفارابي
الصفحات،390
لتحميل الرواية ( بي دي اف)، من هنا  

7 thoughts on “ليون الافريقي، امين معلوف

  1. جميلة قراءتك والأجمل عودتك للتدوين
    أمين معلوف ممن يجعلون التاريخ موضوعا مميزا للسرد والرواية

    أعجبني

  2. تنبيه: ليون الافريقي، امين معلوف

  3. تنبيه: ليون الافريقي، امين معلوف

  4. تنبيه: ليون الافريقي ويكيبيديا | فان گستر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s