فقط حاول ان تقرا…

سأكسر القاعدة اليوم بعض الشيء وأتحدث عن أمر مهم و هو القراءة.
يسألني الكثير من أصدقائي عن مغزى قدرتي على القراءة,يندهشون عندما يرون في يدي كتابا, ويندهشون أكثر حينما يعرفون أني أقرا خمس كتب في الشهر… بالنسبة لهم هذا عدد هائل, بالنسبة لي هذا عدد قليل, لماذا؟ . يظن الكثيرون أن الذين يقرؤون ولدوا بهذه الطبيعة, أنهم يقرؤون و هذه هبة من الله وليست شيئا آخر. بالنسبة لهم الأمر هكذا, وعندما يخبرني أي شخص وفي يدي كتاب ما, أوه… أنت تقرا كثيرا!!!اسأله وأنت لماذا لا تقرا؟. الإجابة تكون دوما كالتالي.. الوقت لا يساعدني, ليس لدي كتب, لست متعودا على القراءة… و إلى غير ذلك.
هل هناك وقت معين للقراءة؟
بالنسبة لي ليس هناك وقت معين للقراءة, فالقراءة ليست هي العمل المحدد الذي عليك أن تضع له وقتا معينا, فعندها يصبح الأمر لزاما عليك أن تفعله, وان فشلت في الحفاظ على النسق تصاب بخيبة أمل. فالقراءة مرتبطة بوقت الفراغ ووقت الراحة و النزهة. حينما امضي إلى الجامعة صباحا تستغرق الحافلة للوصول 15 دقيقة وعند المجيء 15 دقيقة وفي المساء كذلك, المجموع هو ساعة, احمل معي كتابا في محفظتي وفي آخر اليوم أجدني قد قرأت نصف الكتاب إذا أضفنا الوقت قبل الدخول إلى مدرج المحاضرة وهو 15 د, هذا إن لم تكن المحاضرة مملة فاستخرج الكتاب واقرأه…. ركوب الحافلة بالنسبة لي هو أفضل وقت للقراءة, اشغل نفسي بشيء معين واستمتع. هناك من يحبذ القراءة قبل النوم وهو وقت جيد, في المساء عندما لا تعمل شيء, اجلس في مكان هادئ واقرأ, عندما تنتظر الحافلة, أثناء الفراغ بين محاضرة و أخرى, صباحا.. في أي وقت تحس انك لا تفعل شيء سوى النظر في الفراغ عندها اشغل نفسك بالقراءة. وحتى تسهل الأمر على نفسك احمل معك دوما كتابا. في محفظتك.. في جيبك.. في سيارتك…
ماذا اقرأ من كتب؟
هناك صديق لي لا يقرا أي كتاب حتى اقرأه أنا وأعطيه رأيي فيه. لا يستطيع أن يقرا كتاب من دون أن يعلم عنه شيء, وأنا دائما ما أقول له إن الكتاب جيد حتى ولو كان سيئا وعندما ينهيه يجده جيدا حقا. اقرأ أي شيء, هكذا تتعلم ماذا تقرا وماذا لا تقرا, لا تحدد نفسك بصنف معين من الكتب, اقرأ كل شيء تعرف ماذا تقرا.
ما أريد قوله هو أن القراءة تصبح مع الزمن مخدرا, أي أن مفعولها لا يزول فحينما تقرا تحتاج لان تقرا أكثر ولا تستطيع بعدها أن تتوقف, يصبح الكتاب بالنسبة إليك الأكل و الشراب, المخدة التي تنام عليها, صديقك في السفر و الحبيب الذي تسهر معه. يصبح الكتاب جزء لا يتجزأ منك.
ويصبح الجواب صعبا علي حينما يسألني شخص ما, كيف تقرا؟. لا اعرف… لا استطيع أن أجيب بشكل محدد, فقط جرب أن تقرأ وستعرف الإجابة. جرب أن تفتح كتابا وتقرا المقدمة والفهرس و ابدأ مع الفصل الأول وجاهد نفسك على أن لا تستسلم للعادة السيئة في رمي الكتاب بعد أن تقرا منه 3 صفحات. عندها ستحس بأنك دخلت عالما آخر وتريد أكثر وأكثر أن تتوغل فيه وتكتشفه, هذا ما تعطيه لنا الكتب, العالم الأوسع الذي لا ينتهي أبدا, انه يطير بنا ابعد مما نحن فيه زمنيا ومكانيا.ابعد مما نتخيل…. بالنسبة لي انه يكفي القراءة أن توصلك إلى معرفة حقائق الأشياء, أنها توصلك إلى الحرية. لذلك كان علماء المسلمين قديما وهم في غياهب السجون يقرؤون ويؤلفون المجلدات الضخمة التي نعجز نحن اليوم بكل ما وصلنا إليه من تطور تكنولوجي أن نحققها.
أتى هذا المقال بعد أن أصبحت الأسئلة تزعجني وأنا احمل كتابا: كيف تقرا؟. لا اعرف فانا لم احضر يوما دورة تدريبية لتعلم القراءة… فقط ارحمني .. لا تسألني وحاول أن تقرا.

Advertisements

فن الرواية

عنوان الكتاب: فن الرواية
المؤلف : كولن ولسن
الناشر: الدار العربية للعلوم
الطبعة الأولى بالعربية 2008
المترجم: محمد درويش
صفحة الكتاب في موقع الدار العربية للعلوم
لا اعرف ماذا قد انقل من هذا الكتاب, ببساطة هو كتاب عليك  أن تقراه كله من الصفحة الأولى إلى الصفحة 264, لأنه غني جدا و ملم بالفن الروائي و الرواية بصفة عامة, ذلك أن المؤلف ينقلنا لفترات مختلفة من تاريخ الرواية العالمية مع بداية ظهورها بشكل واسع مع رواية باميلا وكلاريسا لريتشاردسون و الويز الجديدة لروسو. يعطي انطباعا حول كل فترة وكل روائي مستخلصا من ذلك نقاط مهمة مر بها هذا الفن. كي لا أطيل الحديث هذه بعض النقاط التي ذكرها ولسن في كتابه.
هدف الرواية هو تقديم وعي متسع الزاوية, وان الوعي اليومي ضيق ومحدود, وان الرواية واحدة من اكبر التعويضات الممتعة التي استطاع الإنسان أن يبتكرها لحد الآن.
إن الرواية معادلة للتجربة, ولمعظمنا شهية لتجربة ذات مدى مما تستطيع حياتنا تقدميه لنا. وتستطيع أن تقدم الرواية وذلك إلى حد ما. وتستطيع أن تزودنا بأشكال من التجربة التي من شانها أن تكون مستحيلة في الواقع.
إن الرواية هي شكل من أشكال التجربة الفكرية, وان هدفها يشبه هدف التجارب الفكرية للفيلسوف وهو أن تعلمنا شيئا ما عن العالم الواقعي.
من الناحية المثالية, ليس هدف الرواية تقديم الوعي المتسع الزاوية وحسب بل وإدراك التعقيد الهائل و المثير للعالم.
إن الروايات الفاشلة هي تجارب فكرية أخفقت في الظهور بشكل صحيح مثل عملية حسابية لم تأت بنتيجة صحيحة.
إن الهدف من جميع هذه التجارب الفكرية هو استغوار الحرية البشرية.
اشد ما أعجبني في الكتاب هو أن ولسن ينقلنا بين أعمال روائية منذ بداية ظهور الرواية إلى غاية القرن العشرين بشكل جذاب وغير ملل, أي انه اقرب إلى الأسلوب القصصي منه إلى السردي.
ملاحظة: كل ما قاله ولسن بالكاد ينطبق على اي رواية عربية قراتها.  فبإمكانك أن تقرا أحسن رواية عربية وتقارنها برواية غربية عادية لترى بالفرق.